قراءة نقدية يقدمها الدكتور خالد محمد عبد الغني

هذا الكتاب يحدثك عن ذكريات الطفولة….الحلم الذي يصاحبنا… حتى… بعد أن نستيقظ  .

         يجعلك تعرف …… ما الذي يجعل ذكريات الطفولة السعيدة….. سعيدة؟!!

فليس هناك أقوى من الذكريات التي تنشأ من خبرات طفل، لأنها تحدد حياة الراشد، المتأثرة عاطفيا, وذات صلة بخبرات الطفولة, لأن أكبر وأعظم قلق أو خوف لديه… ينتج من ذكريات الطفولة..

وأهم أهداف الراشدين, سنجد جذورها فى ذكريات الطفولة, لأن الأصوات الداخلية له معظمها  قادم من الطفولة المبكرة, فإذا كانت مليئة بالتعاسة والإحباط , فإن ذلك يُعْجزه عن رؤية اى شعاع أمل فى الحياة.

%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%b2%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%85%d9%8a

لذا هذا الكتاب يجعلك تدرك أن هناك أساليب لتربية طفلك, تساعده بها في المُضي خلال منحنيات الحياة, لمواجهة احباطات كل يوم, بما يجعل لك بصمة وجدانية وشمية الأثر يحملها فى قلبه وعقله عـَبر سنوات عمره, وتكوّن ذكرياته السعيدة, فيقول:”هذه كانت أيام جميلة”,” كان لي والدان جيدان” أو…..العكس…….

.ويـُـتيح لك :

– أن تجهز طفلك جيدا للحياة, حين تعلـّـمه استراتيجيات المواجهة, حتى لا يحتاج وجودك الدائم في خلفية حياته…إنها خطوته الأولى على درب…….التحكم الذاتي.

– إدراك أن الآباء عليهم أن يعطوا طفلهم….صوتا, ليحدد مشاعره ويعبر عنها ..لأنك حينئذ ستعرف طبقات مشاعره, وتستطيع أن تسمع صرخة قلب طفلك…وأعمق مشاعره, قبل أن تقفز لضبط وإدارة سلوكه.

-أن تعرف مخاوف طفلك, مصدرها… مظاهرها … وكيف تساعده على التعامل معها .

ذكريات الطفولة … هي المكمن والبوتقة التى تحتوى تأثيرات كل ما يتعرض له أطفالنا .. سواء بعيدا عنا..أو ما نسببه لهم من أحداث..صدمات..مخاوف..

ظروف حياتية دائمة أو طارئة..

وبرغم أن معظم ما يتعرضون له يحدث أحيانا فى وجودنا, وأحيانا فى غير وجودنا, وأحيانا بسببنا, ولكن المؤكد… أنه مهما تعددت الروافد التي تكوّن فى النهاية ذكريات الطفولة… فإننا مسئولون.. كلٌ بحسب موقعه على خريطة حياة الطفل..عن طريقة تعاملنا وردود أفعالنا مع أطفالنا …

 

ويتحدث هذا الكتاب أيضا عن:

–    تعُتبر ذكريات الطفولة ذات مغزى عميق فى حياتنا, إنها أداة إرشادية .. وتشكيلية لنا

وأحيانا تكون بمثابة خط انطلاق تشجيعي, أو دافعية , أو قوة تنويرية, على طول رحلتنا فى الحياة, لأننا نحتفظ بها .. ونرجع لها من وقت لآخر لتساعدنا كلما اشتد علينا… انحدار الطريق.

–   تبين مدى خطورة الفترة المبكرة من حياة  الطفل, ومدى مسئولية وتأثيرية الوالدين, وكل من يقوم برعاية طفل, لأن الطرق التى يتّبعوها فى تربيته هي التى تحدد الكيفية التى تتكون بها ذكريات طفولته.. سواء سعيدة أو تعيسة, وبالتالي تشكّل أسلوب الحياة الذي ينتهجه حين يصبح راشد فيما بعد, أي أن ذكريات الطفولة ..هي التي تكوّن…..ذاكرة الراشدين.

 

    إن المسئولين عن تربية طفل.. هم الذين يخططون بأقلامهم … مساراته على دروب الحياة … ويلونون بفرشهم, حتى ….أحلامه…….

