أبو سفيان رجل أعمال ناجح في مجتمع مكة القائم علي صناعة الخدمات. كل ما يهمه هو استمرار توافد التجار المتنقلين بين الشام واليمن في رحلتي الشتاء و الصيف. هدفه هو أن يتخذ التجار القرار بالاستراحة في مكة لتستمر كسوق حر، و في سبيل خدمة هدفه يكرس كافة الأوضاع القبلية والإجتماعية. تفوق قريش يمنحها مكانة اجتماعية بين القبائل بشكل يصب لصالح التجارة. و تجاهل ما فعلته زوجته هند بحمزة عم الرسول حتي تنتهي قصته بعبارة من دخل دار أبي سفيان فهو أمن. موقف برجماتي مع احترام فكرة اعتناقه الدين الجديد في نهاية الأمر عند تجاوزه زاويته التجارية الضيقة. فقط أدعوك لتأمل موقفه و التحولات التي أدركته والمحرك لشخصيته و أسألك: هل فكرت مرة في تلك الزاوية أو غيرها من الزوايا حول موضوع كونت عنه وجهة نظر اعتبرتها ثابتة؟ لن تستطع فهم الأخرين مالم تحاول التفكير بطريقتهم. معظم مشكلاتنا اليوم تتمحور حول تمسكنا بوجهة نظر كوناها قبل أن يتحول أي اختلاف فكري إلي خلاف عندما تأخذنا العزة بالأثم ونصمم علي سياق الحجج المنطقية وغير المنطقية لاثبات أننا علي صواب.من القصص العظيمة التي عاشها نبي الله موسي عليه السلام مقابلته للخضر أبن عبد السلام الذي يعرفه القرآن الكريم بأنه من عباد الله الصالحين. الخضر يوافق علي مصاحبة موسي له بشرط الصبر وعدم التسرع في اصدار أحكام فلا يستطيع نبي الله الإبقاء علي تعهده بعد ثلاث حوادث تسرع في قرائتها بالظاهر٫ إذ كيف يتخيل أن اعطاب سفينة خير لمالكيها من استيلاء ملك ظالم عليها أو أن اصلاح جدار في قرية ظلمته يصب في صالح أيتام ترك لهم أبوهم الصالح ثروة تحته أو أن قتل غلام خير لوالديه الصالحين لكونه سينبت شريرا.

لم يستطع نبي صبرا علي تصرفات رجل صالح فمابالك بحالنا اليوم حيث سوء الظن اسلوب حياة وليس مجرد حادث يقع صدفة. الكل يقفز لإصدار أحكام بناء علي صورة غير كاملة. لكن من يكمل الصورة؟

الإخبار والإعلام سلوك بشري متأصل لكن الحاجة الملحة له هي التي جعلتنا نخصص له مهنة. تعلمنا في مقاعد الدراسة أن وظيفة الصحفي الوفاء بحق المجتمع في المعرفة و كشف الفساد ومساعد المواطنين علي اتخاذ قرارات واعية ٫ بينما انحرفت المهنة عن مسارها هذا وخرجت من دائرة الإهمال للجريمة الكاملة والمثال إعلام الزعيم النازي هتلر وحربه العالمية و بداية مذابح راوندا بتحريض من اذاعة محلية وصفت فصيل عرقي بالصراصير.

انحراف الإعلام عن مساره استخدم زريعة لوأد المهنة وحرمانها من شريان الحياة وهو المعلومة الصادقة فزادت أخطاء الصحفيين واستخدمت أخطاء البعض في تقييد الكل. ومع دخول الأزمات الإقتصادية علي الخط و غياب نموذج اقتصادي مستقل للمؤسسات الإعلامية لا يعتمد علي سوق إعلان متضاءل وتنافس وسائل الإعلام لاجتذاب الجمهور في المساحات الأمنة ضاع الهدف. تخيل اعلام يعوض بطء وصول المعلومة الموثقة باختلاق قصص واللعب علي الإنحيازات والصور النمطية. ولماذا تتخيل وأنت تراه في صور متعددة حول العالم. بهذا الإعلام المنحاز قادت دولا تتغني بالديمقراطية حروبا مثل غزو الولايات المتحدة للعراق عام ٢٠٠٣. قصتي مع الغزو بدأت بتغطية الأوضاع في العراق قبل أن أسافر لمدة شهرين للعمل بصحيفة التايمز البريطانية فشاهدت تعامل الصحيفة مع مظاهرات الشارع الرافض للحرب. أرسلتني الصحيفة في يوم لمؤتمر صحفي حاسم لجاك سترو وزير خارجية بريطانيا حينها مع نظيره الروسي إيجور إيفانوف لدي مباحثاتهما للضغط علي روسيا حتي تتخذ قرارا الحرب بالأمم المتحدة وعدم استخدام الفيتو لتعطيله. دعت الخارجية الإعلام المؤيد للحرب ومنه التايمز وتصادف عدم حضور ريتشارد بيستون المحرر الدبلوماسي فأصبحت الممثلة الوحيدة للتايمز. فوجئنا بموظفي الوزارة يلقنوننا ألا نسأل حول احتمال استخدام روسيا للفيتو لتعطيل القرار الأممي و بدأ المؤتمر المتوتر و فوجئت بأن أحدا من الصحفيين لم يوجه السؤال فعرفت عن نفسي كصحفية مصرية ووجهت السؤال المحظور. حاول جاك سترو منعي قائلا “ظننت أننا اتفقنا علي عدم توجيه هذا السؤال” فرددت “وأنا ظننت أننا في بلد حر لا يقيد الإعلام” و هنا قاطعنا إيفانوف قائلا:” وأنا سأرد علي سؤال الصحفية المصرية بأن روسيا لن تتراجع عن موقفها الرافض للحرب ونعم سنستخدم الفيتو إذا لزم الأمر”. طار الخبر حول العالم وطلبت الوزارة من الصحيفة عدم دعوتي في مؤتمرات مخصصة للصحفيين المحليين فأعتذرت عن التغطية كموقف احتجاجي. و بشكل عام كنت استعد للسفر إلي الولايات المتحدة لأيام و مراجعة طبيبي قبل العودة لمصر. اللافت هو أن كل ذلك حدث خلال أيام الغزو فتصادف متابعتي للتغطية في بريطانيا ثم تغطية تحريضية لفوكس نيوز واخري تحاول التدثر بمهنية كاذبة هي السي إن إن ثم في مصر تابعت تغطية الجزيرة لحرب انتصر فيها صدام! و الحقيقة أن حربا واحدة تحولت في وسائل الإعلام إلي ثلاث حروب أو أكثر لكن أحدا لم يحاول أن يكمل الصورة. و حتي يقوم الإعلام بدوره أو نكف عن اصدار أحكام يكتب تاريخ

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.