من هواياتي المفضلة التسكع والبحث في اماكن بيع الانتيكات والحاجات
القديمةوشوادر بيع الأبواب القديمةتمثل متاحف تحوي تحف فنية نادرة لكنها للأسف معروضة للبيع
..لو الأبواب دي بتتكلم كانت حكت حكايات وإمجاد وزمن جميل يحكي تاريخ الدور والبيوت والسرايات والفيلات والقصور والحراملك والسلاملك وتحكي حكايات ساكنيها من رجالات زمن جميل فات… باشوات وبهوات وأغوات وأعيان وتجار وفلاحين بقفاطين من كبار الملاك
لو الأبواب بتتكلم كانت حكت قصص وحكت حكايات لسكانها وقاطنيها
كم سكنها من عظماء ومن علية القوم ومن أعيان
شدتني قدماي لشوادر بيع هذه التحف والانتيكات القديمة العظيمة في شوادر بيع القطع الخشبية القديمة
رأيت أبوابا تحف فنية تعبر عن عصور العمارة المصرية القديمة أيام ان كانت البيوت تحلي بالأبواب التي تمثل مدارس فنية نادرة …..وتحف خشبية صاغتها أيدي نجارين مهرة
لتعبر عن زمن العمارة الجميلة والفن المصري الأصيل
كذلك رأيت مشربيات معروضة للبيع لو يدرك بائعها قيمتها الفنية أو لو قدر له أن يشم رائحة عبق التاريخ في تفاصيلها
ما فرط فيها بكنوز الدنيا كلها
رأيت الشبابيك الطويلة بحالتها التي كانت تزين فيلات وسرايات والبائع يقسم بأغلظ الايمان ان هذا الباب لسلاملك قصر فلان باشا صاحب الباب وهو صادق لايكذب فالسلاملك منحوت اسم صاحبه بفنون الزخرفة علي الباب وهو ما يعرف بالأويما
الجدير بالذكر أن هذه الأبواب والمشربيات قد صنعت من الخشب المصري المحلي وليس من الخشب الفنلندي المستورد
صننعت من خشب السنط المصري الذي أرتوت اشجاره من مياه النيل وليس من الخشب المستورد الذي تصنع منه الأبواب هذه الأيام
وأجمل شئ في هذه الأبواب القديمة أن معظمها كان له شراع يفتحه أهل الدار عندما يطرق زائرا علي الباب فيفتح الشراع
لمعرفة الضيف الذي يطرق الباب
لم تكن الأبواب عرفت العيون السحرية ليستعلم منها عن الطارق او نعرف من خلالها الزائر
والشراع كان يوحي بمدي الأمن والأمان الذي كان يغلف الحياة في ذلك الوقت
وكان بكل باب خلاف المقبض مطرقة في قمة الابداع يتم طرق باب البيت من خلالها …الابواب معروضة للبيع في شوادر بيع الخشب القديم وهي مسندة علي الحائط بجوار بعضها البعض وكأنها الأم الثكلي التي فقدت ابنها أو ان شئت حقا كأنها صبايا في خدرهن فاتهن سن الزواج وأصبحن من العوانس تستند الابواب بعضها علي بعض كأنهن عزيزات ساقهن حظهم العاثر للبيع في سوق النخاسة والعبيد
الأبواب كتاب فتوح تعبر عن ثقافة المصرين وتعبر تعبيرا حقيقيا عن هوية العمارة المصرية في هذا الزمان………
فلقد رأيت بابا مكتوب عليه بالخشب المزخرف البارز الله محبة والصليب المعكوف يزين جوانبه وأبواب أخري سطرت عليها ايات قرانية وهلال بلون العلم في هذا الزمان
أبواب تحكي صفحات من تراث المصريين وثقافتهم وشكل الأبواب يدل علي فنية الصناع والنجارين في ذلك الزمان
لكن للأسف الشديد هذه الثروة القومية وهذه القطع الفنية النادرة من الابواب الخشبية معظمها الان يصدر للخارج ويباع بالاف الدولارات فهناك مافيا متخصصة من تجار الأنتيكات والتحف القديمة قد سطو في غفلة من الزمن علي هذا الارث والميراث العظيم وقاموا بتهريبه للخارج
وهناك يباع في بعض العواصم الاوربية والخليجية بالاف الدولارات في محلات بيع التحف و الأنتيكات
تتهافت محلات بيع الأنتيكات علي الأبواب القديمة المصرية وتلاقي سوقا رائجة في معظم دول الخليج
وانا اعرف عدة محلات في بعض العواصم الأوربية تبيع هذه الأبواب علي انها إنتيكات وقطع فنية ثمنية وعالية القيمة التراثية
ومعظم هذه الأبواب عمرها اكثر من مائة عام اي انها تمثل اثارا ذات قيمة الا ان مافيا التهريب تصدرها بشهادات موثقة مزورة انها عمرها خمسين سنة اويزيد من خلال عصابات التزوير
وانا أطالب السيد وزير الاثار ووزيرة الثقافة والسيد رئيس مجلس الوزراء والسادة النواب بمنع تهريب هذه الأبواب والمشربيات التي تمثل تحفا فنية والابقاء عليها كأثار مصرية تعبر عن هويتنا المعمارية
