تعاني مصر الان حالة سقوط مرير في هاوية انعدام الاخلاق كنتيجة طبيعية لحالة سيولة سياسية منبثقة عن انحدار اعلامي شديد سبقة عبث درامي كبير جدا
وقبل ان نطرح علاج تلك الحالة يجب علينا ان نتعرف علي اسبابها ، التي اعتقد انها نتيجة تاكل الطبقة السميكة التي كانت تحافظ علي الاخلاق منهجا لها ، وتحاول بقدر الامكان ضبط العلاقة بين الطبقة الغنية والطبقة التي تعيش تحت خط الفقر ، ولكن نتيجة لتأكل تلك الطبقة السميكة التي كانت تساعد الدولة بشكل غير مباشر ، اصبح العبء اثقل علي الدولة مما كان في السابق.
أن الطبقة الوسطي والتي كانت في الغالب تتعلم من مالها الخاص مما يقلل ازدحام الفصول الحكومية ويتركها لمن لا يستطيع ان يتعلم في مدارس خاصة وتستخدم وسائل مواصلات خاصة مما كان يخفف العبء علي الوسائل العامة.
انها تلك الطبقة التي دائما ما تتعالج خارج مظلة التأمين الصحي في المراكز والعيادات الخاصة والتي لم تكن تستخدم تلك الخمة ليس لعد احتياجها لها ولكن نتيجة سوء جودتها الشديد التي لا ترقي حتي لعلاج الحيوان .
انها تلك الطبقة التي كانت تستطيع الحصول علي قروض بنكية مع ضمان سدادها قيمة القرض طبقا لمعدلات دخلها الشهرية المختلفة والذي كان يؤدي الي رفع العائد علي الودائع والحسابات الجارية وتحريك حركة الاستثمار والبيع والشراء داخل الدولة.
انها تلك الطبقة التي كانت تحل محل الدولة في كفالة اسر اكثر فقرا لا تعلم الدولة عنهم شيئ في توفير ملابس وعلاج وطعام ومشرب وتعليم علي الرغم من قيام الدولة بتحصيل كافة ضرائبها من الطبقة المتوسطة لصالح الطبقة الفقيرة.
فالطبقة الوسطي هي التي تميل للمحافظة علي استدامة القراءة الادبية والحرص علي رفع معدل الثقافة المعرفية لكل فرد فيها وتشتمل اهتمامها علي المحافظة علي الاخلاق والمثالية وتركز مجالات ترفيها علي حضور الندوات واللقاءات الثقافية وعروض الفن الراقية .
نعم انها كانت الطبقة السميكة التي تحجب انظار الفقراء عن الاغنياء وعن النظام وعن الحكومة ومجلس النواب وعن المحليات وعن كافة مشكلات الدولة

انها الطبقة التي تآكلت بفعل تخاذل الحكومات وانتشار الفساد وتغول الاغنياء ونهب السارقين
مما دفع اسر بعض تلك الطبقة الي الميل نحو فكرة الثراء السريع حتي تحافظ علي موقعها عن طريق الاستثمارات العقارية , أو عن طريق المضاربة في البورصة وهو مادفع أفراد هذه الطبقة الي خسارة مدخراتهم طمعاً في ظروف أفضل وجعل أٌسر كثيرة جدا من تلك الطبقة تقع في فخ ديون القروض وهو ماتسبب في ضغط علي القيم النبيلة التي كانت تتبناها تلك الطبقة ونقل اهتماتها الثقافية والمعرفية الي مواجهة ازمات المعيشة اليومية وحلولهم من طبقة سميكة الي طبقة رقيقة جدا وشفافة انكشف معها الفاصل بين الطبقة الفقيرة والغنية فعانت مصر السقوط في كافة اشكال اقبح الاخلاقي وغياب الضمير المهني وانحدار في المستوي الثقافي واصبح لزاما علي الرئاسة والبرلمان والحكومة توفيق تلك الاوضاع واعادة الطبقة الوسطي الي سمكها المعروف وهنا اقول للتلك المؤسسات لف وارجع تاني لموقعك في الحفاظ علي تلك الطبقة حتي ينضبط حال الدولة المصرية وتعود الي ريادتها المعروفة .