يُعد دعم السلام العالمي وحفظ الكرامة الإنسانية من أهم أهداف منظمة الأمم المتحدة منذ التصديق الرسمي علي ميثاقها في عام 1945 ،فضلاً عن المساهمة في حل المشاكل العالمية في كل

الميادين ، ولكن علي الرغم من ذلك نجد أن تدخل الأمم المتحدة في النزاعات بين الدول كان متفاوتًا وعلي رأس هذه النزاعات الصراع العربي الإسرائيلي ، ومع بدايات القرن الحادي والعشرين نجد أن هذا الدور يشهد تدهورًا بصورة كبيرة بداية من عدم فعالية القرارات بشأن حماية أمن وسلامة الشعوب أثناء الحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق وعدم إنصاف الشعب الفلسطيني من الاعتداءات اليومية الإسرائيلية ، الأمر الذي يدفعنا إل البحث الأساليب الدبلوماسية الأخرى التي حققت فعالية ونجاحًا علي المستوي المصري وعلي رأسها الدبلوماسية الشعبية .    

يرتبط مصطلح الدبلوماسية عمومًا بين الدولة والدول الأخرى وإدارة العلاقات فيما بينهما ؛ فالدولة لا يمكن أن تحيا بمفردها بمعزل عن الدول الأخرى ، بل لابد أن تكون هناك صلات معينة ، وهذه العلاقات الدولية لابد أن تتم وتدار من خلال وسائل منظمة تخضع لقواعد ،

ورغم أن الدبلوماسية في الأصل يمارسها الممثلون الرسميون للدولة “الدبلوماسية الرسمية”فإن تطور حركة المجتمع الدولية ، أدي إلي تعدد الأطراف المؤثرة في القرار السياسي ، و أصبح من الممكن أن يقوم بهذا العمل شخصيات أو مؤسسات اجتماعية لها ثقلها في المجتمع مع نظرائهم في الدول الأخرى ويسمي هذا التحرك غير الرسمي عادة “الدبلوماسية الشعبية” لأنة يتم بصفة شخصية أو مع الأجهزة المناظرة في الدول الأخرى و قد تطورت هذه الدبلوماسية الشعبية بدورها وبدأت تأخذ شكلاً مؤسسيًا ، فأصبحت الأحزاب تتصل ببعضها البعض ، وكذلك المؤسسات و الجمعيات الأهلية  .

  تأتي جهود مصطفي كامل باشا زعيم الحزب الوطني في الدعاية للقضايا المصرية و التنديد بسياسة الاحتلال البريطاني كبداية لعمل الدبلوماسية الشعبية في مطلع القرن العشرين ،فكان لرحلاته الأوربية واتصاله برجال السياسة في معظم الدول الأوربية أكبر الأثر في إحراج الموقف البريطاني في مصر في تلك الفترة ، ففي أعقاب حادث دنشواي عام 1906 قام بالتنديد بالحادث في الصحف الأوروبية ثم توجه إلي لندن وأرسل بيان للصحف هناك وصف فيه الحاث بأنه يوم لن ينسي في الوحشية واتخذ من الحادث ركيزة للمطالبة باستقلال مصر ثم قام بالاتصال بأعضاء مجلس العموم البريطاني من الأيرلنديين وحزبي العمال والأحرار مما كان له دورًا هامًا في استقالة اللورد كرومر وتركه لمنصبة في 6 مايو 1907 وتعيين السير “الدن جورست” . 

  كان للحركة الطلابية دورًًا هامًا في الحياة السياسية في مصر ، وكان من أهم مظاهر المشاركة في الانتفاضة الوطنية عام 1935 ولم يقتصر دور الحركة الطلابية علي الداخل فحسب بل امتد إلي الطلبة المبعوثين للخارج الذين انتفضوا بدورهم و بعثوا برقيات احتجاج إلي عصبة الأمم علي عدوان قوات الاحتلال علي الطلاب في مصر، و أيضًا شارك طلبة كلية الطب المنتمين لجماعة مصر الفتاة في إعداد كُتيب يضم صورًا فوتوغرافية للقتلى والجرحى ، وأرسلت نسخة منه للصحافة البريطانية للتشهير بسياسات الاحتلال في مصر .  

 وفي شهر ديسمبر عام1936 سافر أحمد حسين رئيس جمعية مصر الفتاة مع وفد من الجمعية إلي أوربا بهدف الدعاية للقضية المصرية وكانت البداية في لندن وتركز النشاط في إرسال بيان للصحف للمطالبة باستقلال مصر والاعتراف بحقوق مصر في السودان وقدم أحمد حسين مذكرة إلي السكرتير العام لعصبة الأمم في 30 يناير 1936 للتنديد بالعنف البريطاني في مواجهة انتفاضة عام1935 . فكانت محصلة الرحلة الترويج للقضية المصرية بشكل كبير

  وكان للحركة النسائية أيضًا دورًا فعالاً في النشاط الدبلوماسي الشعبي ، ولعل أولي مظاهر ذلك تأتي أثناء ثورة1919 فعندما خرجت مظاهرات اللجنة النسائية للنساء الوفديات برئاسة السيدة هدي شعراوي كان المقرر أن تتوجه إلي مقرات القنصليات ومعتمدي الدول الأجنبية لتقديم احتجاجات مكتوبة ضد العنف البريطاني في مواجهة الثورة الشعبية ولكن تمت محاصرة المظاهرة من القوات البريطانية عند مقر بيت الأمة وأثناء ذلك الوقت، توجه الطلبة إلي السفارة الأمريكية ، ثم إلي سفارتي إيطاليا وفرنسا ، فقام السفير الأمريكي بالتوجه إلي موقع الحصار والتقط بعض الصور للمظاهرة مما دفع حكمدار القاهرة الإنجليزي إلي مطالبة السيدات بإنهاء المظاهرة وتم ذلك بالفعل ولكن بعد أن قام السيدات بتقديم احتجاجهن علي مسلك قوات البريطانية إلي سفارات الدول الأجنبية مما كان له دور كبير في إحراج بريطانيا في الصحف الأوربية .  

  وعلي المستوي الدولي شاركت المرأة المصرية من خلال الاتحاد النسائي – تم تأسيسه عام 1923– في العديد من المؤتمرات الدولية كانت بدايتها في مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي عام 1923 و نجح الاتحاد النسائي المصري بعد العديد من المشاركات الناجحة في الحصول علي تأييد الاتحاد النسائي الدولي في مطلبه الخاص بإلغاء الامتيازات الأجنبية في أثناء مؤتمر برلين الدولي عام1929 وكان لقوة حجة الوفد المصري وإظهار مساوئ هذا النظام فأصدر مؤتمر برلين النسائي الدولي استنكارًا لوجود هذا النظام في مصر وأعادت السيدة هدي شعراوي الكره عام 1935 في المؤتمر النسائي في اسطنبول وهناك استطاعت الحصول علي إجماع من وفود الدول المشاركة بضرورة تنازل حكومات الدول عن امتيازاتها في مصر وساعد ذلك الحكومة المصرية عام 1937 في مؤتمر مونترو علي إلغاء الامتيازات الأجنبية رسميًا من البلاد .

 

 

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.