الشوارع خالية …..والظلام دامس …وجوف الليل مخيف
والسكون مطبق علي الجميع …..لا تسمع لاغية …حتي ولا ثرثرة المارة فقد اختفي الجميع من مشهد وقع هذا الفيروس الغريب المكني بكورونا
ينتصف الليل معلنا قرب آذان الفجر ……والذي حتما سنصليه في بيوتنا او في رحالنا بعد أن أوصدت أبواب المساجد في وجوهنا…..وبعد أن طردنا الله من بيوته لعظيم آثامنا
فجأة وبلا مقدمات اسمع قرع طبلة المسحراتي تخترق حجب الصمت المطبق علي المكان …. والسكون المميت… والظلام الذي يرخي بأسداله علي قريتنا الطيبة الوديعة
يالها من فرحة غامرة
لم يعد لنا من طقوس هذا الشهر الكريم ألا طبلة المسحراتي
فزعت من مرقدي منتشيا مهللا ومكبرا ومغنيا
لا أوحش الله منك يا شهر الصيام وخرجت مسرعا لأسترق أذني مستمتعا بقرع طبلة المسحراتي وقلبي يرتجف بين ضلوعي في مشاعر اختلطت بالفرحة والنشوة وبين مشاعر الحزن الدفين علي اختفاء مراسم الاحتفال باستقبال شهر رمضان
المسحراتي يركب دراجة بخارية يقودها ابنه وهو خلفه يقرع الطبلة بعصاه
اختفي من المشهد عند رؤيته الأطفال الذين كانوا يلتفون حوله بأغانيهم وأهازيجهم الجميلة
حتي نحن الكبار والشباب كنا نستوقف المسحراتي ونتبادل معه الأغاني الرمضانية والأهازيج
أختفت كل معالم وطقوس استقبال الشهر الفضيل
فقد كانت تفتح في قريتنا الدواوير والمضايف وتستعد لاستقبال المهنئين بقدوم رمضان …ويجتمع أبناء كل عائلة يتسامرون ويضحكون فرحين ومسرورين بقدوم الضيف الذي ننتظره علي شوق احر من الجمر سنويا
جال المسحراتي شوارع القرية جميعا ….وكأنه يسير في مدينة أشباح …..ولقد تحول سكان بلدتنا لما يشبه أهل الكهف ….لا صوت ولا حركة في أول يوم للمسحراتي
أين القرية التي كانت لا تعرف النوم في شهر رمضان ..
أين الضجيج والحركة ….أين أطفال القرية والصبية الذين كانوا ينتظرون قدوم المسحراتي بالفرحة والحبور
كان الله في عون المسحراتي في زمن كورونا
وندعو الله أن يبعد عنه وزير الأوقاف المصري حتي لا يصدر قرارا بإنهاء خدمته ومنعه من ايقاظنا للسحور

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.