أن إيرادات الصناديق «ما هي إلا تبرع إجباري تتم جبايته من جيب المواطن أو المقيم فى مصر”. فهذه الموارد تتمثل فى كل ما يدفعه المواطن من مبالغ للجهات

المختلفة، بداية من تذاكر الزيارة فى أي مستشفى حكومي، ومصاريف تركيب عدادات المياه والكهرباء والغاز، مرورا بـ«الكارتة» التي تفرضها المحليات على مداخل ومخارج المدن ومواقف سيارات النقل الجماعي، أو رسوم استخراج بطاقة الرقم القومي أو تراخيص المرور. وكذلك مقابل الخدمات التي تقدمها وزارة الداخلية للمواطنين، ورسوم رخص المحليات بأنواعها المختلفة من ورش ومصانع ومحال تجارية، والغرامات التي يسددها أصحاب المخابز، والإتاوات المحصلة من مستخدمي المحاجر،

 وبعض الرسوم التي يدفعها الطلاب بالجامعات والمعاهد العليا، وغير ذلك. بلغ عدد الخبراء الوطنين خصما على الموازنة العامة 63 بإجمالي تكلفة 4 مليون و120 ألف، وعدد الخبراء الأجانب خصماً على الموازنة العامة 100 بإجمالي 3 ملايين و623 ألفا، وعدد المستشارين المتعاقدين خصماً على الموازنة العامة 19 بإجمالي مليون و135 ألفا، مقابل 6 مستشارين متعاقدين خصماً على الصناديق بإجمالي 399 ألفاً.

وبعض الصناديق تعتمد أيضا على بعض الهبات التي تقدمها جهات أجنبية، لذلك توجد صناديق بالعملة الأجنبية، مثل بعض صناديق الجامعات التي تحصل على مساعدات خارجية بهدف تشجيع البحث العلمي. أو صناديق السياحة التي تعتمد فى إيراداتها على فرض رسوم أو ضرائب على السياح الوافدين لمصر والتي تكون حصيلتها بالعملة الأجنبية. فوزارة الصحة، التي أنشأت أول صندوق، كان تريد فى البداية توفير موارد بهدف تحسين الخدمة الصحية فى المستشفيات العامة،

 لذلك اقترح إنشاء صندوق يتم تجميع موارده من خلال فرض رسوم على بعض الخدمات الصحية، وعلى تذاكر الزيارات فى المستشفيات الحكومية، وغير ذلك. كذلك وزارة السياحة طلبت إنشاء صندوق خاص يهدف إلى الحفاظ على آثار مصر، على أن يتم تجميع موارده من خلال فرض رسوم على تذاكر الطيران وزيارة المتاحف، وعلى جميع المتعاملين فى قطاع السياحة. وبعد إنشاء عدد من الصناديق فى بعض الوزارات، اكتشفت بعض الجهات، خاصة فى المحليات، أن تلك الصناديق «منجم ذهب»،

فإن 95% من أموال الصناديق تُنفق على شراء الهدايا ومنح البدلات والمكافآت لبعض المسئولين. وبالرغم من صدور قانون يقضى بخضوع الصناديق والحسابات الخاصة لرقابة وزارة المالية قبل الصرف فى عام 1992، إلا أن الوزارة مازالت لا تعلم شيئا عن هذه الصناديق، وحتى الجهاز المركزي للمحاسبات الذى يعتبر الرقيب الوحيد عليها لم يتمكن من حصر جميع الصناديق ومعرفة حجم الأموال الموجودة بها على وجه الدقة.

 بالرغم من أن انحرافات الصناديق الخاصة تعود إلى 40 سنة، والصناديق الخاصة هي حسابات أُنشئت لتحقيق اغراض معينة، بعضها اجتماعي والبعض الآخر استثماري يتعلق بالإنفاق على مشاريع محددة أو صيانة بعض المرافق العامة، ولها كيانات ادارية مستقلة، وتمول نفسها ذاتيا من خلال الموارد التي تحددها قرارات انشائها او اللوائح الخاصة بها. وتعتمد الصناديق بالأساس فى تجميع مواردها على الإيرادات الناتجة عن فرض رسوم على بعض الخدمات العامة

فبدأت هي الأخرى تطلب إنشاء صناديق خاصة بها. وقد تحقق ذلك بشكل قانونى من خلال قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 والذى حدد للمحليات إنشاء صناديق للخدمات والتنمية المحلية والإسكان الاقتصادي واستصلاح الأراضي هذا بالإضافة إلى صناديق النظافة. أي أن الأهداف التي أُنشأت لأجلها الصناديق كانت نبيلة فى البداية أن هناك العديد من الصناديق والحسابات الخاصة أرصدتها إما صفر أو بالسالب (سحب على المكشوف)، كما أن منها ما هو عليه مديونيات لبنك الاستثمار القومي تصل للملايين، منها صناديق الإسكان الاقتصادي ببعض المحافظات، سوق العبور وسوق 6 أكتوبر وفى حالة ضمها بما لها من أرصدة وما عليها من أموال والتزامات سيمثل ذلك أعباء باهظة على الموازنة العامة أيضاً.

