تقرير – محمد عيد

 

مأزق سياسي حقيقي وُضِعت في مصر، بدعوة رسمية من المملكة العربية السعودية، لحضور لقاء دونالد ترامب الرئيس الأمريكي مع القادة العرب والمسلمين في المملكة آواخر الشهر الحالي، لمناقشة الأزمة العربية القائمة بين التحالف العسكري السعودي ضد الجانب اليمني، في صراع دموي ديني عسكري، يستقي بحور من الدماء يومياً، من كلا الطرفين ..

ربما رأت الإدارة الأمريكية أن دخول مصر في موقف مُحرج مع المملكة السعودية، فرصة سانحة لا يجب أن تمر مرور الكرام، بعدما تزعزعت النفوس من كلا الطرفي تجاه الآخر، بعد قضية “تيران وصنافير” الشهيرة، لتكون فتيل الحرب بين الحكومتين، خاصة وإن لاقت السعودية من مصر رفضاً تجاه مساعدتها أو على الأقل الوقوف في صفها ضد الجانب اليمني ..

يأتي ذلك ضمن خطة الأمريكين في زعزعة الاستقرار لدول العالم، والتي أعلنت عنها مؤخراً منذ تولي “ترامب” الحكم، حيث أدرج كلاً من سوريا والعراق واليمن والصومال والسودان وإيران ضمن القائمة السوداء أو الممنوعين من الدخول إلى بلاده، فيما أسماه بالتصدي للإسلام الراديكالي ..

اختيار الصومال التي تعيش هدوءً نسبيًا على غير الدول التي صنفها ترامب على أنها مهددة للأمن القومي لبلاده يبدوا أنه يمارس معها ثارًا قديما نتيجة لما تعرض له الجيش الأمريكي فظلا عن أن مناطق فيها تعد معقل لأهم قيادات أو موالون لتنظيم القاعدة.

ما اختياره للسودان بعد رفع الحظر عنها من قبل الإدارة السابقة، يشير إلى عدم اعترافه بذلك، وأنها دولة تدعم الإرهاب، وهول سيعمل على بقاء العقوبات عليها، وربما قد يشن عليها حربًا في حال أن تم تنصيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية!

الشيء المثير للدهشة هو إدراج إيران في هذه القائمة، ربما نتيجة لأنها تدعم حزب الله اللبناني، وكذلك حركة المقاومة الإسلامية حماس، -و(وحزب الله المدعوم إيرانيا، وحماس المدعومة إيرانيا وعربيًا تصنفهما إسرائيل حركات إرهابية/ إضافة لدول الخليج العربي التي تعتبر حزب الله منظمة إرهابية)- وهو ما يؤكد أنه قد يلعب خلال الفترة القادمة على توازنات جديدة بينها أمنية وبعضها اقتصادية، وأخرى عسكرية، ولا يستبعد أن يعطي الضوء الأخضر لإسرائيل بمهاجمة المنشآن النووية الإيرانية على غرار مهاجمتها للمفاعلات النووية العراقية 1981، وكل همه تنفيذ برنامج (أمريكا أولا.. إسرائيل ثانيًا)..

السعودية استطاعت أن تنتشل نفسها من تحت ضوء عدسة “ترامب” بعدما دخلت معه في صفقات اقتصادية وعسكرية كبيرة وفق منهجه، كما فعلت قطر بتبرعها اﻻولي بعشرة مليار للبنية التحتية لتفادي شر قادم أو ﻻستقطابه وامتصاص حماسه ضد القوى التي تدعمها قطر كالإخوان التي يجري الحديث عنها حول سعي أمريكي في إدراجها ضمن الجماعات الإرهابية.

ووفقًا لذلك، ستتعامل إدارة ترامب الجديدة مع السعودية وفقًا لمبدأ المصالح المشتركة، ولا يمكن لأمريكا أن تغفل دور المملكة في إثارة الصراع الطائفي من أجل إشغال العالم العربي بخلافاتهم الطائفية وترك المساحة لإسرائيل لأن تبني نفسها وتستعد للقادم.

المملكة العربية السعودية ستتنازل عن الكثير من أجل إرضاء دونالد ترامب في سبيل الإبقاء على الحماية الأمريكية لدول الخليج العربي من العدو التقليدي إيران.

قد يكون محقًا ترامب في حديثه أثناء حملته الانتخابية أن للسعودية مطامع في اليمن، يتمثل في الاستيلاء على النفط، إضافة إلى المطامع الأخرى التي يعرفها النخبة من الساسة وهو تجزئة اليمن لإبقائه ضعيفًا وشعب متصارع من أجل استغلال ثرواته النفطية والسمكية إضافة إلى شقه نصفين لتنفيذ مشروع قناة سلمان المائية التي تصل المملكة بالبحر العربي بعيدًا عن مضيق هرمز الذي تتحكم به إيران، لكنه لن يقدم على مساعدة اليمنيين لسببين رئيسين.

أولًا: إن الحجة التي تتحدث بها المملكة العربية السعودية لمحاربتها في اليمن، إعادة الشرعية إلى الحكم بعد انقلاب الحوثيين عليه، والحوثيين تقول الرياض إنها جماعة تابعة ويد إيران في المنطقة، والأخيرة عدو لدود لإسرائيل التي يخشى عليها ترامب، ويعتبر أن طهران تهدد أمن ووجود إسرائيل في المنطقة..

