• تأثير البيئة بالمبيدات الحشرية

جميع الدراسات العلمية أشارت إلى خطر التسممات الناشئة عن المبيدات الحشرية وتأثيرها على تلوث البيئة حيث تعتبر المبيدات الحشرية كغيرها من المركبات الكيميائية غريبة على البيئة فتؤثر فيها، وتتأثر بمكوناتها من خلال المسارات التي تسلكها في الوسط البيئي. ويمكن تلخيص أهم هذه المسارات على النحو التالي :

1- تؤدى عمليات الرش بأستخدام أجهزة الرش المختلفة إلى إنتشار المبيد الحشري إلى مسافات تتعدى كثيراً المواقع المطلوب رشها، وينتشر الرذاذ الناتج عن الرش في الهواء الجوى قبل أن يتسرب مع الغبار أو الأمطار على النباتات والتربة والماء، وقد يتأكسد المبيد المترسب بفعل أشعة الشمس والحرارة وبوجود الأكسجين، وتختلف معدلات التحلل الكيميوضوئى فكلما زادت معدلات تبخر المبيد زادت مدة تعرضه للظروف الجوية التي تساعد على التحلل، وفى هذه الحالة قد يتعرض مستخدموا  آلة الرش الظهرية لأضعاف الكمية التي يتعرض لها في حالة استعمال آلة الرش المتطورة حديثاً، أما بعد الرش فيتعرض الإنسان للمبيد المترسب بنسبة تصل إلى 95% من خلال التغذية على النباتات واللحوم الملوثة و بنسبة 5% عن طريق مياه الشرب.

2- إن ما يتساقط من رذاذ على أسطح النباتات سرعان ما يتطاير ليسقط على التربة وبالعكس فإن ما يتساقط على سطح التربة عرضه للتطاير وتلويث سطح النباتات، وفى كلتا الحالتين يتبخر جزء من الرذاذ ليلوث الهواء، ويعتمد تلويث الهواء بالمبيدات على الضغط البخاري للمبيد، ودرجة ذوبانها بالماء، ومقدرة التربة للاحتفاظ به .

3 – تتأثر البيئات المائية بالمبيدات من خلال تساقط رذاذها وترسباتها بفعل الأمطار ومياه الري ومياه الصرف الصحي فتصل المبيدات إلى الأنهار أو المحيطات، وتؤثر على الكائنات الحية فيها، كالقشريات والأسماك الصغيرة تتغذى على البلانكتونات الحيوانية ويرقات الحشرات والمفصليات الأخرى الصغيرة، و هي أيضاً بدورها تصبح غذاء للأسماك الكبيرة والطيور التي تشكل جزءً رئيسياً لغذاء الإنسان، وهكذا تنتقل المبيدات إلى الإنسان على قمة الهرم الغذائي!!. وتتأثر الكائنات المائية مباشرة بالمبيدات الحشرية الأمر الذي أدى إلى انخفاض أعدادها وهدد البعض الآخر بالانقراض.

4 –  بعض المبيدات ذات أثر تراكمي فعلى الرغم من أن المبيدات ذات آثار سامة تختلف باختلاف المبيد ونوعه إلا أنه تزداد هذه الآثار السمية حدة مع تلك التي تتصف بصفة الأثر التراكمي مثل المبيدات الكلورية (التي يدخل الكلور العضوي في تركيبها الكيميائي ) فمثلا :

– مشتقات كلور البنزين METHOXYCHLOROR  تؤثر في المخيخ وفي منطقة الحركة بقشرة الدماغ كما تؤدي إلى اختلاف في نظم العضلة القلبية وفي حدوث تجوف حول الخلايا العصبية للجهاز العصبي المركزي كما أنها مسرطنة بصورة عامة نتيجة لتراكمها في النسج

– مبيدات الحشرات الكلورية متعددة الحلقات : ( ألدرين ودي ألدرين وأندرين ) فهي تسبب نتيجة لتراكمها في الجسم اعتلالات متفرقة في كل من الجملة العصبية المركزية والدماغ والجهاز الكلوي والكبد مؤدية لحدوث نزوف ووذمات متعددة .

– المبيدات العضوية الفسفورية : وتدخل في بنيتها الكيميائية ذرة الفوسفات وهي تعد من أقوى المثبطات لعمل إنزيم الكولين إستيريز فهي ترتبط به وتحوله إلى إنزيم مفسفر غير قادر على تحليل مادة الأستيل كولين الموجودة في النهايات العصبية مما يؤدي إلى حدوث ارتجافات وارتعاشات تنتهي بالشلل نتيجة تراكم المبيد في الجسم .

