الدكتور عادل عامر

الدكتور عادل عامر

إن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية توحد النساء والرجال والمهاجرين والشعوب الأصلية والشباب والشيوخ من كل الأجناس والديانات والاتجاهات السياسية والخلفيات الاقتصادية والاجتماعية في تحقق مشترك للمبادئ العالمية للحرية والكرامة الإنسانية.        تمثل الحقوق

 

والحريات ذات المضمون الاقتصادي والاجتماعي الجيل الثاني من قائمة الحقوق والحريات التي نصت عليها المواثيق والإعلانات والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وذلك باعتبار أن الحقوق والحريات ذات المضمون السياسي والمدني تمثل الجيل الأول في هذا الخصوص. في إطار جهود الدولة في تطبيق مضمون اقتصاد السوق الاجتماعي كثر الحديث عن الانجازات في إطار الإصلاح الاقتصادي.

أما الإطار الاجتماعي، وهو الشق الثاني، والذي يمكن تصنيفه ضمن مصطلح “حزمة الأمان الاجتماعي” فقد آن وقت الاهتمام بهذا الأمر الذي سيجنب الشعور بان بنود العقد الاجتماعي قد اختلت وان التباين في الدخل والثروة بدا يميل لصالح شرائح وطبقات جديدة بصورة متزايدة.  إن حزمة الأمان الاجتماعي في مصر التي نحن بصدد عرض ملامحها الرئيسية في هذه المحاورة هي المكمل الإنساني للنهج الجديد في ” اقتصاد السوق الاجتماعي” الذي انتهجته الحكومة المصرية مؤخرا  والحزمة بمضمونها الشامل (الذي يمس كل مواطن) وتوجهها تؤدي إلى تعزيز دور الدولة القائم من جهة وتطويره من جهة أخرى في توفير الحماية الاجتماعية للمحتاجين والمستحقين فعلا من المواطنين المصريين بدون تمييز، على أساس معايير التشغيل الكفؤ للاقتصاد الوطني.

يتمثل الهدف الرئيسي من وراء إقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تحقيق العدالة الاجتماعية، والتأمين ضد المرض والفقر والعجز عن العمل، والتخلص من البطالة، وتهيئة فرص العمل اللائق للأفراد. وهو ما دفع الكثير من البلدان المتقدمة والنامية على السواء إلى النص على هذه الحقوق في دساتيرها وإحاطتها بالرعاية. وعلى الرغم من أهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية،

إلا أنه من الملاحظ أن الاهتمام بها من الناحية القانونية والعملية قد جاء متأخرا، على العكس من الاهتمام بالحقوق السياسية والمدنية على الرغم من أن الحقوق الأولى هي التي تعطي لهذه الأخيرة مضمونها ومحتواها، وذلك باعتبار أن الاعتراف للأفراد بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية من شأنه أن يحررهم من الهيمنة المادية لأية جهة، ويمكنهم من أن يعيشوا حياة كريمة ويؤدون دورهم في المجتمع على نحو أفضل.

إذ أنه من المؤكد أن الإرادة السياسية للفرد سوف تكون أكثر حرية عندما يتحرر من مخاوف البطالة والجهل والمرض. كما أن حصول الأفراد على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يحقق لهم بطبيعة الحال المساواة الحقيقية لا النظرية التي يمكن أن تحققها لهم الحقوق والحريات السياسية والمدنية.

هناك فارق جوهري آخر يتمثل في زيادة الأعباء الواقعة على كاهل الدول من جراء الالتزامات الإيجابية المترتبة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. نظرا لتوجيه نفقاتها في اتجاه تحقيق فعلي لما أقرته من حقوق وحريات اقتصادية واجتماعية.

ليس ذلك فحسب، بل فإن هناك أعباء أخرى تقع على كاهل الأفراد في الوقت ذاته نظرا لما قد تفرضه الدولة عليهم من التزامات حتى يتسنى لها تحقيق الأهداف المنشودة من وراء إقرارها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

إذ أن ما يقع على كاهل الدولة من أعباء جديدة يجعلها تفرض بالضرورة التزامات جديدة على مواطنيه يُستخدم إطار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في أنحاء العالم بغية دعم الاجراءات الرامية إلى تحقيق العدالة ومناهضة الظلم ، وزيادة البدائل التقدمية لتعزيز التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

ولم يكن الخبز البلدي هو الغذاء الوحيد الذي تأثر بإصلاحات السياسات. ففي السابق، كان أغلب المصريين يحصلون شهريا على سلة من الأغذية الرخيصة، كزيت الطهي، والسكر، والأرز والمعكرونة. وكان ذلك يعني أن المنتجات الرديئة وجدت رواجا في السوق لرخص أسعارها، كما كان يعاد بيعها.

