أعطت مصادر دبلوماسية في كل من نيويورك ولندن تفسيرات لتراجع الأمم المتحدة وحذف اسم (التحالف العربي) من لائحتها السوداء، لأسباب تتعلق بموقف كوري جنوبي “غير معلن”، وبطموح مستقبلي للأمين العام في سدة رئاستها.
وقالت المصادر الدبلوماسية في تحليلها لقرار حذف اسم التحالف العربي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية لاستعادة الشرعية باليمن من قائمة انتهاكات حقوق الأطفال، إن التراجع يؤكد فعلاً عدم تورط التحالف في اية انتهاكات في حرب اليمن، كما أن الدبلوماسية السعودية النشيطة ومعها النظيرات الخليجيات ساعدت على التراجع.
طموح بان كي مون
لكن هذه المصادر اشارت من جانب آخر، إلى معلومة مهمة في تحليلها أمام “إيلاف”، وهي مرتبطة بطموح الأمين العام، الذي تنتهي ولايته هذا العام، لتولي منصب عالٍ في كوريا الجنوبية قد يكون رئيس الجمهورية، فضلاً عن علاقات سيول المتينة مع دول الخليج العربية.
على أن بان كي مون كان امتنع عن التأكيد ما إذا كان سيترشح للرئاسة الكورية الجنوبية، ورغم ذلك ألمح إلى ما اعتبر إشارة في هذا الاتجاه بقوله إنه “سيدرس ما يجب عليه القيام به كمواطن كوري جنوبي” بعد مغادرة الأمم المتحدة.
وترى المصادر من جانب آخر، أن الأمين الأممي غير حاسم في طموحه، خصوصًا أمام مساعدين لعبوا دوراً كبيراً في إضعافه.
شريك استراتيجي
وإلى ذلك، قالت المصادر الدبلوماسية إن مثل هذا التراجع قد يتيح لكوريا الجنوبية، وهي شريك استراتيجي مهم لدول الخليج العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، الحفاظ على أمتن العلاقات الاقتصادية والتجارية في عهد رئيسها (المنتظر) بان كي مون.
يشار هنا إلى أن بان كي مون المولود العام 1944 هو دبلوماسي وسياسي محترف، وله باع طويل في الشؤون الكورية الجنوبية الدولية، حيث كان شغل لسنين منصب وزير الخارجية والتجارة.
كما كانت أُسندت إليه وظائف دبلوماسية رفيعة تولاها في نيودلهي، وواشنطن العاصمة، وفيينا، كما تولى مهمات مختلفة، منها مستشار الرئيس للسياسة الخارجية، وكبير مستشاري الرئيس للأمن الوطني، ونائب وزير لتخطيط السياسات، والمدير العام للشؤون الأميركية.
وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن الرؤية التي كان يستهدي بها بن كي مون طوال خدمته هذه، تتمثل في تمتع شبه الجزيرة الكورية بالسلام، مع قيامها بدور متعاظم في تحقيق السلام والرخاء في المنطقة وفي العالم.
الوضع الكوري
وفي هذا الإطار، فقد كان الأمين العام شارك بنشاط في مسائل تتعلق بالعلاقات بين دولتي كوريا، وفي العام 1992، وبصفته المستشار الخاص لوزير الخارجية، عمل نائباً لرئيس اللجنة المشتركة للمراقبة النووية بين الشمال والجنوب، عقب اعتماد الإعلان المشترك التاريخي بشأن جعل شبه الجزيرة الكورية منطقة لا نووية.
وفي سبتمبر العام 2005، قام بصفته وزيراً للخارجية، بدور قيادي في تحقيق اتفاق تاريخي آخر يهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، بفضل ما تم في المحادثات السداسية من اعتماد البيان المشترك بشأن تسوية المسألة النووية لكوريا الشمالية.
القرار الأممي
يشار إلى أن الأمم المتحدة أعلنت يوم الإثنين “أنها رفعت اسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن من قائمة سوداء بشأن حقوق الأطفال، انتظاراً لمراجعة مشتركة تجريها الأمم المتحدة والتحالف بشأن حالات الوفاة والإصابة بين الأطفال”.
وأتى هذا التراجع بعد الاعتراض الذي قدمته المملكة العربية السعودية أمام الأمم المتحدة، متهمة بان كي مون باعتماد أرقام ومعلومات تجافي الحقيقة تماماً.
وبادر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى الإشارة للقرار من خلال تغريدة له عبر (تويتر)، بينما أكد المندوب السعودي بالأمم المتحدة أن الحذف نهائي وغير مشروط.
موقف المعلمي
وقال المندوب السعودي في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي إن قرار إزالة التحالف العربي من قائمة منتهكي حقوق الإنسان جاء بشكل شامل ولا رجعة فيه.
وأضاف المعلمي في مؤتمر صحفي عقده في نيويورك أن التحالف مستعد دومًا للتعاون مع الأمم المتحدة.
وكان المعلمي أبلغ يان ألياسون، مساعد الأمين العام للمنظمة الدولية، أن الأرقام والمعلومات التي وردت في التقرير غير صحيحة وبنيت على معلومات خاطئة وأنه طلب تصحيحها.
العسيري وبعثات الخليج
وكانت بعثات دول مجلس التعاون الخليجي في الأمم المتحدة التقت بشكل عاجل مع الأمين العام الأممي بان كي مون لمطالبته بتصحيح تقريره حول أطفال اليمن.
كما كان المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن العميد أحمد العسيري قال يوم السبت الماضي إن تقرير الأمم المتحدة بشأن الانتهاكات في حق الأطفال باليمن يحمل معطيات متناقضة وغير مبنية على أسس منهجية صحيحة.
وأكد العسيري وجود ضعف لدى الأمم المتحدة في آليات استقاء المعلومات الميدانية من الأرض، معبرًا عن رفضه لما سماها مساواة التقرير بين جرائم الانقلابيين والشرعية اليمنية.

التعليقات