 

أرأيت إلي أي مدي يمتد تأثير أسلوب وطرق تربيتك لأطفالك؟, لعلك بعد ذلك تدرك أهمية وضرورة حرصك على مراقبة سلوكياتك وتعاملاتك مع طفلك…بحيث لا تتصرف بعشوائية, وحسب حالتك المزاجية, والتي قد يترتب عليها أنك تحاسب طفلك على سلوك ما بشدة أكثر مما يجب, لأنك كنت فى حالة مزاجية غير متوازنة, وفي وقت آخر مرّرت السلوك دون حساب, لأنك كنت سعيداً لأي سبب, فلم ترِد أن تعكر صفو سعادتك, وكلا التصرفين خطأ…لأن فى آخر الأمر من ناحية كان رد فعلك علي سلوك طفلك غير مناسب, ومن ناحية أخري تسببت فى تشويش أفكار طفلك الذي أفقدته القدرة على الحكم السليم على الموقف, فلم يعد يعرف هل ما قام به خطأ كان يستحق عقابك, أم صحيح استحق تغاضيك, وبالتالي لن يعرف كيف يتصرف فيما بعد فى هذا الموقف, ببساطة, أكسبته معايير مشوشة … وغير متوازنة للأمور!!!!!!

وقد يكون هناك تساؤل ..هل الوالدان مسئولان عما يتعرض له طفلهما خارج منظومة الأسرة؟ سواء أخبرهم طفلهم أم لم يخبرهم؟

نعم.. !!!!  لماذا؟!!!  لأنهم لم يعلّموا طفلهم من البداية أن يخبرهم بكل ما يتعرض له خارج إطار الأسرة.. لم يدرّبوه على التعبير عن مشاعره فى المواقف المختلفة التى تواجهه ليتعلم كيفية مواجهتها…

والمشاعر…كلنا نملكها .. كل شىء نتعلمه مختلط بصورة ما بما نشعر به,  لأن المشاعر جزء طبيعي من كوننا ما نحن عليه.. لكن ………

كيف نجعل الأطفال يَعـْـلمون عن مشاعرهم, يفهمون حزنهم….فرحتهم, ماذا يفعل الوالدان حين ينفجر ابنهم من الغضب, أو ينزوي من الخوف؟

إن الوالدين يمضون الكثير من الوقت فى تعليم أطفالهم الكثير من الأشياء المهمة..كيف يقرأ, ويكتب, ويلبس, ويأكل, ويلعب رياضة, ويعرف القيم والأخلاق………

ولكن.. قضاء الوالدين الكثير من الوقت فى مساعدة أطفالهم أن يفهموا مشاعرهم…وكيف تعمل ..وكيف يكون رد فعلهم أثناءها بطريقة سليمة….هو أيضا مهم…إن الوالدين هنا لأطفالهم بمثابة…..مدرّبيِن مشاعر….

أن الطفل قد يواجه مواقف كثيرة فى حياته..لا يستطيع فهمها, أو لا يستطيع التعايش معها حتى لو فهمها..كمواقف.. انفصال الوالدين ..أو وفاة أحد المقربين إلى قلبه مثل أحد الأجداد..أو الأخ الأصغر..وقد يرتاح الوالدان أن الطفل صامت ولم يسأل, وأن الحدث مر بخير دون اضطرار أحدهما لإجابة أية أسئلة!!! وقد لا يلاحظ الوالدان أن سلوك الطفل قد تغيّر.. وإن لاحظا فسيعتبرونه تغيراً مؤقتاً, وسيعود تلقائيا لطبيعته..ولا يدركا أن تصوّره للأحداث من وجهة نظرة تم تسجيله كذكريات طفولة..بصرف النظر عن مدى صواب هذا التصور..وكان يجب أن يكون  دورهما هنا هو شرح وتوضيح الأحداث .. وفى جميع الحالات ستسجلها ذاكرة الطفل لأنها أحداث فارقة فى حياته… ولكن كيف تــــُسجـّـل بتصوّر صائب؟….

إننا مسئولون عن تربية أطفالنا بطرق وأساليب من شأنها تكوين مفاهيم لديهم وتكوين ذكريات طفولة أيضا إيجابية… تسمح لهم بتكوين جهاز مناعة نفسية.