 لكن مع مرور الوقت بدأت تنحرف عن تلك الأهداف، فبدأ المسئولون عنها يستفيدون من مواردها بشكل شخصي من خلال شراء سيارات لأنفسهم والسفر للخارج، إلى أن تطور الأمر لأن يستفيدوا بشكل منظم منها عن طريق الحصول على مبلغ شهري من مواردها كدخل إضافي، وحتى يشترى هؤلاء المسئولون سكوت الموظفين الصغار، بدأوا يعطوهم هم أيضا مبالغ شهرية، ولكن بقيم ضئيلة جدا بالنسبة لما يتقاضاه أولئك المسئولون،

أن هناك صندوقا تبلغ قيمة إيراداته حاليا 17 مليون جنيه، يستفيد منه 50 ألف موظف صغير شهريا بحوالي 15 مليونا، بواقع 300 جنيه لكل منهم، فى الوقت الذى يستأثر فيه 4 مسئولين بالـ« 2 مليون جنيه» المتبقية. هذه ليست الحالة الوحيدة، فمعظم المسئولين يحصلون على ما يتراوح بين 100 إلى 200 ألف جنيه من الصناديق شهريا، بينما يحصل صغار الموظفين على 200 أو 300 جنيه

وأصبحت الحكومات فى عهد مبارك تستخدم تلك الصناديق لشراء الناس، وفى نفس الوقت من كان يحالفه الحظ وينجح فى التقرب للمسئولين عن الصناديق تكون طاقة القدر انفتحت له. فعلى سبيل المثال، الأساتذة الذين تكون علاقتهم قوية بعمداء الجامعات، يتم ترشيحهم كثيرا للسفر للخارج من أموال الصناديق تحت اسم «بعثات تعليمية»، لكن بالرغم من كل هذه الانحرافات، فإن «إلغاء هذه الصناديق بشكل عشوائي قد يتسبب فى مشاكل عديدة، فلا يجب معاملتها جميعا بشكل متماثل، لأن لكل منها طبيعته الخاصة

 أن القانون الصادر برقم 105 لسنه 192 تضمن النص على قيام وزارة المالية بإجراء الرقابة المالية قبل الصرف على حسابات جميع الهيئات العامة الاقتصادية والصناديق والحسابات الخاصة طبقا للقواعد المطبقة فى هذه الجهات، كذلك تخضع الصناديق والحسابات الخاصة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات بعد الصرف. التقديرات التي وضعها البرلمان المصري السابق ووزارة المالية حول حجم الصناديق الخاص تتراوح ما بين 25 مليار جنيه (3.56 مليار دولار)، إلى 40 مليار جنيه (5.69 مليار دولار)، والتي تعد قريبة من الرصيد الكلي للصناديق الخاصة سواء في بداية أو نهاية العام المالي 2010/2011 (مع نهاية عهد مبارك)، هذه الأرقام تظهر الأرصدة النهائية التي تراكمت على مدى عدة عقود، ولكنها تتجاهل العائدات التي جمعت وأنفقت من الأموال على مدار السنة، وهي مؤشر أكثر دقة على حجم الصناديق الخاصة، وقدرتها على المساعدة وإيقاف عجز الميزانية الآخذ في الاتساع، والذي هو مبلغ الإيرادات السنوية لجمع الصناديق، والتي يمكن إدراجها وصرفها كجزء من ميزانية مصر وتطوير الدولة، أو صرفها أيضًا على مدفوعات فاسدة. فكثير من انشاء الصناديق والحسابات الخاصة تعود إلى الاقتصاد السياسي مثل حماية بعض القنوات الحساسة سياسيا من التخفيض في الموازنة او من أي اعتبارات أخري قصيرة الأجل التي تحدث في اطار دورة الموازنة السنوية,

 وبالتالي يكون من الأفضل ان يتم التعامل مع هذه البرامج في شكل صناديق وحسابات خاصة أو التغطية على حجز الموازنة وإظهارها بشكل أقل وهذا كان سائداً في عهد مبارك كنوع من الرشوة السياسية فمثلاً اصبح انشاء صندوق للصحة وطرح ضريبة للصحة لتمويل إنفاق هذا الصندوق أمرا أكثر قبولا من الناحية السياسية من الزيادة في الإيرادات المطلوبة لتمويل الإنفاق العام للحكومة, هذا علي الرغم من ان الأثر المالي الكلي متعادل, وعلي نفس النحو, فإن تأسيس صندوق للبيئة قد يسهل من قبول طرح ضريبة بيئية

 

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.