الثلاثاء - الموافق 13 يناير 2026م

( الصين x جملتين ) قصة كفاح = أعظم نجاح بقلم :- أحمد العش

لا تعطنى سمكه ولكن علمنى كيف اصطادها ** كان هذا هو المثل الصينى الذى اتخذته دولة الصين شعارا تنشد به تحقيق التنميه والتقدم ، بعد أن تهاوى دورها الاقليمى والعالمى فى كل مجالات الصناعة والزراعه والتعليم لسنوات طويله ، ولكن بين عشية وضحاها وقف الزعيم

الصينى ماوتسى تونج فى الأول من أكتوبر عام 1949م ، بين قيادات الحزب الشيوعى الصينى معلنا قيام جمهوريه الصين الشعبيه ، بمفهوم جديد يرسى دعائم الحكم الشيوعى ذو توجه نحو الاقتصاد الاشتراكى ، وقد كان هذا البيان بمثابة النواة الأولى واللبنة الصغيره ، التى تحولت مع توالى السنوات الى مداميك كبيره بنى عليها صرح أكبر نهضه تكامليه فى الصناعه والزراعه ، وهى تلك النهضه التى خطفت اليها كل ذى بصيرة واعيه على سطح المعموره ، والواقع أن القفزة الصينية الراهنه فى البناء والتنميه ، وان كانت تمثل فى حد ذاتها تجربة فريده وغير مسبوقه ، فهى أيضا تعتبر قدوة مثاليه لأى دوله تريد لنفسها العبور الى فضاء التقدم ، ولاسيما بلاد العالم النامى ومصر على وجه التحديد ، والحق أن تلك النهضة الصينيه بثوبها الأسطورى الخرافى الفريد ، لم تأتى بمحض المصادفه ولكن ان شئت فقل بأنها مرت بمنحنى اعتدالى متأرجح بين الصعود تارة والاخفاق تارة أخرى ، حتى استقرت فى نهاية الأمر على أروع نموذج اقتصادى على مستوى العالم وهذه هى العوامل ** أولا تبنت الحكومة الصينيه نظاما اقتصاديا ذو فلسفة اشتراكيه تكرارا للنموذج السوفيتى الرائد ، ولكن كان الاختلاف بين النموذجين ينحصر فى أيديولوجية التطبيق ، فبينما اعتمدت التجربة السوفيتيه على طبقة البروليتاريا ( العمال ) والتى تحولت لاحقا الى طبقة البرجوازيين الذين اغتصبوا السلطه ودمروا الاشتراكيه فى روسيا ، فان التجربة الصينيه انبعثت من الريف واعتمدت بالأساس على طبقة الفلاحين والمزارعين ، الذين يشكلون الغالبية العظمى من تعداد الشعب الصينى *ثانيا* ان نجاح التجربة الصينيه اندفع بالعوامل المعنويه وجرعة الأمل فى غد أفضل ، فكانت السمة الغالبه على الجميع هى التضافر والتكامل وانكار الذات ، والنظر بعين الاعتبار الى ضرورة المنافسه الحقيقيه مع دول الجوار اليابان وغيرها * ثالثا * التقدم الهائل فى مجال الزراعه حيث يوجد لديها 300 مليون مزارع حتى باتت الدولة الأولى فى الانتاج الزراعى على مستوى العالم *رابعا* ان الصين رغم كثافتها السكانيه الضخمه 1.5 مليار فانها لا تصنع لشعبها فقط ، بل كل ما يتعلق بخصوصيات الشعوب الأخرى * خامسا* تحافظ الصين بعناية فائقه على عدم اقحام نفسها فى المنازعات الدوليه ، وانما تحصر ذاتها دوما فى ميادين العلوم البحثية والتقنيه والتطبيقيه ، باعتبار ذلك هو التحدى الأكبر لهذا العصر *سادسا* ازدهار السياحه حيث يتوافد عليها الملايين سنويا لمشاهدة المعالم السياحية والأثريه ، وكما أسلفت فى مطلع السياق بأن التجربة الصينيه لم تحقق النجاح من وحى اللحظه ، فقد واجهتها بعض المعضلات فى فترة ماوتسى تونج الأب الروحى للثوره ، ولكن يحسب لهذه المرحلة الكثير من الانجازات ، لعل أهمها القضاء على الأميه ورفع معدلات النمو فى الصناعه وفى الزراعه ، وفى سياق تطور أحداث الثورة الصينيه ، شهدت الصين عام 1978م انقلابا فى سياستها الاقتصاديه ، تحت قيادة الرئيس الجديد دينج شياو بنج الذى رفع شعار الاصلاح والانفتاح ، وقد ترجم أرائه الاصلاحيه فى المقولة الشهيره ** ليس المهم أن يكون القط أبيض أو أسود المهم أن يمسك الفار ** وقد كانت فترة حكم بينج نقطة تحول كبرى فى مسار التجربة الصينيه ، عندما أشار الى ضرورة أن يحقق بعض الناس الثراء فى الريف وفى الحضر ، وكانت أطروحة هذا الحاكم تقتضى بأن يقوم الأثرياء بمساعدة الفقراء ، حتى يصيروا أثرياء وصولا الى تحقيق ثراء المجتمع كله ، وشيئا فشيئا تنامى الفكر الخططى للدولة الصينيه ، وتعاظم دور الصناعه ، وتزايد الانتاج الزراعى وتضاءلت الأميه الى أدنى حد ، وسار النموذج الصينى اليوم شامخا مهيبا ، أنيقا مجيدا ، بين دول العالم كلهم أجمعين ، حتى أن هناك العشرات من الدول التى تحاول جاهدة الاستفاده من التجربة الصينية الفريده الا مصر ، التى تقف مكتوفه الأيدى بالرغم من اكتظاظها بالثروات الطبيعية الثمينه وايوائها للعقول البشرية الجليله ، ولكن ماذا يغنى كل هذا والضمير الانسانى والدينى والوطنى للمسئولين عن البلاد غير موجود ، أخيرا وليس بآخر ، لقد وضع الصينيون نصب أعينهم على حتمية التقدم بكل سبيل مشروع ، من خلال مثلا جعلوه شعارا * لا تعطنى سمكه ولكن علمنى كيف اصطاد سمكه * فغدوا فى مصاف دول العالم قوة ومتانه ، ويبقى سؤالى ، متى سوف نرى مسؤولينا الأفذاذ يستحضرون فى خواطرهم تجربة النموذج الصينى ، للاقتداء أولا فالتطبيق ثانيا ، ، لقد أسمعت لو ناديت حيا – ولكن لا حياة لمن تنادى * أليس كذلك —–

التعليقات

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

الفراعنة على فيسبوك