عشت زمناً طويلاً يزيد عن الثلاثين عاماً أتساءل عن حديث صحيح يتحدث عن معركة فتح القسطنطينية وكان الحديث يخبرنا بأن ذلك يعقبه خروج المسيح الدجال
وكانت دهشتي تتلخص في أن خروج المسيح يعتبر من علامات الساعة وأن فتح القسطنطينية قد تم بالفعل فهل فتحت القسطنطينية فعلاً
أم أن فتح القسطنطينية لم يتم وأن أهلها الحاليين متأسلمون وأن فتحها الذي ورد في حديث رسول الله لم يحن وقته بعد ومايؤكد هذا القول أن ترتيب ما حدث تاريخياً معاكس لما ورد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقبل أن نتحدث عن الحديث لابد وأن نذكر معلومة تاريخية وهي أن ما نعرفه الآن من الدولة الأموية أو الدولة الطولونية أو الدولة المملوكية أو …… لم يكن يسمى بذلك في عصره وإنما كانت جميعها تسمى الخلافة الإسلامية
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ ، مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ، فَإِذَا تَصَافُّوا ، قَالَتِ الرُّومُ : خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ . فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ : لَا ، وَاللهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا . فَيُقَاتِلُونَهُمْ ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا ، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ ، أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ ، لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا ، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ ، إِذْ صَاحَ فِيهِمِ الشَّيْطَانُ : إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ ، فَيَخْرُجُونَ ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّهُمْ ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ ) رواه مسلم في ” صحيحه ” (2897) من طريق سليمان بن بلال ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه .
وقبل أن نلقى نظرة سريعة فاحصة في الحديث نرى ما يلي
أولاً تعرضت البلاد الإسلامية لمسلسل متتالي من الحروب بغرض إسقاطها بدءً من الحروب الصليبية من عام 1096 إلى عام 1291 ميلادية وفي هذه الأثناء يدخل التتار إلى حلبة تدمير الخلافة فتم القضاء عليهم في معركة عين جالوت عام 1260 م بعد أن أبادوا مدناً وأهلكوا الحرث والنسل في المدن التي دخلوها
ويقرر العدو هنا محاربة البلاد الإسلامية من الداخل بعد فشله في القضاء عليها من الخارج
وتبدأ الصدفة العجيبة بعد 8 سنوات من نهاية الحروب الصليبية وحوالي أربعين عاما على نهاية حروب التتار ويظهر على حدود الدولة البيزنطية (الصليبية) ما يسمى بأرطغرل الذي سمى بالأمير الغازي الذي أنجب عثمان مؤسس الدولة العثمانية والذي تمكن أحفاده من فتح القسطنطينية الذي تم في عام 1453 ميلادية وهذا ما أعتبره بداية الفتنة الكبرى وهي تدمير الإسلام من الداخل بعد زرع من ينتمي للإسلام ظاهرياً وإسباغ البطولات حوله ثم تركه يفعل ما لم يفعله المحتل الخارجي
ثانياً دابق هي منطقة بريف حلب وهي التي قامت عندها معركة مرج دابق في عام 1516 ميلادية وهي معركة إنتصر فيها العثمانيين على دولة “الخلافة العباسية”
ولابد أن ننظر إلى الفترة القصيرة بين فتح القسطنطينية ومعركة مرج دابق فخلال هذه الفترة بدأت الخلافات تطفو على السطح مع بدء المواجهة بين السلطان سليم العثماني (جد قردوخان) والشاه إسماعيل الصفوي (سلطان فارس) (أحفاد الآريين وأجداد الإيرانيين الحاليين)، حيث سعى كل منهما للتحالف مع دولة الخلافة لمواجهة الطرف الآخر. وأرسل كل منهم السفير تلو السفير للسلطان قنصوه الغوري طالبين منه التحالف، فأما الشاه إسماعيل فقد حذر قنصوه من خطورة سليم الأول على ملكه وبين له أن عدم تحالفهم سيمكن السلطان سليم من الاستفراد بالواحد تلو الآخر والقضاء عليه خصوصاً مع توقيعه للهدنة مع الأوروبيين
وهذا ما تحقق بما أرتكبه العثمانيين من إبادة بحق ضد جيش الخلافة العباسية مثل ما أرتكبوه من مذابح لإنشاء دولتهم فلأول مرة تستخدم المدافع ضد جيش يستخدم السيوف وكذلك إستخدموا ما إستخدمه الصليبيين من الوقيعة (الطابور الخامس)
الحديث الذي يتحدث عن نزول الروم (العثمانيين أجداد الأتراك) بدابق (لهذا السبب أعتقد أن تركيا حرصت كل الحرص على جعل حلفائها يصطرخون العالم حينما كان الجيش السوري يستعيد حلب وتذكروا شعار حلب يحترق)
فبعد أن نصر الله الجيش السوري في حلب وبعد أن قام بتطهيرها من أذناب الأتراك فهل نحن بصدد الإنتظار لنقوم بقتال هذه الدولة المارقة ونفتح القسطنطينية كما يروي الحديث وأذكركم ونفسي بمنع الأوربيين محمد علي صاحب نهضة مصر الحديثة من غزو تركيا (أرض الخلافة المزعومة)
الآن ننهي قولنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها)
والحديث يتنبأ عن تداعي الأمم غير المسلمة
فحينما نرى الجيش التركى يتداعى على الدول الإسلامية ويساعد على تدميرها وتقسيمها وتفتيتها بأحسن ما يريد بني إسرائيل لابد وأن أقول أن فتح القسطنطينية لم يحن وقته بعد وإن كان قد إقترب
أعيدوا قراءة التااااريخ وأربطوا الأحداث ولا تعطوا الفرصة للعدو أن يدعي الإسلام ليدمره من الداخل وراقبوا الطابور الخامس الذي يعمل لصالح ذلك العدو
حفظ الله مصر
نصر الله العرب