كتب/ مجدي فتح الله
بنجاح منقطع النظير وعلي غير المتوقع بسبب التصميم والإرادة من الدولة ببدء العمل في هذا الملف وبتوجية من رئيس الجمهورية بالانتهاء منه في أقرب وقت ممكن ومن خلال خطة أعدت له ويستمر العمل فيها بكل همة وجدية سيشهد هذا العام ٢٠٢٠ الاعلان عن خلو العاصمة من العشوائيات من خلال تطوير ٢٩٨ منطقة غير آمنة وبتكلفة تخطت ال ٢٤ مليار جنيه، لكن ما شد انتباهي وجعلني أتوقف طويلا أمام هذا الإنجاز الذي نشهده فعليا علي أرض الواقع وأحول وجهة رأسي إلي الاحياء الشعبية والتي لا تقل خطورة عن المناطق العشوائية والتي أولتها الحكومة كل هذا الاهتمام، وأتساءل هل لهذه المناطق الشعبية نصيب من هذا التطوير أم أنها ستُترك هكذا مهملة بمشاكلها دون تدخل فعلي للقضاء عليها بتطويرها والنهوض بساكنيها إجتماعيا وثقافيا واقتصاديا ؟ والسبب الذي جعلني أخوض بقلمي في هذا الموضوع هو المخطط الذي تنتويه الحكومة البدء في تنفيذه لمشروع محطات قطارات الصعيد ( مثلث بشتيل) والذي سيعتبر نواة مركزية لمنظومة النقل العام بمصر من ورش ومركز صيانة شامل لعربات القطارات هذا غير أنه سيصبح منطقة مركزية متوسطة بين محطتي سكك حديد رمسيس والجيزة اللذين سيخليا تماما بنقل جميع المهمات والورش منهما إلي هذا المكان أضيفوا علي ذلك أن هذا المثلث المزمع إنشاؤه سيكون منطقة إلتقاء خطوط السكك الحديدية الرئيسية( السد العالي- الاسكندرية- المناشي) وسيكون إلتقاء بمحطة مترو الانفاق ومونوريل ٦ اكتوبر ” محور الضبعة” ……نقاط عديدة ومن اول السطر .
كل هذا إنجاز غير مسبوق لتطوير العاصمة ومحاولة إخلائها تماما من كل ما كان يخنقها قديما من عشوائيات وإدارات وهيئات ووزارات حكومية هذا غير الزحام ونسبة التلوث المرتفعة، لكن الذي اتعجب له لماذا هذه المنطقة بالذات ( مثلث بشتيل) والتي وقع عليها الاختيار للبدء في تنفيذ هذا المخطط، ألم تعلموا أن هذا المثلث يقع في منتصف ثلاث مناطق شعبية خطرة يطلق عليها المصريون بالجمهورية قبل النطق بمسمياتها، ف جمهورية إمبابة وجمهوية بولاق الدكرور وجمهورية بشتيل يقعوا في تلك المنطقة التي لو حسبنا بالورقة والقلم وبالرجوع لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء لوجدنا أن عدد سكان هذه الجمهوريات الثلاث يقاربون العشرة مليون نسمة بمشاكلهم من نقص في الخدمات والازدحام وسوء المواصلات والنظافة هذا غير ارتفاع معدلات الأمية بين الجنسين الرجال والنساء علي حد سواء بسبب انخفاض المستوي التعليمي أو انعدامه بسبب النقص في الخدمات التعليمية وارتفاع معدلات الجريمة، وتأكيدا اكثر أو تحليلا لكل جمهورية علي حدة سنبدأ بجمهورية إمبابة ” المدينة فقط وليس المركز وما يتبعه من قري ووحدات محلية” سنجد أن إمبابة تتكون من عشر مناطق ” أرض الجمعية- المنيرة الغربية والشرقية- القومية- مدينة التحرير- مدينة العمال- ارض عزيز عزت- عزبة الصعايدة – كفر الشوام- مطار إمبابة ” وبالرجوع لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء