ألم ينتبه أحد أننا نطالب بتجديد الخطاب الديني ونترك الدعاة أصحاب البنطلونات الجينز ومن علي شاكلتهم يزيفون تاريخنا العربي ويروون كذبا حبنا للعلم والعلماء علي طول تاريخنا العربي، ويتناسون عمدا أنه قد تم تكفير كل علماء النهضة الإسلامية والتنكيل بهم بداية من ابن سينا
والفارابي والكندي حتي ابن رشد.. ونترك هؤلاء يزينون لشبابنا تاريخنا وكأنه قطعة من التآخي والرفعة والعلو وما علينا سوي العودة إليه حتي تتقدم حياتنا..!
أليس تزيين تاريخنا بتلك المغالطات هو عين ما تلعب عليه الجماعات المتطرفة وترسم حلم العودة لتاريخنا القديم والخلافة، وأي قارئ مبتدئ للتاريخ العربي يعرف ان الأمويين زيفوا الخلافة وقالوا إنها – مؤسسة مصونة بحفظ الله ورعايته، وهي وسيلة لإظهار الحق وإقرار العدل وتطبيق الشريعة – .. واعتبرها العباسيون »إرادة الخليفة هي تعبير عن الإرادة الإلهية وتنفيذ لها، وجعلوا ملوكهم سلاطين الله في أرضه يسوسون بتوفيقه وتسديده وإن طاعة الله تمر عبر طاعة الخليفة».. أليس السير علي نهج هذا الخطاب هو تجميد للخطاب الديني؟.
لماذا لا نتصارح أمام أنفسنا ونعترف باستحالة تجديد خطابنا ولوبي المصالح والطابور الخامس المدني لتلك الجماعات يسكن في كل ركن من حياتنا.. ويبدأ من مدارسنا المدنية قبل الدينية، فيتم تزوير التاريخ العربي بتبييضه وكأنه استحوذ علي الخير كله، مع انه معلوم بغير ضرورة انه منذ وفاة الرسول الكريم والصراع علي السلطة بين القبائل العربية قائم تحت جنح خطاب ديني طوع النص القرآني بما يتوافق وأهداف كل باحث عن السلطة، ولم ينس تدبيج الأحاديث المؤيدة لأهدافه..والخطاب الديني الدائر رغم ما يبدو من معارضته للجماعات المسلحة إلا انه يصب في مجراها ويهدم أي دعوة للتجديد لأنه خطاب يستخدم نفس مفردات الجماعات المسلحة مما يسهل الرد عليه.. فتكون المسألة كأنها سجال بين فريقين.. وهو ليس كذلك