كذلك قد يعانى الطفل من كثير من المشاعر التى لا يستطيع البوْح بها, وإن كانت سلوكياته قد تنبئ بها, مثل الخجل.. الخوف المغاير للمعايير..انعدام الثقة بالذات, وغيرها من المشاعر الناتجة من مواقف قد يعتقدها الوالدان: بسيطة مثل “ترك الطفل وحيداً لفترة بالمنزل ” حدوث زلزال .. رؤية منزل يحترق ومشاهدة الفيضانات والأعاصير والبراكين فى النشرات الإخبارية” وقد لا يلتفت الآباء لآثارها الخطيرة على مشاعر أطفالهم, بما يدفعهم لمناقشتها معهم, بل يعتمد الآباء على الزمن, فى التلاشي التدريجي لها…وما يحدث أنها تقوقعت…وتفادَى مُعانيها فى صمت, المواقف التى تظهرها, وبإتاحة الفرصة للطفل للتعبير عن مشاعره, تستطيع كوالد التعامل مع ….هذه المشاعر التى يتعرض لها طفلك, والتي قد تكوّن أسوأ ذكريات طفولة…تحملها ذاكرة راشد.

كذلك طفلك قد يكون أحد الأطفال المتـنمرين فى مدرستهم أو حيّهم, ولا تعلم إلا متأخرا حين تأتيك الشكاوى تباعا من سلوكياته العدوانية, وتنمّره قد يمكن تفاديه مبكرا, حين تعتاد الإنصات لمشاكله ومعاناته..فتجعله يتفادى كونه منبوذ ممن حوله من الفئات الجيدة مجتمعياً,..وبالتالي يتفادى الكثير من ذكريات الطفولة المسيئة لحياته كراشد… ونفس الإنصات فى حالة ما إذا كان طفلك مـُـتنمر عليه, فأنت حينئذ ستساعده على التعامل بطريقة صائبة مع المواقف التى يتعرض لها, فلا يستشعر الضآلة فى نفسه, وبالتالي لا يختزن ذكريات طفولة تقلل من شأنه. إننا حين ننصت للأطفال, سنجد وابل من الأسئلة المشحونة بكلمات مثل” – ماذا لو حدث هذا لي؟- ماذا لو فشلت؟” إنها أسئلة تمثل أسوأ سيناريو, إنها أسئلة متعلقة بالكارثة المرتقبة, وكأنهم يغلقون الأبواب على …. مستقبلهم.

ثم يتطور الأمر معهم, فيصبح الأطفال بلا أسئلة, لأن كل شىء لديهم تهدم……بالداخل, ونسمع صوت الإغلاق النهائي ….ويقفل السرداب العميق, ويقف الآباء حول هذا السرداب محاولين أن يحصلوا على إذن بالدخول, ويرفض  الأطفال, وتظل أسرارهم الداخلية مـُغلق عليها… ولا يمكن الوصول إليهــا.

إن مواقف الحياة السعيدة التى يعيشها الوالدان مع أطفالهم…والمتضمنة تدريبهم على التعبير الذاتي عن مشاعرهم, من خلال المحاورات, والتفسيرات,  لأحداث الحياة المتنوعة, إنما هي أشبه ما تكون مضادات حيوية طبيعية, مكوِنة ذكريات مانحة… للمناعة النفسية ضد مواقف وأحداث الحياة الصادمة.

إن الآباء هم أول المسئولين , عن ألم وأسى أطفالهم, صحيح أنهم يريدون أن يعطوا كل شىء أفضل لأطفالهم, لكن كيف نستطيع أن نحدد ما هو الأفضل الذي يجعل حياة أطفالنا مختلفة, أو يـُحدث فرق فى سعادتهم؟

إن الأفضل يحدث حين نعطى أطفالنا الفرصة , ليروا كيف يستطيعون أن يحصلوا على الأشياء بأنفسهم, لأنفسهم…وكيف يـُــقدموا على المخاطر, ويهزموا الصعاب” حينئذ نحن نقدم لهم الأفضل.

إننا نحتاج نسخة أصلية جديدة من الطفولة.. يكون الأطفال فيها نماذج جديدة مميَّزة, كَبَشر حقيقيين, بعقول ومشاعر جديدة,.. لذا على قدر استطاعتك ..

ابتكر ذكريات ايجابية لطفلك .

 

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.