ألتقى الرئيس السيسى بمجموعة ممن أطلقوا عليهم أو بالآدق أطلقوا على أنفسهم ” مثقفون ” ليحتكروا تمثيل الكتاب والمفكرين دون غيرهم ، وفقا لقاعدة ” البلد بلدنا والدفاتر دفاترنا ” ، وان كان من الطريف ان “
مانشيت ” الاهرام – الصحيفة الرسمية للأنظمة فى مصر – وصفهم بانهم من مختلف التيارات السياسية (!) ، وهم : ” جابر عصفور- محمد صابر عرب – فاروق جويده – يوسف القعيد – أحمد بهاء الدين شعبان – صلاح عيسى – ضياء رشوان – فريدة النقاش –عبد الله السناوى – محمد سلماوى – وحيد حامد – ابراهيم عبد المجيد- محمد المنسى قنديل – يوسف زيدان – جلال أمين – محمد المخزنجى – يسرى الفخرانى – السيد ياسين – أحمد عبد المعطى حجازى – أقبال بركه – سكينه فؤاد – نبيل فاروق – لميس جابر – يوسف معاطى “
رغم ان كل من يتأمل الاسماء المذكورة يجدها تيار واتجاه سياسى أوحد وهو التيار اليسارى الناصرى ، وحتى من غابوا او كان هناك أحتمال ان يضمهم السيسى لنفس اللقاء مثل فاطمه ناعوت أو حلمى النمنم وحمدى رزق وغيرهم فهم على نفس الوتيرة
وهنا يجب ذكر ملحوظة هامة ، فالغالبية العظمى من هذه الاسماء كانت ذاتها هى التى قابلت الرئيس المخلوع مرات ومرات ومرات
وهؤلاء لم يقدموا لمبارك أى جديد ، بل اننى وغيرى نراهم أول من ورطوه ، حيث صوروا له انهم يمثلون نخبة الوطن ، وانهم يستطيعوا التأثير على المجتمع ، اذ يبدو انهم ومن استقبلهم تصوروا ان الشعارات المحفوظة فى الكتب مثل ” ان الكتاب والصحفيين رسالتهم تنوير المجتمع والسير به نحو التقدم ” تنطبق عليهم ، فكانت الهاوية ، فلم يعبأ بهم وبافكارهم الشعب فى ثورته فى يناير وتجاهلهم تماما ، وان كانوا وغيرهم ركبوا الثورة التى دفع ثمنها الانقياء بدمائهم
الملحوظة الثانية ان من بين هؤلاء الذين شاركوا فى لقاء الرئيس السيسى وزراء فشلوا فشلا مدويا فى مهمتهم وهما وزيرا الثقافة ( عصفور وعرب ) بل ان هناك وقائع فساد منسوبه لكلاهما ، كان يجب على الاجهزة الرقابية كشف المزيد مها وتقديمهما للمحاكمة ، فعصفور نشرت الصحف حتى الحكومية عن فساده المالى ، والثانى ” عرب ” لم يكن أقل منه ، وكم كتبت الصحف عن تحايله فى تقديم استقالته حتى يلهف جائزة الدولة ونحو 400 ألف جنيه من دم الشعب المطحون ثم يعود الى قواعده سالما غانما ليتولى الوزارة مرة أخرى ، كما انه من المعروف ان عصفور كان ضمن حظيرة فاروق حسنى وظل فى ” العش ” يزهزه بجانب أفسد وزير ثقافة عرفته مصر ، ولم يقدم أى جديد لثقافة مصر ، و لانعرف كيف يوافق رئيس يعلن عن التصدى للفساد بلقاء مفسدون ؟
ان معظم هؤلاء الحضور لم يقدموا للثقافة اى شىء سوى توزيع الغنائم من جوائز واموال طائلة وسفريات هنا وهناك على نفقة تكية الدولة ، فقط مشروعهم يحمل مناهضة الاسلام السياسى والآخوان ، وكأن مصر كلها متوقفة على ابادة هذا التيار وبعده تحل كل المشكلات من فقر ومرض وبطاله واسعار الدولار والهباب الآزرق ! .. وقد ذهب الاخوان ما بين السجون والهروب بالخارج ، ومصادرة أموالهم ، ومازالت المشكلات متراكمة ، وليس فى هذا ” شماته ” فنحن ضد الشماته فى وطننا ، ولكن هذا اقرار بالواقع والذى يتدوله البسطاء
هذا ويلاحظ ان اللقاء لم يتم فيه استدعاء ولو ” صحفى واحد ” من مجلس نقابة الصحفيين ، وهى ليست ملاحظة عابرة ، اذ ان النقيب ومجلس النقابة دعوا السيسى لرعاية احتفالات النقابة بالعيد الماسى ، وهو ما يصور الآمر بالاستجداء أو ” الحب من طرف واحد ” ان جاز التعبير ! أو كأن النقابة العريقة والتى تحتفل ب مرور 75 عاما من عمر تأسيسها لم تبلغ المستوى اللائق ، أو لم يبلغ احد ممثليها سن الرشد للقاء الرئيس ! ..والقول فى ان الرئيس سيقابل المجلس ولذا لم تتم استضافة احدهم غير مقنه الا لو كانت المقابلات تتم وفقا لقاعدة ” الكوته ” !
حقيقة ان من بين الاسماء التى قابلت الرئيس اسماء قليلة احترمها – على المستوى الشخصى – ، مثل أحمد بهاء الدين شعبان ومحمد المخزنجى ويسرى الفخرانى ، واسماء كنت أقدر مواقفها وقت المخلوع فاذا بها تدخل فى الزمرة وهو ما يتمثل فى حال الكاتبة سكينة فؤاد ، ولكن فى كل الآحوال فان الآمور تقاس بالآغلبية .. وكم كنا نتمنى النصيحة للرئيس أو من يقوم ب ” رص ” الاسماء لمقابلته أن يضم اسماء وطنيون من تيارات أخرى ، فمن المؤكد أنه فى كل التيارات من يختلف عليهم ، ولكن فيهم أيضا العقلاء الذين يمكن الاستفادة من اختلاف افكارهم وفقا للقول السياسى المأثور ” الوطن أنا وأنت وليس أنا أو أنت ” ، وألاعجب ان حزب الوفد العريق رغم تقديمه كل الثمن وتملقه للنظام بحق ودون وجه حق ، ودفع الثمن فى فقدان شعبيته وتراجع صحيفته ، لم يتم ترشيح اسم واحد منه فى اللقاء !
كما كنا نتمنى اختيار اسماء لديها الشجاعة لو حضرت مثل هذا اللقاء ، مثل م . يحيى حسين عبد الهادى و د . عبد الخالق فاروق وغيرهما .. ولكن يبدو ان من ” يرص ” الاسماء ” ماصدق ” ان خلص من صاحب رأى وطنى شجاع وجرىء مثل د. محمد السيد السعيد – رحمه الله – ولا يريد أن يعيد نفس التجربة ، حتى لا يفسد أحد الاحضان والسلامات بعد اللقاء ، والاعلان بكل فخر عن تشكيلهم لجان لتنفيذ التكليفات ، وهو مايعنى ان اللقاء حقيقته الاستماع للرئيس وليس استماع الرئيس لهم !
وحتى لقاء أخر انتظروا فاصل من الاعلانات !