لست أدري عند بلوغ العشرين هل اذ فجاءة تظهر اللعنة، ام ان الحياة تُكشرأنيابها استعداداً للقاء من هم مقبلون عليها؟! كثيراً ما رأيت من يكبرون ويبلغون من العمر عشرين أو ثلاثين أو لنقل الاربعين، ولكن عندما مررت بها رأيت نفسي قد بدات في الإمعان والتدقيق علي ما يحدث لنا.
ففي هذه اللحظة من البلوغ وجدت الكثير من الاشياء تتبدل واصبح التغييرهو افضل عاداتنا وعادات مَن مِن حولنا، ربما قد يحالفك الحظ وأن تصادف ذلك الوجه الجميل من الحياة و أن يكون بلوغك العام العشرين مرحلة جديدة رائعة والوصول الى تلك النفس المسئولة عن فعلها وحسن تدبر أمرها فتبدا مرحلة السعي؛ تبدا بالاختيار ما بين الكثير من أشياء أحلاها مر وفي كل اختيار تتحمل التضحية لبديل ذلك الاختيار، كما انه تتشكل عقولا وتنضج نفوساً فمنهم ما تشكله الغربة وفيهم من تشكله دراسته ومنهم من تشكله الحياة تدريجيا فجميعنا نتقابل في “رحلة التشكيل”.
هذه المرحلة يكثر فيها التفكير وكأنها لعنة العشرين، قد وصلت مرحلتي لدرجة قصوي من التفكير فبدات اتسأل في كل صباح استيقظ به ماذا ينبغي ان افعل اليوم؟! وماذا أكسب غداً؟! وماذا عن مستقبلي؟! وبدات اتسائل كثيرا وأفكر طويلا وقد اجتمع معي في ذلك من هم في ذات رحلتي وقد تعبوا نهارا وملوا ليلا فلا راحة أمامهم ولا نوم باعينهم من كثرة التفكير والتخطيط لذلك العقِد الجديد فالجميع يسعي نحو الأفضل, فوجهت قلبي لسؤال من هم اكبر سناً واكثر خبرةً في الحياة عن ما يمكنني فعله في رحلتي.
فملؤا روحي بنصائحهم وبكلمات سعدت بها نفسي واستنار بها عقلي قائلين”اذا سعيتي يا بُنِيتي وطلبت العلا والتميز فلابديل عن الرضا” حينها وقفت وتسآلت ما علاقة الرضا بخوفي من الآتي ومن تحقيق ذاتي ؟!
فكأن للحياة أذان قد سمعت بها حكمة هؤلاء الكبار وأرادت التصديق علي قولهم، فكان اول درس لقنته لي- برغم كل ما قدمته لي من متع ونجاح ولكن لأني كنت واسعة الخيال والتحليق فلم أكن أرضي بما املك فلا عرفت نفسي فرحة صباح جديداً ولايوماً سعيداً- فتذكرت حينها مقولة هؤلاء الكبار عن الرضا وأدركت حينها النصحية فنعم هي!.
اصدقائي قد نقع في ذلك الفخ من الكأبة واليأس من كثرة السعي تارة وبالإخفاق تارات وربما ياتي النجاح بعد ضيق الصدر من طول انتظار نهارا جديدا، فيأتينا بما لم نكن نتوقع ولكن لاننا نفتقد الرضا في الحياة يصبح نجاحنا كأنه ما كان فلا نتذوق حلاوته ولا نستمتع بلذته.
فهلا نستيقظ في يوم جديد ونحن ساعين الي هدف مجيد معلنين تحدي لعنة العشرون واضعين احلامنا التي تليق بنا، فهنيئا لتلك النفوس الواضحة الحالمة الساعية نحو عاما افضل كل عام بدءً من العشرين, فكما قال الأديب الكبير نجيب محفوظ “لا تجزع فقد ينفتح الباب ذات يوم، تحية لمن يخوضون الحياة ببراءة الاطفال وطموح الملائكة”.