هل تذوقت يوما ثمرةً من المانجو أو التفاح؟ يالها من طعم لذيذ. هل قضمت يوما قرصا من الخبز الماحشو بالعسل أو السكر؟ حقا إنه مذاق ممتع. إن أجسامنا تحتاج يوميا إلي الغذاء، ولن تنمو عضلاتنا إلا في ظل وجبات غذائية متكاملة، إذن هناك سر يكمن في تسلسل حجم أجسادنا، فنظل أطفالا نلهو ونلعب ثم شبابا فشيوخا كُهل، وبالتدقيق نجد أن الفارق في التسلسل الزمني لعمر الفرد هو نفس الفارق في إنتاج أجسادنا للطاقة.
فالطاقة لا تُنتج إلا من خلال تفاعل كيميائي في خلايانا، فمن النشاط الهائل للتفاعل الكيميائي في فترة الطفولة والشباب إالي إنتكاسة واضمحلالا تدريجيا مع تقدم العمر، وتستقبل أجسادنا الطاقة من مصادر متعددة منها ثمرة المانجو أو قطعة الخبز المحشوة بالعسل والسكر.
وتأتينا الطاقة من الشمس كمصدر طبيعي خلقه الله ، فتمنح أشعتها إلي شجرة المانجو لتتفاعل تلك الأشعة كيميائياً مع الأوراق والسيقان، لتكون المحصلة هي ثمرة المانجو اللذيذة، ولا تلبث تلك الثمرة أن تتحول عبر إنزيمات أجسادنا بعد الأكل إلي طاقة مرة أخرى.
فالطاقة الحرارية القادمة من الشمس تعبُر إلي خلايانا من خلال ما نتناوله من غذاء كقرص الخبز المصنوع من حبات القمح أو ثمرة المانجو اللذيذة.
إذن الطاقة هي إنتاج طبيعي ومن أهم متطلبات الحياة علي الأرض، بيد أن الإنسان بعلمه وغروره حول تلك الطاقة التي تُنتج منها ثمرة المانجو وقطعة الخبز إلي سلاح لإبادة البشر وإرهابه، فاتجه صراع العالم نحو من يملك القدرة علي الإستئثار بتلك القوة التي وضعت في الطاقة.
فإذا ما قلنا إن أشعة الشمس التي تسقط في تؤدة كل صباح علي شجرة المانجو لتعطي ثمرة ذات طعم رائع هو نفس الشعاع الذي يسقط علي تلك النباتات التي دفنت منذ سنوات في باطن الأرض ليحولها إلي نفط ، وهو أيضا الشعاع أو الطاقة الحرارية التي تُستخدم في القنبلة الذرية وتفاعلها الإنشطاري.
فعندما يصدُم حجرين بعضهما بعضا بقوة ينبعث خلالهما طاقة حرارية علي شكل نار تتصاعد، هذا التفاعل أشبه بما يحدث داخل المفاعلات النووية مع فارق أن هذا التفاعل يعرف بالتفاعل الكيميائي الخارجي أو السطحي، أما النووي فيكون في العمق، في أقصى الداخل حيث تتفاعل كامل مكونات النواة ، وهنا تكمن خطورته وقوته فينتج طاقة حرارية تبلغ تسعين ألف مليون مليون مرة ضعف التفاعل الكيميائي الخارجي.
فلنا أن نتخيل كم الطاقة الهائل المنبعث من التفاعل النووي مقارنة بالتفاعل الكيميائي ، وهنا تظهر علة إستخدامه في القنبلة الذرية أو إنتاج الكهرباء.
ففي القرن الماضي أصبح الحصول علي الطاقة من نواة الذرة هو شغل العلماء الشاغل للكشف عن مصادر أخرى للطاقة بعيدا عن تلك المصادر التي أخذت في النفاذ كالنفط، وبدأ العصر النووي لإنتاج الطاقة النووية، وتماشيا مع تلك المرحلة ظهرت التكنولجيا النووية كمرادفاً لمقومات صناعة المفاعلات النووية.
وتنشأ المفاعلات كهدف أساسي للحصول علي الطاقة من نواة الذرة، ونظراً لأن اليورانيوم يعد أثقل أنواع الذرات، فكانت فكرة إستخدامه كوقود للمفاعلات النووية، فبعد عملية الفصل – كما جاء في مقالي السابق- يبدأ تشغيل المفاعل بوضع اليورانيوم داخله ويتم قذفه بجسيمات دقيقة تنبعث من جهاز يعرف بالمعجل الإشعاعي ليشطر ويفتت نواة ذرة اليورانيوم، فينطلق من هذا الإنشطار طاقة حرارية أو إشعاعية ضخمة وبكميات هائلة جدا، وتستمر العملية بشكل متتالي فتزداد نسبة الإنشطار آخذةً في الإرتفاع، ويأتي الماء كمهدأ ليبطئ من سرعة تلك الجسيمات، فتقل نسبة الإنشطار تدريجياً، لتبدأ أعمدة الكادميوم طريقها نحو وقف التفاعل النووي وإطفاء المفاعل.

التعليقات