– المبيدات الكارباماتية : وهي تشبه المبيدات الفسفورية في تأثيراتها السمية وتختلف عنها بأن تأثيراتها  معكوسة .

– المبيدات البايروتيدية : وهي ذات سمية منخفضة بالنسبة للإنسان وذوات الدم الحار مقارنة مع الأنواع السابقة.

5 – وجود بقايا المبيدات على الخضار والفواكه :

أثبتت عدة دراسات وجود متبقيات لمبيد «الملاثيون» على الخس والخيار والكوسا والطماطم و البطاطا والتفاح الأمريكي والفرنسي في عدد كبير من العينات التي تم جمعها من أسواق عربية مختلفة، وكذلك وجود متبقيات لمبيد «كلورفوس» في السبانخ والكوسا والخيار والطماطم، وكذلك تم اكتشاف بقايا لمبيد «الدايمويت» على عينات الكوسا الموجودة في تلك الأسواق. وتراوحت كميات هذه المتبقيات من 0.001 حتى .015 جزء من المليون. أما متبقيات الملاثيون على الكوسا فقد وصلت إلى 0.24 جزء من المليون. وبحثت إحدى الدراسات معدل إختفاء وتحطم مبيدين حشريين هما «دلتاميثرين وبيرمثرين» وأربعة مبيدات فطرية «مين اريمول، وتراي ديميفون، وكينو ميثيونات، وبيرازوفوس»، ومبيد أكاروس «ديكوفول» والمتبقيات المتخلفة بعد التطبيق المتكرر لهذه المبيدات على ثمار الطماطم المزروعة في البيت المحمي، التي تم جنيها عند النضج التجاري، ووجدوا أن المبيدات الفطرية تتحطم تماماً في غضون ثلاثة أسابيع إلا أن بعض هذه المبيدات أظهرت تراكماً لمتبقياتها مع الرش .

6 – الحد المسموح به من 10 إلى 16 يوماً:

وفي بحث تم فيه تقدير متبقيات المبيدات الفسفورية العضوية بعد رشها على نباتات البطاطا في الحقول المفتوحة أو على نباتات الخيار داخل البيوت المحمية. والذي أثبت أن متبقيات هذه المبيدات في درنات البطاطا كانت أقل من الحد المسموح به لكلِّ منها، وذلك بعد 16 يوماً من المعاملة. وكانت متبقيات الفوسفاميدون في درنات البطاطا أكبر من الحد المسموح به «.05 جزء من المليون» أما في ثمار الخيار فقد وصلت متبقيات المثيدايثون ودايمثويت وفنثويت إلى الحد المسموح به بعد «10» أيام، بينما وصلت متبقيات مبيد الفوسفاميدون إلى هذا المستوى بعد 15 يوماً من المعاملة. وخلاصة القول أن المبيدات تبقى على الخضراوات مدداً تتفاوت من يوم إلى 19 يوماً. وهذا أساس الخطورة، فالمبيد يبقى على قشور الخضراوات وأوراقها.

7 – تأثير الغسيل والتقشير :

وبالنسبة لتأثير عمليات الغسيل والتقشير والغلي والتخليل على الكرنب والخيار وغيرها أظهرت النتائج أن غسيل الكرنب وثمار الخيار والكوسا وغيرها أدى إلى خفض تركيز متبقيات المبيد إلى النصف تقريباً، بل أدى التقشير إلى إزالة معظم المتبقيات من على ثمار الخيار ، كما بينت نتائج دراسات أخرى أيضاً أن طريقة تقشير الثمار من أفضل الطرائق في تقليل البقايا النهائية للمبيد في الثمار إلى ما دون الحد المسموح به، في حين قللت إلى حد ما عملية الغسيل والتخليل من البقايا النهائية للمبيد.

مما سبق يتأكد لنا أن المبيدات الكيميائية الحشرية من أهم ملوثات البيئة لتأثيرها الشامل على جميع مكوناتها الحية بما في ذلك تأثيرها على التوازن البيئي الطبيعي .