أما النظام الجديد فيضع مبلغا قليلا من المال على بطاقة ذكية لأغلب المصريين، مما يتيح للناس المزيد من الخيارات لاستخدامها. كما يمكن تحويل أية أموال لم تنفق من بند الخبز البلدي إلى نقاط،  توفر حوافز لشراء أغذية أخرى لان “الزيادة تأتي في إطار الموارد المتاحة، وليست كما المأمول، لكنها تمثل في النهاية بشائر إيجابية نتطلع لأن تتحسن تدريجياً خلال الفترة المقبلة حتى نصل للوضع المرضي للجميع”.

وقد تمّت بلورة توجّهات كثيرة لتوسيع نطاق آليات الحماية لتغطّي المجموعات الضعيفة. وفي الواقع، ترتبط النقاشات الدائرة حول الضمان الاجتماعي بالتحوّل في الإيديولوجيات بشأن الأدوار والمسؤوليات التي ينبغي أن تناط بالأفراد والعائلة والمجتمع والسوق والدولة.

من جهة أخرى، يرتبط تآكل مفهوم الدولة-الأمة وبروز اعتبارات جديدة بشأن المواطنة ارتباطاً جزئياً بهجرة الأفراد عبر الحدود بحثاً عن فرص تساعدهم على مواجهة أوضاعهم الاقتصادية. وتعكس وجهات النظر هذه رؤيات مختلفة بشأن الجهات التي ينبغي أن تتشارك مسؤولية تحسين

الحماية الاجتماعية: فهل ينبغي أن تتمثل هذه الجهات بالدولة أو أرباب العمل أو المجموعات القوية الناشطة ضمن مجتمع ما أو الأفراد؟

إنّ هذا الوضع بالتحديد يحتّم علينا إيلاء اهتمام للحماية الاجتماعية وبنوع خاص “للشق الإجرائي” منها، باعتبار الضمان الاجتماعي حقاً من حقوق الإنسان بما أنّ مفهوم الحماية الاجتماعية أصبح عملة رائجة في الأوساط السياسية، وهذا ما يزيد من خطورة وضع أكثر الفئات والمجموعات ضعفاً.

وجاءت القرارات الحماية الاجتماعية  على النحو التالي:

١- زيادة الدعم النقدي في الشهر للفرد على بطاقات التموين من ٢١ جنيه إلى ٥٠ جنيه بنسبة زيادة مقدارها ١٤٠٪‏ وبقيمة ٨٥ مليار جنيه من الموازنة العامة للدولة.

٢- زيادة المعاشات التأمينية بنسبة ١٥٪‏ وبحد أدنى قدره ١٥٠ جنيه لعدد ١٠ مليون مواطن من أرباب المعاشات وبقيمة ما يقرب من ٢٠٠ مليار جنيه من الموازنة العامة للدولة.          ٣- زيادة قيمة الدعم النقدي لمستحقي برنامجي تكافل وكرامة بقيمة ١٠٠ جنيه شهرياً لعدد مليون و٧٥٠ ألف مستفيد بقيمة ما يقرب من ٨،٢٥ مليار جنيه من الموازنة العامة للدولة.

٤- إقرار علاوة دورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية بقيمة ٧٪‏ وبحد أدنى ٦٥ جنيها واقرار علاوة غلاء استثنائية قدرها ٧٪‏ وبحد أدنى للعلاوتين ١٣٠ جنيها.

٥- إقرار علاوة دورية لغير المخاطبين لقانون الخدمة المدنية قدرها ١٠٪‏ بحد أدنى ٦٥ جنيها وكذلك علاوة غلاء استثنائية قدرها ١٠٪‏ وبحد أدنى للعلاوتين ١٣٠ جنيها.

٦- زيادة حد الإعفاء وإقرار نسبة خصم ضريبي للفئات من محدودي الدخل بقيمة إجمالية تبلغ من ٧ إلى ٨ مليارات جنيه.

٧- وقف العمل بضريبة الأطيان على الأراضي الزراعية لمدة ثلاث سنوات لتخفيف الأعباء الضريبية على القطاع الزراعي.

إذا أرادت الحكومة أن تواجه الفقر عليها أن تبحث فعلا عن القرى الأكثر فقرًا واحتياجًا، والأكثر استحقاقا لبرامج الحماية الاجتماعية لكن الحكومة لا ترهق نفسها في البحث عن الأسر المستحقة، ولذلك توزيع برامج الحماية الاجتماعية يتم بشكل غير عادل .

ولم يعد يُنظر إلى الحماية الاجتماعية على أنها ترف لا تملكه إلا البلدان مرتفعة الدخل، بل أداة أساسية لتغيير حياة الفقراء والضعفاء. فهي تسهم في النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي والقدرة على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها.

فإن برامج الحماية الاجتماعية يمكن أن تساعد الفئات الأشد فقرا على الاستثمار في نفسها وفي عائلاتها، وعلى بناء القدرة على مواجهة الأزمات وخلق الفرص من أجل حياة أفضل- بما يكسر دائرة الفقر عبر الأجيال.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.