لعام ٢٠١١ لوجدنا أن تعداد هذه الجمهورية رسميا مليون و١٠٠ ألف نسمه، والغير رسمي العدد يتجاوز لثلاثة مليون نسمة، وقد أعلن الجهاز بأن هذه الجمهورية هي الاعلي خصوبة علي مستوي القطر المصري بنسبة ١,١٪ ونذكركم بأنها كانت معقلا الكثير من الجماعات الدينية المتطرفة مطلع التسعينيات، وإذا انتقلنا للجمهورية الشعبية الثانية بولاق الدكرور (الصين الشعبية) بمناطقها ” ناهيا – همفرس- برك الخيام- ابوقتادة- زنين- كوبري الخشب- ارض اللواء” ورجوعا لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ل٢٠١٨ لوجدنا أن سكان هذه الجمهورية يزيد عن ٢ مليون نسمة رسميا، وغير رسمي فالعدد يتجاوز الثلاثة مليون نسمة، ويتضج
أيضا أن نفس المشاكل التي تواجه الجمهورية الأولي هي نفس مشاكل هذه الجمهورية، أما إذا تحدثنا عن جمهورية بشتيل الجمهورية الثالثة الواقعة في المنتصف بين الجمهوريين السابقتين ذكرهما ستجدها وحدة إدارية ( قرية سابقا) تابعة لمركز اوسيم وتعدادها إذا رجعنا للإحصائيات لوجدنا أنه يسكنها رسميا ٢,١ مليون نسمة ، والعدد الغير رسمي يتجاوز الثلاثة ملايين نسمة، ومناطقها أو التقسيمات الداخلية لها فهي مناطق” لعبة- المتربة- المسابك- الستة متر- اول السكة- آخر السكة” ولا يفصل بين هذه الجمهورية وبين منطقة المهندسين سوي كوبري أحمد عرابي، والحد الفاصل لهذه الجمهوريات الثلاث عن المناطق الأكثر تحضرا أو الأولي بالرعاية من مناطق المهندسين والدقي والعجوزة سوي شارع السودان والذي يربط بينهم جميعا في مسافة لا تتجاوز الثلاثة كيلو مترات، وتنبيها فتعمدي لذكر التعداد السكاني والمناطق الواقعة في هذه الجمهوريات الثلاثة والتي تمثل خطورة أكبر من العشوائيات التي يجري العمل علي تطويرها والانتهاء منها حاليا تلك الدراسة الحديثة الصادرة ٢٠١٧ عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء وهي خاصة عن خريطة الهجرة الداخلية في مصر من أن ١,١ مليون مواطن هاجروا خارج محافظات مولدهم وأن محافظة الجيزة استقبلت وحدها من هذا العدد ٣٢,٢ ٪ وهذه النسبة تمثل الأفراد الذين قاموا بتغيير محل إقامتهم فقط فما بالنا بمن لم يبادروا بتغيير محل الإقامة في هذا العام وما بالنا بالاعداد السابقة لهذا العام ايضا، وإذا تمعنا جيدا في هذه الهجرة الداخلية لوجدنا أن معظمها يصب في هذه الجمهوريات التي أصبحت مأوي للخارجين عن القانون والمتطرفين ومهربي ومروجي وتجار المخدرات بسبب شعبيتها التي تتجاوز حد العشوائيات بكثير لأنه لا يوجد رقيب ولا وازع ولا قانون يُطبق هناك، حيث قانون الغاب هو المسيطر والحاكم في الغالب، إذن ما الحل أو الحلول التي عزمت الحكومة علي تقديمها لهذه الجمهوريات الثلاثة من تطوير والنهوض أولا واخيرا بالمواطن هناك ، أليس من حق هذه الجمهوريات الثلاث أن يشملهم التطوير الآن قبل استفحال الأمور وتُهدم بسببهم كل مشاريع التطوير التي تجري علي قدم وساق للنهوض بالعاصمة وحل جميع مشاكلها؟.