  • مصادر تلوث البيئة بالمبيدات الحشرية الكيميائية:

تتعدد مصادر تلوث البيئة في البلدان النامية المستوردة لتلك المبيدات، وسوف نحصر أهمها في النقاط التالية :

1- استخدام وتداول المبيدات عشوائياً : مما يؤسف له أن كثير من المزارعين يستخدمون تلك المبيدات دون علمهم بنوع المبيد ولا الاسم التجاري المستخدم بالإضافة إلى ذلك لا يعتمدون على الجرعة الموصى بها من قبل الشركات المنتجة للمبيدات، ويرجع هذا إلى جهل بعض المزارعين بالقراءة والكتابة، ولكن إذا اتبع المزارع التعليمات الموصى بها من قبل الشركات المنتجة للمبيدات، وكذلك توصيات مراكز الإرشاد الزراعي سيساعد في التقليل من عشوائية الاستخدام، علماً بأن بعض المزارعين يتعمدون إضافة المزيد من المبيدات لاعتقادهم أنه كلما زاد التركيز زاد التأثير والفاعلية مما يزيد من تلوث البيئة .

2- المبيدات المحظور استخدامها محلياً ودولياً : هذه الظاهرة ذات شهرة ورواج كبير في البلدان النامية حيث أن هذه البلدان تعتبر سوقاً لتصريف تلك المركبات الكيميائية السامة ومع أن بلادنا تقوم بتحريم تداول هذه المبيدات إلا أن المنع والتحريم لا يجد طريقه إلى عصابات التهريب والاتجار بالمواد الكيميائية القاتلة مما قد يسبب حالة تسمم ووفاة بين مستخدميها، ويؤدى إلى أضرار بالغة ومدمرة للبيئة، وقد تم إعداد وإصدار تقرير بالمبيدات المسموح وغير المسموح باستخدامها، وقد صنفت تلك المبيدات في دوائر وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي

3- الحالات الطارئة أو المفاجئة : هي الحالات التي يتم فيها انتشار المبيدات في البيئة حال حدوث انفجارات أو انتشار أو تسرب للمبيدات من مصانع إنتاجها ومراكز تخزينها ، وتشير الدراسات إلى أن هناك حوادث حدثت بالفعل في عام 1976م في مدينة Sevose الإيطالية، وذلك أثر عمليات التصنيع الغير سليمة (تصنيع مادة ترى كلورفينول 5،4،2) حيث أدت تلك الحوادث إلى تحرر مادة (8،7،3،2 تتراكلوروا دينزوا ديوكسين 8،7،3،2) (TCDD) في الهواء مما تطلب الأمر تهجير أهالي المنطقة بكاملها وبذل جهود كبيرة للسيطرة على التلوث ونتيجة لمثل هذه الملوثات يتعرض الكثير من البشر للإصابة بالعاهات المختلفة والأمراض المزمنة بسبب تسرب المواد السامة من تلك المصانع المنتجة للمبيدات .

4- المبيدات القديمة : كمبيدات مكافحة الجراد الصحراوي والتي بقيت بعض الكميات منها بدون استخدام، وذلك نظراً لانحسار حالة الجراد الصحراوي في المنطقة العربية إضافة إلى وجود أنواع أخرى من المبيدات المختلفة دخلت البلاد عبر مشاريع ثنائية أو مساعدات أو عينات للتجارب. مما جعلها مصدراً ملوثاً نتيجة لمرور فترة زمنية طويلة دون أن تستخدم أو تعدم مما أدى لتحلل البراميل التي تحتويها بفعل موادها الكيميائية، وتكمن خطورتها في حال تخزينها في مستودعات غير مراقبة فنيا وغير ملائمة حيث  تعتبر هذه المبيدات أحد مصادر التلوث وخاصة إذا تسربت إلى التربة بفعل الجاذبية الأرضية مما يخشى أن تصل إلى المخزون الجوفي للمياه في هذه المنطقة وتلوثها.

  • المبيدات الحيوية

 

المبيدات الحيوية وأنواع معينة من المبيدات الحشرية المشتقة من المواد الطبيعية مثل الحيوانات والنباتات والبكتيريا  وبعض المعادن على سبيل المثال  زيت الكانولا وصودا الخبز لها تطبيقات في مبيدات الآفات وتعتبر المبيدات الحيوية في نهاية عام 2001 فكان هناك حوالي 195  من المكونات النشطة للمبيدات الحيوية والمنتجات المسجلة  منها وصلت الي780

تقع المبيدات الحيوية في ثلاث فئات رئيسية هي :

