من صرخةِ القلبِ من إيماضِهِ الغَرِدِ
ومن سواقيهِ من بلوايَ في كَبِدي
إليكِ ألفُ اغترابٍ صار يَصفعُني
وبِتُّ أوقِدُ مِن أمسي نِداءَ غدي
ظمآنُ تمشي بي الصحراءُ هازئةً
ونبعُ عينيكِ يُشقي واردَ الثَّمَدِ
وليس يعرف معنى الحبِّ جاهلُهُ
لذاك صَوّحَ فيهم حقدُ مُحتشِدِ
ولم يفيقوا فهم للآنَ يعصرُهم
نَوْءُ الفيافي وسِرْبالٌ مِنَ الحَسَدِ
أنا أُحِبُّكِ يا مَنْ صرتِ أُغنيَتي
وصارَ وجهُكِ مرآتي وَمُرتَفَدي
ولي بعينيكِ أحلامٌ مُغَرِّدةٌ
تسمو بكل جميلٍ هاطلٍ وندي
خُدَيْجُ كوني بنبضي لحنَ ساقيةٍ
بكِ اغتنمتُ سلامَ الرّوحِ والجسَدِ
نادَيتُ ، بُحَّ نِدائي وارتوى وَجَعي
ونامتِ الرِّيحُ في كَفِّي من الكَمَدِ
كَخَيمةٍ في فَمِ الصّحراءِ خاويَةٍ
مالَتْ على شوقِها المُنْبَثِّ في الوَتَدِ
لا أرضَ تُدْرِكُ ما فيها فَتُسْعِفُها
ولا نِداءَ سوى آهاتِ مُفْتَئِدِ
كأنها عينُ صَبٍّ مِنْ تَلَهُّفِها
ذَوَى بِها جَفْنُها الشاكي مِنَ الرَّمَدِ
وهل سوى عينِ صَبٍّ صَوَّحَتْ وجَعًا