لكل منا دعوات وأمانى يتمنى تحققها ويسعى جاهدا لذلك ، وقد لا تستجاب دعواتك ، فلماذا لا يستجاب الدعاء؟ وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه:”وقال ربكم ادعونى أستجب لكم” ، وهنا يجب أن نراجع أنفسنا وأعمالنا وعلاقتنا بالله سبحانه وتعالى ونتبع آداب الدعاء وأسراره مسترشدين بالقرآن الكريم وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
أول هذة الآداب والأسرار يدلنا عليه حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال:”بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال:اللهم اغفر لى وارحمنى.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:عجلت أيها المصلى إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله ، وصل على ثم تدعه” ، من هذا الحديث الشريف نتعلم أول الآداب والأسرار الا وهى أن تكون بعد عمل صالح كدبر كل صلاة فعن أبى أمامة الباهلى رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قيل له:”يا رسول الله أى الدعاء أسمع؟قال:جوف الليل الآخر ، ودبر الصلوات المكتوبة” ، أو بعد صدقة أو غيرها من العبادات والأعمال الصالحة ، وإن نحمد الله سبحانه أولا ثم نصلى على الحبيب صلى الله عليه وسلم.
ومن الآداب أيضا الوضوء لكى تلقى الله طاهرا واستقبال القبلة ، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:”استقبل النبى صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من قريش” ، ويفضل أن ندعوه سبحانه فى الأوقات الشريفة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول عز وجل:من يدعونى فأستجب له ، من يسألنى فأعطيته” ، وكذلك يوم الجمعة وليلة عرفة وشهر رمضان ، كما أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
والسر التالى هو خفض الصوت ، يقول تعالى:”ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا” ، وادعوا الله سبحانه بأسمائه الحسنى كما أمرنا ، قال تعالى:”لله الاسماء الحسنى فادعوه بها” ، وتأمل فى كتاب الله ستجد أن الدعاء الذى بدأ برب قد أجيب ، فهيا بنا إلى رحلة إيمانية ممتعة نتأمل فيها أدعية أنبياء الله ورسله عليهم السلام.
قال تعالى:”وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا” ، فأجاب الله دعائه بالطوفان ، ودعا إبراهيم عليه السلام:”رب هب لى من الصالحين” فجائته البشرى:”فبشرناه بغلام حليم”وبعد أن كبر الغلام وذهب به بعيدا فى مكان مقفر حيث أمره الله فنادى ربه:”رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات” ، فتحول الوادى المقفر إلى قبلة الله فى الأرض يقصده الناس من جميع أنحاء البلاد ، وهذا لوط عليه السلام يتضرع إلى ربه قائلا”رب نجني وأهلى مما يعملون” ، فجائته الإجابة:”فنجيناه وأهله” ، وهذا موسى عليه السلام يسأل ربه:”رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولى واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى اشدد به أزري وأشركه فى أمري” ، فيجيبه سبحانه:”قد أوتيت سؤالك يا موسى” ، ودعا يوسف عليه السلام الله قائلا:”رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين” ، فيأتى الرد من الله سبحانه وتعالى:”فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن” ، وسيدنا سليمان عليه السلام سأل ربه:”رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب” ، فكانت الإجابة:”فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وأخرين مقرنين فى الأصفاد” ، وإمرأة فرعون:”إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله” ، وغيرها من أدعية الأنبياء والمرسلين.
ونأتى للسر التالى وهو التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأعمالك الصالحة فقد قص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قصة ثلاثة انطبقت عليهم صخرة سدت عليهم باب الغار الذى كانوا فيه فتوسل كل منهم إلى الله بعمل صالح كان قد عمله فكشف الله عنهم الصخرة ، والعبادات والأعمال الصالحة تجعلك مستجاب الدعاء بإذن الله ، يقول تعالى عن سيدنا يونس عليه السلام:”فلولا انه كان من المسبحين للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون”.
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر من الدعاء فى الرخاء” ، وكيف لا والدعاء يعد عباده عظيمة فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له فى الدنيا ، وإما أن يدخر له فى الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا”.
وأوقات الشدة والضيق يستجيب الله فيها الدعاء كالمرض والسفر ولكن بشروط ، منها أن يكون يتحرى الحلال فى كل شئ ، فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر:” الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء :يا رب يا رب ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذى بالحرام فأنى يستجاب له.
ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة رافعين ايدي التذلل والرجاء أن ينعم علينا من فضله ولا تنسى أن تدعوا لإخوانك بظهر الغيب فإنها مستجابة.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.