من بطن أم القرى ولد محمد قرشياً عربياً شريفاً ، وفى شعابها بلغ مبالغ الفخر المطلوبة والمأمولة ، ينطق باللسان العربى المبين ، ويعدو بالفرس فى أى حين ، ويسبح فى البحر وهو مكين ، ويُكرم الضيف ويصل الرحم ويتحرى الحق فهو الصادق الأمين ، ثم يقع عليه اصطفاء السماء بحمل أعظم الرسالات فى الأرض ، وتمييزه بخاتم الأنبياء وأشرف المرسلين!! تكونت الشخصية المحمدية بشقيها النبوى والبشرى بعين وإرادة الله ، فزينها الكمال والتمام ، ونُزه عنها النقص التام ، مسددة بإتقان وإحكام ، جامعة شاملة مفسرة مبينة لجوامع الكلم وغوامض الحوادث والأيام ،،،
تلقف النبى مقاليد النبوة المفخمة ، وهو بين قبائل وعشائر تعبد التماثيل والأوثان ، وخلال ثلاث عشرة سنة كاملة ، كانت الدعوة إلى الله تذيع فى كل أقطار مكة وما حولها ، منها ثلاثُ سنوات فى السر المحكم ،،،
إن فى ثلاث عشرة سنة هى عمر الدعوة فى مكة ، واجه النبى صلى الله عليه وسلم وثلة الموحدين القلائل الذين معه سيلاً وفيراً من إيذاءات المشركين ، ونيلاً مبيناً من تعذيب الكافرين ، منها الثلاثُ سنوات العسيرة فى شعب أبى طالب ، بلا طعام ولا شراب إلا ورق الشجر ، فلما ضاقت على النبى والذين معه من الموحدين ، أرض مكة بما رحبت ، رضخوا للهجرة طائعين وإن كانوا مجبرين ، هاجر النبى مكة وهى أحب البلاد إلى قلبه وفؤاده ، هاجر منها وهى حنينه وأنينه ومولده وشبابه ، هاجر إلى المدينة بإرادة مُثلى فى دينه وإيمانه ، وكانت هجرته فتحاً مبيناً ونصراً عظيماً ومجداً كبيراً ، ولله در رسول الإسلام ، لما حُوصر فى الشِعب فدعا، وأُوذى فى دار الأرقم فدعا، وطُرد من مكة فأقام دولة سامقة فى المدينة، أنقذت البشرية من الغرق فى ظلمات الجاهلية، بسفينة التوحيد الراسية الراسخة المنجية فى الدارين!!
كانت هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينه ميثاقاً للإرادة بديعاً ، كما كانت هجرة أصحابه إلى الحبشة مرتين ، وهجرة بقية أصحابه تباعاً إلى المدينة ، كم كانت باكورة المجد والجد ناصعة ، على إثر هجرة النبى وأصحابه خلسة أو جهراً ، فقد هاجروا جميعاً إلى المدينة خلسة ، وأتبعتهم هجرة عمر بن الخطاب جهرا ، هاجروا مطرودين ملفوظين تسلط عليهم لعائن أقوامهم وعشائرهم ، مسلوبين الأموال ، محرومين من الأبناء والزوجات والآباء والأمهات ، هاجر الجميع فى ملحمة بطولية شامخة راسخة ، وضرب صهيب الرومى فى الهجرة مع أصحابه مثلاً فريداً ، لما آثر على نفسه كل زاد ومتاع ثمناً لله ورسوله،
كانت هجرة النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة نبراساً فى مجد الدعوة كريماً ، عوضه الله فُقد الأهل والعشيرة بمكة ، بنخلات باسقات من الأوس والخزرج فى المدينة ، غرس الله فى نفس نبيه عاطفة التعلق والتملق بالمدينة ، وكأنه مولود بها ومترعرع فى شعابها وولع بترابها ، وسبحان الذى أودع الحب فى قلب المدينة أرضاً وأناساً ، للنبى بمن معه من المهاجرين عظاماً ، انصهر النبى بالمهاجرين فى الأنصار انصهاراً عجيبا ، لا نظير له فى السبق واللحق ، وألف الله بين المهاجرين والأنصار تأليفاً مثيرا ، كان اختيار هجرة النبى وأصحابه إلهياً محضا ، فكم من الثمرات جنى النبى والصحابة ، وكم من الغنائم جنت الدعوة الإسلامية من هجرة الرسول الكريم وأصحابه ، اذ كانت المدينة برجالها الأبرار ونسائها البررة محط أنظار العالم أجمع ، كانت المدينة شعاع النور المتوقد المتوهج الذى استضاءت منه الأرض من مشرقها إلى مغربها ، فاهتدى أكثر الناس إلى الإسلام سبيلا ، وانتشر الإسلام بالحكمة والموعظة يقينا ، وفُتحت فارس والروم فتحا ، ومُحقت البدع والخرافات محقا ، وكرس الإسلام من أرض المدينة داعماً للسلم والرقى والحضارة ، نابذاً للفرقة والعصبية والقبلية ، وظل درس الهجرة فى الإرادة والإدارة والإيثار فى كل التاريخ ملمحاً براقا ، وكان محمداً بالمؤمنين رحيما ، صاحب منهج سمح يصلح لكل زمان وأى مكان ، وكانت نشأته معلومة ، ونبوته مختومة ، وهجرته منحوتة ، وقيادته منشودة ، وعدالته مسطورة ، وصدق يوم حنين واصفاً نفسه بعدما قسم الغنائم تقسيما ( ردوا على ردائى ، فلو كان عدد هذه العضاه نعماً لقسمته بينكم ، ثم لا تجدونى بخيلاً ولا كذاباً ولا جبانا ) ، وصدق الواصفون له صدقا ( فما حملت من ناقة فوق رحلها – أبر وأوفى ذمة من محمد ) والبوصيرى قائلاً ( محمد أشرف الأعراب والعجم – محمد خير من يمشى على قدم – محمد باسط المعروف جامعه – محمد صاحب الإحسان والكرم ) وكفاه قول الحق الأعلى ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ..

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.