نَصَب القوم أنفسهم قضاةً وحكاماً على تاريخنا الإسلامى الأعظم ، من خلال تقديم بضاعة سينمائية ومكتبية بخيسة مزجاه ، يتولى كبر جُرمها حُفاة عُراة جُفاه ، يتطفلون على موائد التاريخ الإسلامى من كل حدب وصوب ، للطعن فى رموزه ، وتشويه نضرات مجده وثمرات ارثه ، إى وربى حقاً ، أرادوا بتاريخنا سوءاً وبغياً ،،،
وقد نالت الدولة العثمانية النصيب الأوفر ، من هذا الإعتداء السافر والافتراء المباشر ، تشويهاً لسلاطينها العظام ، بانغماسهم فى الملذات والشهوات ، وقتل بعضهم بعضاً ، ولاسيما المحفورون فى أذهان العامة محمد الفاتح وسليم الأول وسليمان القانونى ، وتحقيراً لجُل فاتحيها ممن وارتهم الصفحات والصحائف ظلماً وطمساً ،،،
استغلت السينما الهوليودية المارقة ، جهل أكثر المسلمين فى الأرض بالتاريخ العثمانى ، وفقرهم المدقع بتاريخ أمتهم الأبى البهى ، وراحت تنفق ملايين الدولارات على تشويه صورتين من أعظم صور الإسلام الخلابة الخالدة ، فى فيلمها العنصرى الهمجى ( قراصنة الكاريبى ) ، إنزالاً من قدر الأخوين الشقيقين ، العظيمين المجيدين ، المجاهدين الفاتحين ، وتصويرهما بالقراصنة اللصوص ، بكنية الترجمة الإيطالية لهما ( ذوى اللحية الحمراء ) و( العين الواحدة المرعبة) ، ولكن أبى قلمى إلا أن يسطر الحق ، ولو كره الجاهلون ، أفى الناس من يسمع فى عروج بربروسا وخير الدين بربروسا ؟
لقد من الله على أمة الإسلام عامة والدولة العثمانية خاصة ، بأسرة بربروسا وحسبك وأعظمهم قدراً عروج الابن الأكبر وأخيه الأصغر خير الدين بربروسا ، سطعتا هاتين الشخصيتين فى فترة حالكة من عمر الأمة ، تزامناً مع سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين فى الأندلس عام 1492م ، وما تمخض عنها من محاكم تفتيش قهرية قتلاً وتهجيراً وتنصيراً ، وبينما توهمت أوروبا النصرانية ، أن سبيلها لشمال أفريقيا وبقية أراض المسلمين يسيراً ، اذ باغتها هذين البطلين عروج وخير الدين بربروسا أيما مباغتة ، تمكنا الرجلين بمقاييس الواقع الزمنى آنذاك ، بعمل المستحيل بعزيمة فولاذية ، وما ضعفوا وما استكانوا ، فصاروا فى نظر المستشرقين وجفاة الأقلام قراصنة مروعين وقاتلين ، قاما الأخوين أولاً باغاثة ما تبقى من مسلمى الأندلس ، ونقلهم إلى أرض الجزائر بين عامى 1504 و1510م ، فى تحد صريح للتحالف الأوروبى الإسبانى البرتغالى خصيصاً ، فلَقب المغاثون مغيثهم ( بابا عروج ) ، ولُقب أخيه خير الدين بأمير البحار ، أبدع الأخوين وأبليا بلاءً حسناً فى البر والبحر ، حتى إذا فرح التحالف الصليبى باستشهاد عروج بربروس عام 1518م ، بعد أن صد كل غاراتهم على شمال أفريقيا ، فقد صعقتهم صحوة أخيه خير الدين بربروسا ، ذلكم البطل الحق بلسان الصدق، والصنديد العظيم ، قاهر الصليبين فى البر والبحر ، ومحرر الجزائر وتونس وليبيا من دنس الصليبيين ، فأجبر القيادة العثمانية على الاحترام ومن ثم الدنو وإسناد قيادة الأسطول العثمانى ، لقبه السلطان سليم الأول بخير الدين باشا ، بعد أن رأى عليه علامات النبوغ والفطنة ، وانتقلت الثقة إلى السلطان سليمان القانونى ، الذى عين خير الدين أول قائد عام لجميع الأساطيل العثمانية عام 1534م ، صال خير الدين بربروسا وجال من المشرق إلى المغرب براً وبحراً ، وهدد كل ملوك وأباطرة وقياصرة العالم الغربى وكذلك كانت نساءهم تخيف به الأطفال الصغار ، الأمر الذى دفع البابا بولس الثانى إلى تكوين عصبة مقدسة للإجهاز على الإسلام كليةً ، بتحالفٍ إيطالىٍ إسبانىٍ برتغالىٍ فرنسىٍ نمساوى ، فى معركة بروزة البحرية عام 1538م ، بقيادة أندريا دوريا أعظم قبطان بحرى فى العالم آنذاك ، و600 سفينة عليها 60 ألف جندى ، فى مقابل 122 سفينة عثمانية ، و20 ألف جندى فقط ، فاستطاع خير الدين بربروسا أن يحسم الصراع لصالح المسلمين ، بعد خمس ساعات فقط من سير المعركة ، التى فر منها قائد الأساطيل الأوروبية هلعاً وفزعاً ، مع عدم خسارة أى سفينة إسلامية ، فى الوقت الذى أُسرت فيه 36 سفينة أوروبية ، فضلاً عن التى دمرت تدميراً كاملاً ،،
هذه هى أسرة يعقوب بن يوسف وأبنائه الفاتحين العظام ، شامات مجيدة على جبين الأمة ، إسحاق وإلياس وعروج الشهداء ، وأخوهم خير الدين بربروسا أحد أعظم القادة البحريين فى التاريخ كله ، الذى أسس أقوى اسطول بحرى اتكأت عليه الدولة العثمانية لثلاثة قرون ، والذى أخرج من صلبه بطلاً عظيماً على ذات منواله، من أساطين البحرية العثمانية حسن بن خير الدين بربروسا، رحم الله أسرة بربروسا التى تمثل نصف تاريخ الدولة العثمانية ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، ورحم الله أمير البحار وأعظم قبطان فى القرن السادس عشر بل والتاريخ كله ( خير الدين بربروسا ) ، وفى هذه الترجمة نجلى آية من آيات الله ، كيف مُحيا الإسلام بالكلية من بلاد الأندلس ، فى غرب أوروبا ، ليحيا عكسياً فى نفس التوقيت فى شرق أوروبا ، وصدق الحق قولاً ( سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) كم يعتصرنى الأسى والأسف على ماضٍ لم يحتفى به إلا القليل —- انتهى

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.