أثبتت كافة التجارب التى أُجريت على السلوك الإنسانى عبر الخط الزمنى ، أن لكل جنسٍ بشرى جِبلته الخاصة وماهيتة الواضحة ، اللتين يتميز بهما عن غيره من بقية أجناس الأرض إما إيجاباً وإما سلباً ،،،
أسوق هذه الخاطرة بعد معايشتى لتجارب العرب أجمع ، وتجارب غيرهم ، وكيف بدت لى سَوءة السيكولوجية العربية المعاصرة ، بأرذل مما كانت عليه فى الجاهلية ، يوم أن انجرفت بكل وحشية ، وراء حروب كارثية ثمانينية بسبب فحل وناقة ، فحصدت آلاف القتلى تحت لهيب عُبية الجاهلية ونعراتها الواهية ،،،
كما بدت لى عُسرة السيكولوجية العربية الراهنة ، من جراء نكبة الدول الرائدة عالمياً فى المجال التقنى والتصنيعى ، ولاسيما الصين تأثراً بوباء الكورونا ، وإن كان عمره الزمنى قليلاً عرضياً ،،،
فيروس كورونا فتك بالصين أول الأمر ، وتسلل ذعره النفسى والعضوى والاقتصادى ، صوب بقية الدول العظمى والنامية والمتخلفة ، لكن بطشه بالدول النامية والمتأخرة كان شديداً فلماذا ؟
أخص بالجواب دولنا العربية وكيف كُشف عوارها ، تأثراً بأى نكبة أو محنة تتعرض لها الدول الكبرى ، لأن الشخصية العربية فرطت فى خصائصها الفريدة ، وارتضت بتبعيتها الذليلة ، وحدث ولا حرج ،،،
تعثرت الشخصية العربية فى أذيالها ، وتقزمت وتقوقعت فى قامتها ، وتسولت عطايا الدول الصناعية الكبرى ، ما لها من العودة إلى الله من قرار أو اختيار ،،،
إن الشخصية العربية لا يصلحها إلا الدين ، ولو استقامت الشخصية العربية بالدين ، لاستقام العالم بأثره ، وبضرب المثال يتضح المقال ،،،
إن ثمة فرق بين العرب على وجه الدقة وغيرهم على وجه العموم ، فالجنس العربى لا يستطيع الفصل بين مسؤلياته العملية ونزواته الشخصية ، لذا فلن يصول ويجول فى ميادين التقدم وقيادة الأمم إلا بالتمسك بالدين ، على النقيض منه كل أجناس الأرض ، التى تفصل بين القدرة الإنتاجية والملذات الشهوانية ،،،
اختص الله تعالى الجنس العربى بالتفرد على سائر أجناس الأرض ، فانحصرت بقاع العرب فى مهبط أربعة وعشرين ومائة ألف من الأنبياء والرسل ، فى كل العراق وجزيرة العرب والشام ومصر فقط ،،،
أعظم ما حمل الميثاقين الإلهى والنبوى ، هم جنس العرب الخلص ، فشكل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين العرب والأوس والخزرج العرب ، أعظم دولة عرفها التاريخ ، وتتابعت ومضات النبوغ العربى بالدين محضاً ، فى أكثر العصور التى تلت عصر صدر الإسلام ، فى كافة مناحى العلم التجريبى ، فضلا عن العلم الشرعى فقد سبروا أغواره سبرا ،،،
بلغ العرب بثوب الدين شرطاً مشروطاً ، شأواً بعيداً وشأناً عظيماً ، فى قيادة شعوب الأرض لقرونٍ متتابعاتٍ تترى ،،،
فبشعلة الإيمان فى قلوبهم وبجذوة الإتقان فى قرائحهم ، بلغوا مدارج العظمة ومعارج الحظوة ، وكان لهم قصب السبق فى علوم الطب والهندسة والفلك والكيمياء والفيزياء والجغرافيا والتاريخ والشعر والأدب وغيرها ،،،
وطفق أرباع علماء الأرض ، يخصفون من أوراق علم علماء العرب ، لبرهةٍ فسيحةٍ من الزمن ، عن كثبٍ بنصبٍ ووصب ،،،
كان للجنس العربى بعباءة الدين السامقة ، القدح المعلى فى الاكتشافات والاختراعات قبل غيرهم ، وما خارت عزيمتهم وما تململت همتهم ،،،
كان التزين بهندام الدين القشيب ، يشحذ من همة الجنس العربى ، لتحقيق الشرف الباذخ فى كل طرائق الأنشطة الحياتية قددا ، وفى كل سبلها الفجاجا ، أيما بعدت عليه الشقة ومهما أجهدته المشقة ،،،
وعلى حين غرة ، أضحت السيكولوجية العربية العصرية تتخبط خبط عشواء ، وتتجرع الهزائم النكراء ، بسبب التخلى عن الدين ، وأى داء أودى من هجر الكينونة الدينية ، وحسبك إذا كان الدين درعها الواقى ووعاءها الساقى ،،،
الشخصية العربية الآنية تعتسف الطريق على غير هدى ، فقضت من الذل والجهل وطرا ، وغدت رهينة محبسين التسول والتبعية ،،،
والحاصل لكل ما سبق ، تستطيع دول الإلحاد أن تتقدم لقدرتها الفائقة على التكيف بين مقومات الانتاج والانغماس فى الشهوات والملذات ،،
ويستطيع هكذا الجنس الغربى أن يزاوج بين معادلتين متعارضتين فى وقت واحد ( القدرة الإنتاجية الإبداعية والغرق فى مستنقع الرذائل الشهوانية )
أما الجنس العربى وحده فلا يصلحه إلا الدين ولا يفسده إلا البعد عن الدين –انتهى