ارحل .. ارحل .. ارحل .
ارتفع سقف المطالب وقال اصحاب السترات الصفراء للرئيس الفرنسي إرحل .
لكن ما الجديد فيما يدور علي الساحة الفرنسية الآن؟ فأصحاب السترات الصفراء يتزايد اعدادهم مع مطلع صباح كل يوم جديد بل وترتفع سقف مطالبهم التي لا تتحقق .
وكما سمعنا بالأمس خطاب ماكرون وما قدم فيه من تنازلات وما حاول من خلاله استعطاف الشعب الفرنسي بالحفاظ علي بلادهم وكأنه يحاول تكرار جملة الشرطية التي كانت تثني المتظاهرين وترد تخريبهم” ارجوكم لا تخربوا فرنسا كما خرب العرب اوطانهم” لكن ما كان ينقصه حقا وهو يحاول استعطاف الفرنسيين تلك الدموع المتحجرة والتي يظهر من خلفها كلمة لا لن تتحقق مطالبكم .
ومن أبرز ما ورد من تنازلات قدمها ماكرون في خطابه بالأمس إعلانه حزمة من الإجراءات المالية والاجتماعية لمساعدة ذوي الدخل المحدود، لتأتي قراراته كالتالي:
1. زيادة الحد الأدنى للأجور بمقدار 100 يورو كل شهر وذلك بدءا من 2019.
2. إلغاء الضرائب المفروضة على ساعات العمل الإضافية.
3. إدخال حوافز مالية وتدابير عاجلة لمساعدة من تقل رواتبهم عن 2000 يورو.
4. وعد بإجراء حزمة إصلاحات عامة لتحسين أداء الدولة وللتماشي مع تلك القرارات الاقتصادية الجديدة.
لكن فور انتهائه من خطابه الذي لم يعجب اصحاب السترات الصفراء ولا خصومه السياسيين الذين وصفوه بأنه ” رئيس الأغنياء”، “منفصل عن الواقع”، “يعطي البقايا للفرنسيين”، “لا يغيّر في نهجه”.
نعود للبداية
في الايام الاولي للاحتجاجات كان الطلب الرئيسي لأصحاب السترات الصفراء يتمثل في وقف ارتفاع الضرائب على الوقود، ولكن يبدو أنّ قائمة المطالب ازدادت مع اتساع رقعة الاحتجاجات. ففي بيان تمّ إرساله إلى وسائل الإعلام، أعلنت حركة “السترات الصفراء” عن قائمة تضم 40 مطلبا، كان أعضاء الحركة يرغبون في تقديمها إلى الحكومة وتتمثل المطالب عموما في النظر في عدة قضايا كالإسكان والضرائب والصحة والتعليم والمالية العامة. وقد امتدت قائمة المطالب لتشمل مطالب أخرى سياسية، من بينها حل البرلمان، ورحيل الرئيس الفرنسى، بالإضافة إلى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبى، فى نقطة تحول خطيرة تعكس المغزى السياسى للمظاهرات، والتى تجد دعما كبيرا من قوى سياسية بالداخل، وعلى رأسها تيارات اليمين المتطرف، بالإضافة إلى قوى دولية خارجية تسعى إلى تأجيج الأوضاع فى الداخل الفرنسى لتحقيق أجنداتها.
لكن هذا لا يعنينا من قريب أو بعيد فكلها مطالب ثورية شرعية لابد من الرضوخ لها وتحقيقها مادام الاغلبية يريدون ذلك، وما يعنينا حقاً ونبحث له عن اجابة، ونحن في الحلقة الرابعة، من الفاعل الرئيسي والمدبر الحقيقي لما يحدث الآن علي الساحة الفرنسية، ففي البداية وجهوا الاتهام للولايات المتحدة الامريكية ورئيسها ترامب وهذا ما حاولنا تفنيده واسبعاده في الجزء الاول، واجتهدنا في الجزء الثاني بإدخال طرف آخر في الاتهام بالدليل والبرهان بأن النظام القطري هو المحرك الرئيسي لكل ما يحدث داخل فرنسا الآن سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي الجزء الثالث وبالدليل أيضا كان هناك طرف ثالث يطل من بعيد وكان له ايضا دور فيما يحدث، ومع أن هذا الدور للمتهم الثالث ” المملكة العربية السعودية” هو لحمايتها وحماية مصالحها من النظام القطري ومحاولته زعزعة استقرار وسلامة وأمن أراضيها، إلا أن هذا الطرف الثالث كان له أثر سلبي أيضا علي ما يحدث الآن . وفي هذه الحلقة ومع ارتفاع سقف مطالب اصحاب السترات الصفراء نجد أن اطرافا اخري من داخل الدولة الفرنسية ” اليمين واليسار المتطرفين” دخلوا حلبة الصراع يريدون ركب الموجة ويبحثون عن مكاسب شخصية لهم هذا بالرغم أنهم يعلمون جيداً أن ما يقدمون عليه هو الانهيار التام لدولتهم، وكأغلبية جماعات المعارضة في أي دولة يحدث بها ثورة سنجدهم يؤججان التظاهرات ويدعمون الثورة بكل الأشكال والطرق الغير شرعية من العنف والنهب والتخريب كي لا يتراجع المحتجون ويرضخوا للتنازلات التي تقدمها لهم حكوماتهم، ولا ضير من التصريح بعد انتهاء الاحتجاجات بأنهم اصحاب الثورة الحقيقيين وبدونهم لم تكن لتنجح ولا تتحقق المطالب كما حدث في ثورة 25 يناير 2010 وركوب جماعة الاخوان الموجة وتصديق البعض لهم بعد ذلك من أنهم اصحاب الثورة الحقيقيين لينتج عن تلك الكذبة اعتلائهم سدة الحكم 2012، وهو نفس السيناريو الذي ستكرر مع الانتخابات الفرنسية المقبلة.
وكما العادة، فكل ثورة من الثورات التي يقوم بها أفراد أحد الشعوب تكون في بدايتها مطالبهم بسيطة وعادلة وفي امكان الحاكم حلها علي الفور هذا إذا ما أراد اطفاء جذوة نيرانها المشتعلة وتجنب عواقبها الوخيمة في نهايتها اذا ما أصر علي موقفه ، لكن للأسف يكون الكبر والتعالي “السمة السائدة لجميع الحكام الذين قامت ضدهم وضد انظمتهم الفاسدة ثورات” والقراءة الخاطئة لما يعانيه مواطني الطبقتين الوسطي والدنيا من عدم تلبية متطلبات الحياة الضرورية لهم من غذاء وملبس ومسكن، وهذا بالطبع ما ينطبق علي دول العالم الثالث، أما إذا نظرنا للوضع القائم حالياً في فرنسا وما تشهده من حركات احتجاجية ضد حزمة اصلاح اقتصادية تقوم بها حكومتها فإننا سنجد أن مواطني هذين الطبقتين هنا لديه ما يكفيه وما يجعله يستخدم بعض امواله في الرفاهية ايضا من سينما، ومسرح، وسياحة داخلية وخارجية” هذا غير أن هذا المواطن لديه من الوعي بأن ينتبه أن ما ستتخذه حكومته من اصلاحات اقتصادية سيكون علي حساب رفاهيته هذه فخرج معلنا رفضه لهذه الاصلاحات التي ستجور علي رفاهيته ليعلنها صراحة أن اصلاح الفساد لن يتحمله هو بل تتحمله النخبة أو اصحاب الطبقة العليا وحدهم فهم المنتفعون الحقيقيون من هذا الفساد من وضع ايديهم في ايدي انظمة خارجية فاسدة مثلهم …. فلننتظر النهاية .