  1. مبيدات الجراثيم تتكون من الكائنات الحية الدقيقة (مثل البكتيريا والفطريات والفيروسات أو الأوليات) كمكون نشط و تستطيع المبيدات الميكروبية التحكم  في العديد من أنواع مختلفة من الحشرات على سبيل المثال هناك الفطريات التي تتحكم في بعض الحشائش والفطريات الأخرى التي تقتل حشرات محددة.
  2. المبيدات المستخدمة على نطاق واسع هي السلالة الجرثومية باسيلس. كل سلالة من هذه البكتيريا تنتج مزيجا مختلفا من البروتينات ، ويقتل على وجه التحديد واحد أو عدد قليل من الأنواع ذات الصلة من يرقات الحشرات مثل  يرقات الذباب والبعوض. يتم تحديد أنواع الحشرات التي تستهدف بصفة خاصة ما إذا كان المعدل الوراثي للبكتريا ينتج البروتين الذي يمكن ربط مستقبلات أمعاء اليرقات وتسبب بالتالي في يرقات الحشرات للتجويع.
  3. النباتات إنكوربوريتد هي مواد مبيدات الآفات التي تنتج النباتات من المواد الجينية التي تم إضافتها لهذا المصنع. على سبيل المثال ، يمكن للعلماء أن هذا الجين المعدل وراثيا لبروتين مبيدات الآفات ، وإدخال هذا الجين في المادة الوراثية للنبات نفسه تصنع مادة تقضي على الآفات.
  4. المبيدات الكيميائية الحيوية التي تحدث بشكل طبيعي و تستخدم في مكافحة الآفات ، عادة ما تكون  هذه المواد الاصطناعية التي تقتل بشكل مباشر أو تعمل علي تعطيل هذه الآفة وتشمل المواد الفيرومونات الجنسية و منظمات النمو للحشرات والتي تتداخل مع التزاوج ، فضلا عن مختلف المستخلصات النباتية المعطرة تجذب الآفات الحشرية إلى الفخاخ. لأنه من الصعب أحيانا تحديد ما إذا كانت مادة ما تستوفي معايير التصنيف كمبيد البيوكيميائية ،  ولقد أنشأت وكالة حماية البيئة لجنة خاصة لاتخاذ مثل هذه القرارات.
  • مميزات استخدام المبيدات الحيوية؟

المبيدات الحيوية وعادة ما تكون بطبيعتها أقل سمية من المبيدات التقليدية.

المبيدات الحيوية تؤثر بصفة عامة فقط علي الآفات المستهدفة ، والكائنات الحية وثيقة الصلة  على النقيض من طيف واسع  الاستخدام، والمبيدات الحشرية التقليدية تؤثر على كائنات مختلفة مثل الطيور والحشرات والثدييات.

المبيدات الحيوية غالبا ما تكون فعالة في كميات صغيرة جدا وغالبا ما تتحلل بسرعة ، مما يؤدي إلى انخفاض كبير ، وتجنب التعرض لمشاكل التلوث الناجم عن المبيدات التقليدية. عند استخدامها كعنصر من عناصر الإدارة المتكاملة للآفات (IPM) ، يمكن للمبيدات الحيوية  ان تسبب انخفاض كبير في استخدام المبيدات التقليدية. لاستخدام المبيدات الحيوية على نحو فعال يحتاج المستخدمون لمعرفة الكثير عن إدارة الآفات.

  • كيف يمكن حماية البيئة وتشجيع تطوير واستخدام المبيدات الحيوية؟
  • التروج لاستخدام المبيدات الأكثر أمانا ، بما في ذلك المبيدات الحيوية.
  • المبيدات الحيوية تشكل مخاطر أقل بكثير من المبيدات التقليدية.
  • تسهيل اجراءات التسجيل للمبيدات الحيوية في وكالة حماية البيئة.
  • غالبا ما يتم تسجيل المبيدات الحيوية الجديدة في أقل من سنة في وكالة حماية البيئة ، مقارنة بمتوسط قدره أكثر من 3 سنوات لمبيدات الآفات التقليدية وتتطلب كميات أقل من المبيدات الحيوية والبيانات المسجلة في وقت أقل من المبيدات التقليدية.
  • تجري وكالة حماية البيئة دائما إجرءات صارمة للتأكد من أن المبيدات لن يكون لها آثار سلبية على صحة الإنسان أو البيئة و التأكد من أن المبيد آمن.

تطلب الوكالة من مسجلي المبيدات الحيوية ان يقدموا مجموعة متنوعة من البيانات عن التركيب ، والسمية ، والتدهور ، وغيرها من خصائص المبيد.

الدكتور عبد العليم سعد سليمان دسوقي
الدكتور عبد العليم سعد سليمان دسوقي

جمع و اعداد

د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي

قسم وقاية النبات – كلية الزراعة – جامعة سوهاج

رئيس فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة سوهاج- مصر

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.