تبدأ الكاميرا وتظهر أول صورة لفتاة واقفة وحدها على بعد ميل من منزلها ،هذا المنزل القديم المصنوع من الخشب ويجلس طفلها أمام عتبة باب المنزل.

وأقتربت الكاميرا قليلاً الى وجه الفتاة ،وهي تنظر الى الأمام وتتسع عيناها بدهشة ورعب ،ثم حملت سيفها بيدها اليمنى وقبضت يدها اليسرى على درعها المصنوع من الفولاذ ،ثم ضيقت عيناها بتركيز وغضب شديد ،وتقدمت خطوتين واتخذت وضعية الهجوم.

تباعدت الكاميرا قليلاً لترى إلام تنظر هذه الفتاة ليظهر عدد لا حصر له من الكائنات على هيئة بشر يسرعون اليها حاملين أسلحتهم ،على وجوههم ابتسامة الانتصار ،فهم يعتقدون ان لا أحد يستطيع أن يقاوم هذا العدد الذي لا حصر له وخاصة أن الذي يقف أمامهم فتاه .. فتاه واحدة .. فهم المنتصرون لا محال.

أقتربت الكاميرا وأغلقت الكادر على سيوفهم التي تضاربت على درع الفتاة بقسوة وقوة ،وسيف الفتاة الذي كان كالرعد يحرق سيوفهم ،وبدأت المعركة وهذه الفتاة صامدة .. ولكن لا جدوى فهم في تزايد مستمر ،فهى لا تستطيع أن تقهرهم ،وهم لا يستطيعون أن يجتازوها ،فهي كالجسر المنيع الذي لا يقهر.

وظلت هذه الصورة لسنوات قليلة ،ومازالت المعركة قائمة حتى أنهكت الفتاة فهي تدافع بدرعها وتهاجم بسيفها ،حتى أتخذت قرار أن تلقي بسيفها أرضا ،لكي تستطيع أن تمسك بالدرع جيداً وبقوة ، ودمها بدأ يسيل على يدها من شدة قبضتها على الدرع وسرعان ما تحولت وضعية الهجوم الى وضعية الدفاع.

تباطأت الكاميرا قليلاً ،وأقتربت على وجه الفتاة المنهك وهي متمسكة بدرعها لتسأل نفسها :
وماذا بعد ..؟!
هل هذه لحظة الفراق ..؟!
الى متى سأظل صامدة متمسكة بهذا الدرع ..؟!

ثم نظرت الى سيفها الذي ألقته أرضاً ،معاتبة نفسها حين أعتقدت بأن تمسكها بالدرع فقط كفيل لها بالنجاه.

بدأت الكاميرا تتباطأ أكثر فأكثر على صورة هذه الفتاة ،والضربات تنهال على درعها بقسوة ،وهي تنظر الى طفلها بحسرة وكأنها تودعه.

بنفس البطئ تتحرك الكاميرا على هذه الطفل ، الذي قرر أن يكف عن مجلسه أمام عتبة باب المنزل ،وهما واقفاً رافعاً رأسه ،حاد النظرة لهذه السيوف المتطايرة على درع أمه ،ثم ألتفت معطي ظهره لأمه .. قائلاً : ” أصمدي يا أماه .. لنا عودة قريباً “.

وتوقفت الكاميرا لسنوات عديدة .. لتتحرك بعد عشرون عاماً
وتبدأ بصورة الأم التي ظهرت عليها معالم الكبر والانهاك الشديد ودمها الذي مازال يسيل على وجهها ،ودرعها الذي بدأ في الانهيار.

سارعت الكاميرا على وقوع الأم على ركبتيها ،متمسكة بقوة بدرعها ،ونظرت على هذا السيف التي لم تستطيع أن تحمله مرة أخرى.

وفجأة عم الصمت أرجاء المكان ،وسكتت السيوف ،ويقع الدرع من الأم على الأرض بجوار السيف ،وتباعدت المسافة بين هؤلاء والأم ،وتتحول نظرة هؤلاء الى ذهول وخوف.

الكاميرا تتباعد وتتباعد حتى وصلت الى الصورة الكاملة ،لتجد فيها من يقف خلف هذه الآم بخطوات ،
شاباً .. فارساً .. يحمل سيفان .. بلا دروع .. فارس بلا جواد .. ليس كمثله من الفرسان .. عيناه ممتلئة بالغضب والانتقام.

ثم تحرك هذه الفارس الى هذه الأم ،وكان مع كل خطوة يخطوها ،الأرض تهتز من تحته ،الشئ الذي ألقى الرعب في قلوب هؤلاء ،ولكن في الحقيقة .. الأرض لم تهتز بسببه فقط بل كانت تهتز بسبب خطوات الآلآف من الفرسان الذين بدأوا يظهرون في الصورة خلف هذا الفارس.

يذهب هذا الفارس ويمسك بيد هذه الأم ويسندها حتى وقفت على رجليها مرة آخرى .. ثم يقبل يدها .. قائلاً :
” اذا كانت العقيدة هي درعك .. فالسيف هو العقل الحامي ”
تسأله الأم باستغراب .. كيف لك أن تكون فارس حاملاً للسيف دون درع ؟!!

لتكون إجابة هذه الفارس كالصاعقة التي هزت قلب الأم

” أنتي الدرع لنا .. ونحن سيوفك يا أماه “

تتحرك الكاميرا .. وتخرج الأم من الكادر .. مع تقدم هذا الفارس ليجعل أمه في خلفه وينظر الى هؤلاء ،مشيراً لهم بسيفه قائلاً :
اني الطفل الذي صار شاباً .. والشاب الذي صار فارساً
نحن الفرسان (مشيراً الى الآلآف من الفرسان)
فرسان العقيدة والحضارة
في الحاضر نحن الحماة وللمستقبل نحن البناة
حضارة أجدادنا وآبائنا وأبنائنا
نحن الفرسان خلقنا الله أحراراً
لا نخاف فالخائفون لا يصنعون الحرية
نحن الفرسان لا يهمنا أين ومتى سنموت بقدر ما يهمنا أن يبقا الوطن
نحن الفرسان لا نعرف حدود فالعالم بأسره وطننا
نحن الفرسان لسنا أوصياء على الأمة بل وكلاء عنها
نحن فرسان بعثتنا شرارة الاصلاح وسط هذا الظلام الحالك لندافع عنها بثورة قائمة على العلم والعقل و الاخلاق ،فإن أعلام الحرية لن تسقط على هذه الأرض.

وسكت قليلاً هذا الفارس .. ملتفتاً الى أمه ثم قال بصوت هز أرض المعركة :
” فإن أمي لن تموت فقد عاشت فترات حالكة وأكثر ظلاماً واستطاعت ان تجتاز ظلاما وكل ما واجهته بارادة التحدي التي تملكها “

الكاميرا : ” البطارية ضعيفة .. البطارية ضعيفة .. البطارية ضعيفة “

(( ولازال البحث جارياً عن تلك العينة من الفرسان ))

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.