كما يبدو المشهد فمازالت عصور الجاهلية كلها تعوي بداخل وزارة الثقافة و البدو مازالوا كذلك يصرخون و يرقصون على الوليمة.
إنها قصة الأضحية التي يأتي الجزار في عيد الأضحى ليذبحها ثم يأخذ الرأس و الجلد (السفرة) ومقابلا مادياً أيضاً، وهذا أقل مما يحدث.
لا فرق بين ما يفعله وزير الثقافة وبين هذا الجزار وأكثر ففي حين أن الموظفين يتضورون جوعاً وفي أمس الحاجة لرواتبهم يأتي هذا الوزير مدججا بثقافة الجنرالات والجزارين، ثقافة الغزاة الذين يهتمون بالغنيمة ويدّعون أن كل موجود إمتداد لذواتهم.
لقد سمعنا دائما أن الجنرال العسكري يتخذ ذويه و أقاربه مرافقين شخصيين لحمايته لكننا لم نسمع أن جنرالا عسكريا قد تجاوز ذلك و قام بتعيين أحدهم مديرا لمكتبه إطلاقا، لولا أن وزير الثقافة يفعل أكثر مما يفعله الجزار و اكثر مما يفعله الجنرال فهو لا يكتفي بالسفرة و المقابل المادي نظير توزيره ويأبى إلا أن يكون له نصيب الأسد من الأضحية التي ليست من مهامه إطلاقه أكلها وإنما إدارة توزيعها بعدل وتقسيمها على الموظفين الفقراء إلى رواتبهم وهو أيضا وأيضاً يفعل أكثر مما يفعله الجنرال العسكري ويتجاوز غطرسته حين يعين ابنه مديرا لمكتبه و أميناً لكافة أختام الوزارة و ما يتفرع منها من منشئات وهيئات.
مؤخرا بعد تعيين الوزير لأبنه مديراً لمكتبه قام هذا الأخير بعمل مذكرة لشركة التبغ والكبريت وأخذ مبلغ 9مليون ريال من إيرادات الصندوق التابع لوزارة الثقافة والمتخصص في دعم المثقفين موظفين وغير موظفين وقام باستلامها من شركة التبغ والكبريت شخصيا دون أن تحكمه في ذلك قوانين أو لوائح لا تعطيه أي حرية في استلامها شخصيا أو التصرف بها كيفما يشاء، أليست هذه صفعة في وجه دساتير وأعراف الوزارة والثقافة والمؤسسة الحكومية عموما!؟
لا أحد يستغرب ذلك إطلاقا عندما يعرف أن ثمة من يساعد الوزير ومدير مكتبه في ذلك ويتصرف مثلهم فيعتبر المنشأة الحكومية امتداد لذاته وهو قريب الوزير أيضا ومن نفس الأسرة ويعمل في شركة التبغ والكبريت وهو من قام بتسليم مبلغ الـ 9 مليون ريال لمدير مكتب الوزير دون الرجوع إلى المختصين في الصندوق أو الشؤون المالية في الشركة وذلك نظير مقابل تم الاتفاق عليه مع الوزير وابنه.
هذا فحسب؟
كلا.. فما زال في الأضحية بعض اللحم الذي سيستولي عليه الوزير وابنه.!
قام الوزير وابنه بسرقة مبلغ 6 مليون ريال من صندوق التراث الذي سيتحول إلى صندقة للتراث على يد الوزير وابنه، ثم أخذ مبلغ 7 مليون ريال من صندوق الأشغال والطرق و5 مليون ريال من وزارة المواصلات لأجل عمل فعالية 30 نوفمبر وصرف مبلغ زهيد ورمزي جدا للعاملين والمشاركين في الفعالية لعمل بروفات تثبت أنه يعمل ولكن هل أقيمت الفعالية أصلا؟ كلا فقد تم إلغاء الفعالية بسبب أحداث مقتل الرئيس السابق ليقوم الوزير بحمد الله وشكره على ذلك ويستوليا على ما تبقى من المبالغ التي تم جمعها للفعالية ولعل أبسط مظهر من مظاهر محدث النعمة الراضي عن نفسه هو دخول الوزارة بسيارة جديدة تقول أنا سيارة ابن الوزير مدير مكتب وزير الثقافة الذي كل اختام منشئات وزارة الثقافة في عهدته وتحت أمره وتصرفه.
إن أكثر من هذا بكثير يحدث كل يوم في أروقة مؤسسات الدولة ووزارة الثقافة ليست استثناء وإذا كان هذا يعبر عن شيء فهو تعبير عن ثقافة الاقصاء وشهوة النهب والسيطرة التي يعتنقها الاستبداديون و الغزاة و البرابرة أما كون المرء وزيرا للثقافة فلا يعني إطلاقا أنه صاحب ثقافة تختص بالمحبة أو الإنسانية فلا يوجد ما يؤكد ذلك وليس هناك سوى ما يثبت عكسه فقط فلا إنسانية ولا محبة.
من كان مثقفا وشريفا فعلا فلن يقبل أي منصب حكومي في ظل هذه الأوضاع حتى لا يتهم بالسرقة والاختلاس وحتى لا يضيع اسمه و ما يملكه من شرف بذلك العجز الذي تواجهه مؤسسات الدولة كافة ومن قبيل الأمثلة من أين سأتصرف كوزير وأدفع للموظفين رواتبهم لكن من يتم تنصيبهم يطرحون على أنفسهم سؤال آخر هو كيف سنسرق أموال الموظفين وأنصاف رواتبهم؟
إن السياسة الحاصلة للقضاء على الفقر تقول بأن القضاء على الفقر لن يتم إلا بقتل جميع الفقراء وهذه ثقافة وزير الثقافة؟؟.
المقال لجريدة الفراعنة من اليمن