تستهدف التربية البيئية أساساً، أن يدرك الإنسان أنه الكائن المؤثر في الكيان البيئي وأنه جزء لا يتجزأ من هذا الكيان، فعلى نوعية نشاطه وعلاقته بالكيان البيئي يتوقف حُسـن استغلاله للبيئة مع المحافظة عليها. كما تتمثل علاقته بالكيان البيئي بمدى قدرته على تطويعه وتطويره لما فيه
مصلحته، آخذاً بعين الاعتبار عوامل الثقافة والتربية وغيرها. فالإنسان طالما هو العنصر الأساسي في التلوث البيئي الحاصل على سطح الأرض، يمكن له أن يكون أيضاً عنصراً أساسياً وفاعلاً في حماية هذه البيئة وتنميتها على وجه الأرض. فالتربية البيئية هي تربية في البيئة ومن أجل البيئة تهدف إلى إكساب الإنسان وخصوصاً الأطفال المعارف والمهارات من خلال معايشة البيئة وتحسس مشكلاتها، وإكسابهم السلوكيات المرجوة تجاه البيئة.
لقد تعددت تعريفات التربية البيئية في ضوء الاتجاهات العالمية والمحلية، بحيث يعكس كل تعريف منها وجهة نظر صاحبه حول تصوره للقضايا البيئية. فالدراسات البيئية تقتصر على إمداد الأطفال بالمعلومات والحقائق والمفاهيم البيئية في المجالات والتخصصات المختلفة دون الاهتمام بتوجيه وتعديل أنماط السلوك. في حين أن التربية البيئية تهدف إلى معايشة الأطفال للمشكلات البيئية، وتنمية مهاراتهم التي تساعدهم على صيانة بيئتهم وتنمية مواردها، مع إكساب التلاميذ القيم والاتجاهات الايجابية نحو حماية البيئة وتنميتها. بقصد إعداد جيل واعٍ ببيئته الطبيعية والاجتماعية والنفسية. إن التربية البيئية ككل هي عملية تهدف إلى توعية سكان العالم بالبيئة الكلية، وزيادة اهتمامهم بالمشكلات المتصلة بها، وتزويدهم بالمعلومات والاتجاهات والدوافع والمهارات التي تساعدهم فرادى وجماعات للعمل على حل المشكلات البيئية الحالية، ومنع ظهور مشكلات جديدة.
فالتربية البيئية هي عميلة إعداد الطفل للتفاعل الناجح مع بيئته بما تشمله من موارد مختلفة، ويتطلب هذا الإعداد إكسابه المعارف والمفاهيم البيئية التي تساعد على فهم العلاقات المتبادلة بين الإنسان وعناصر البيئة، كما تتطلب تنمية وتوجيه سلوكياته اتجاه البيئة وإثارة ميوله واتجاهاته نحو صيانة البيئة والمحافظة عليها.
فالطفل يحتاج إلى تعلم كل ما يتعلق ببيئته، لأن حياته تتوقف على هذه البيئة وتعتمد عليها، ويمكن أن يتم هذا التعليم من خلال الأنشطة المتنوعة التي تساعد الطفل على فهم بيئته والكشف عما يحيط بها من ظواهر طبيعية أو من صنع الإنسان، والتعرف على مشكلاتها، وبناء الثقة في مقدرة الطفل على التفاعل البناء مع البيئة والتعاون على حل مشكلاتها.
للاسرة دور كبير في توعية الاطفال وتعليمهم حسن التكيف مع الحياة بالاسلوب الامثل والصحيح الذي يحقق جيل يافع واعي يمتلك الشعور بالمسؤولية تجاه قضايا اقليمية مثل البيئة ومشاكلها القائمة .
وعرفت التربية البيئية بأنها تلك العملية المنظمة لتكوين القيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لفهم العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بالبيئة…
ولاتخاذ القرارات المناسبة المتصلة بنوعية البيئة وحل المشكلات القائمة والعمل علي منع ظهور مشكلات بيئية جديدة
بهذا التعريف أصبحت التربية البيئية تربية من أجل التنمية البيئية المستدامة، وامتد العريف ليشمل البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية والتقنية والاقتصادية والمعلوماتية.
وتسعى التربية البيئية بناءً علي هذا المفهوم إلي:
- تكوين قاعدة معلوماتية لدى التلاميذ من خلال تزويدهم بالمعارف والمعلومات البيئية الكافية التي تساعدهم علي التعامل مع هذه المشكلات والقضايا.
- تنمية الاتجاهات والميول والأخلاقيات البيئية المسئولة نحو البيئة وقضاياها.
- بناء السلوكيات والمهارات البيئية الايجابية التي تعين علي تحقيق السلام مع البيئة.
- استنهاض الاخلاق البيئية والمسئولية البيئية للوصول الي تحقيق المواطنة البيئية لدى الأطفال.
وبهذا لم تعد التربية البيئية مجرد معلومات تدرس عن مشكلات البيئة كالتلوث وتدهور الوسط الحيوي أو استنزاف الموارد ولكنها اتسعت في مفهومها حتي أصبحت أسلوبا تربويا وتعليميا يتمثل في تحقيق مجموعة من الاهداف العامة.
وتتمثل الأهداف العامة للتربية البيئية في الآتي:
- إيقاظ الوعي الناقد حول العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية والأخلاقية المرتبطة بجذور ومسببات المشكلات البيئية.
- تنمية القيم الأخلاقية لدي التلاميذ بشكل يساعد في تفعيل العلاقة الإيجابية بين الإنسان والبيئة.
- التركيز علي تنشئة التلاميذ وفق الثقافة البيئية من خلال التنشئة والتربية البيئة التي تهدف الي اكتساب الفرد اتجاهات ايجابية تجاه البيئة المحيطة.
- إكساب الفرد السلوكيات الإيجابية من خلال مناهج التربية البيئية المصممة لتحقيق هذا الهدف واستعمال الطرق التعليمية التي تتفق وطبيعتها لتساعد في تكوين آلية للسلوك البيئي المسئول .
جمع واعداد
د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي
قسم وقاية النبات – كلية الزراعة – جامعة سوهاج
رئيس فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة سوهاج- مصر