ومن الطبيعي جدًا أن يضاعف دونالد ترامب جهوده في دعم المملكة العربية السعودية لمحاربة الحوثيين في اليمن، مع العمل على الشق السياسي لحلحلة الأزمة اليمنية بما يضمن عدم تفوق الحوثيين سياسيًا كونهم جماعة دينية لا تختلف عن جماعات الإسلام السياسي الأخرى والتي يعتبرها ترامب مفرخة أو داعمة للإرهاب.

وبما أن جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، إضافة إلى الجماعات الجهادية الأخرى (السلفيين والقاعدة وداعش) منطوية تحت التحالف العربي في حربها على الحوثيين والجيش اليمني الموالي للرئيس السابق علي عبدالله صالح، قد يجبر ترامب الرياض، بالبحث عن أحزاب أو حزب معتدل يضمن سيطرته على اليمن ويساعده على محاربة تلك الجماعات ومن بينها تنظيم القاعدة.

لا يوجد في اليمن أحزاب معتدلة وقوية كحزب المؤتمر الشعبي العام، إلا أن الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، هما الحزبان اللذان قد يكونا البديلان عن تلك الأحزاب، غير أنهما يفتقدان إلى المؤسسية الكاملة والقاعدة الجماهيرية العريضة، إضافة إلى الخلافات الداخلية المستمرة فيهما لا تجعلهما حزبان رائدان يحملان مشروع الدولة، وبالتالي قد ينهاران أمام حزب الإصلاح (إخوان اليمن) ثاني أكبر الأحزاب اليمنية بعد حزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وهنا قد تلجأ السعودية إلى التعامل مجددًا مع حزب صالح لكن بطرق مختلفة أخرى.

ثانيًا: ترامب رجل أعمال ماهر، يعرف كيف يدير الصفقات التجارية، فانتهاء الحرب في اليمن، قد تتوقف المملكة العربية السعودية من شراء الأسلحة، وبالتالي تتوقف مليارات الدولارات عائد الأسلحة التي تبيعها واشنطن للرياض، ولن يسعى لتوقيف الحرب إلا بعد أن يجد مكان آخر يمكن للمملكة أن تجرب الأسلحة الأمريكية فيها.

ستتعامل إدارة ترامب الجديدة مع السعودية وفقًا لمبدأ المصالح المشتركة، ولا يمكن لأمريكا أن تغفل دور المملكة في إثارة الصراع الطائفي من أجل إشغال العالم العربي بخلافاتهم الطائفية وترك المساحة لإسرائيل لأن تبني نفسها وتستعد للقادم.

لذا يرى السياسيون في مصر أن الإدارتين الأمريكية والسعودية، تسعى لإحراج مصر، أو إجبارها بالتدخل في المأزق السياسي العسكري الدولي، وإكسابهاً ضعفاً آخراً، ونوعاً جديداً من عدم الاستقرار..

فمنهم من طالب بإعداد ورقة مبادىء مصرية فى كافة القضايا التى على أجندة الاجتماع، كى لا تتورط الدولة في فاتورة أى مواقف أو قرارات حتى ولو بتسريبها خارج الغرف المغلقة، حتى لا يزايد أحد، وهو لن يضر بالمصلحة المصرية لأن الاجتماع متعدد الأطراف ولن يكون فيه أسرار ولكن تجنبا لأى تشويه للمواقف…
فيجب أن تعلنها مصر صراحة أنها لم ولن تكون شريكة فى تجارة الدم وتدمير البلاد وتشريد شعوب المنطقة وتقسيمها وتفتيتها، بالإضافة إلى أنها ضد تغيير الأنظمة الحاكمة بالقوة المسلحة والفيصل دائما إرادة ورغبة الشعوب…

وفي نفس السياق طالب حزب الجيل الديمقراطي برئاسة الدكتور ناجي الشهابي، الرئيس عبدالفتاح السيسي، بعدم المشاركة في القمة الأمريكية الإسلامية بالرياض، واصفاً إياها بـ “الملعونة”، مؤكداً أن أمريكا تعمل لصالح ربيبتها إسرائيل، من خلال تشكيل حلف عربي على غرار حلف بغداد، لكي يستمر الصراع والنزيف البشري الديني الدموي والمالي في المنطقة العربية ..

وتابع الجيل فى بيانه أن قوى الشر الغربى وعملاؤهم يستهدفون تحويل الصراع في بلادنا وأمتنا من صراع سياسي إلي صراع مذهبي طائفي “سني شيعي “!! ..

وقال ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل أن الولايات المتحدة ـ “و من يخطط ويحكم العالم سرا” ـ يريدون أن يتقاتل المسلمون وأن يستمر قتالهم سنوات طويلة كما جري في الحرب العراقية الإيرانية، والتى ظن فيها كل طرف أنه قادر علي حسم الحرب في أيام..أو حتي أسابيع .. فأستمرت ثماني سنوات كامله خسرنا مليونا شهيد وملايين الجرحي وملايين المشردين و500 مليار دولار ..

وتابع الشهابى أن قوى الشر الغربى تريد إشعال حرب بين جبهتين كبيرتين وليس دولتين فقط كما كان فى ثمانينات القرن الماضى ؟!! وتساءل كم مليون من الشهداء سيسقطون وكم تريليون من الدولارات سنخسر وكم من السنوات ستستمر تلك الحرب الملعونة التى يرعاها الشيطان ؟!! …

ودعا ناجى الشهابى الشعب المصري الذى أوقف مخطط الربيع فى 30 يونيو 2013 إلى مشاركته بدعوة للرئيس بعدم للذهاب الى قمة النار والدم والدمار وأن تنهض مصر بمسئوليتها فى قيادة أمتها العربية ومواجهة التحديات ….

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.