قدوم الأنبياء

أتألم لألمكم إخوتي في كل مكان
فكيف تريدونني أن أصبر
على جوعكم وجراحكم النازفة
*  *  *  *  *
متمرد على الحياة أنا
متمرد على الظلم
على الزور والبهتان
فما عساني أفعل ؟.
*  *  *  *  *
وحيد بين الجدران
وحيد في مغارة
لا يدخلها نور الشمس
ولا هواء الكرمل وجبل السماق
ولا حتى نور مصابيح الجليل
ورياح صنين . . .
ماذا أفعل بحكمة رسخت
في العقل والفؤاد . . .
ماذا ؟
ماذا أفعل بروح تقمصت
وتعلقت على أبواب السماء
روح انشطرت تمزقت
على دروب الأحبة فأنهكها ا الانتظار . . .
لم أزل أنا صاحب الروح
والجسد الذي توارى مئات المرات
النفس هي النفسُ ما تغيرت
وما ضاعت منها غفلت الصباح
وانتظرت ومازلت في انتظار قدوم الأنبياء . . .
ولقاء الأحبة الأبدي
والمثول بين يدي الرحمن
ما زالت الروح تنتظر
في كل الأدوار
وترتجي خاشعة طلب اللقاء . . .
لقاء الأحبة . . . من أهل الأرض
على بوابات سور الصين
وأهرام مصر . . .
*  *  *  *  *
حدثتني أمواج البحر
على شاطئ حيفا
عن فرح الصيادين برزقهم
سمكة من قلب البحر
تطعم عائلة مباركة الأولاد
رغيف خبز واحد يكفي ليومين
آه يا زمان . . .
يوم كانت المحبة الطعام والشراب
هاجت الأمواج فعلمت
أن المحبة صارت سراب . . . سراب . . .
*  *  *  *  *
رزق من البحر
رزق من السماء
وكون للعبيد سُخَّر
في الذاكرة يلوح دوماً
خبر قدوم الأنبياء
عصرنا ذوت فيه الأنوار
وصار الطموح مهزلة
وجزت رقاب الأوفياء . . .
*  *  *  *  *
وقفت في ظل نخلة على الشاطئ
فعرفت كيف يخمر رطبها
فيصبح نبيذاً للصلاة والسلاطين
آه يا ريح الجنوب الآتي من أرض مصر
السر فيك والنخلة تعترف
تحدث جبل الكرمل عن كل الطيب
معطر يا ريح مصر بأنفاس سيدنا يوسف
معطر يا ريح مصر من ريح يوسف
من زمن لم نعهده
زمن الأنبياء . . .
*  *  *  *  *

على كفي الزمن

لطعم القهوة الصباحية معكِ
رونق خاص . . .
يفهمه من تذوق القهوة معك
في كل صباح ومساء
مُتأثر أنا بلون بشرتك
وعمق فكركِ
وكلماتكِ العالقة
بين حنايا فؤادي المحب
لكل ما عندك . . .
أهذا هو العشق سيدتي
الذي لا يرى إلا جمال الأشياء عندك
ولك من خالق الكون كل الجمال . . .
أتعجب كيف استطاع عمري
أن يسافر بدونك حتى الآن
أتعجب من هدوئي
حين أنظر إلى عينيك الصامدتين
كصمود كرملي الأخضر
في وجه الأعداء
والبحر والسماء . . .
هنا رسمنا لنا مدينة
بنينا لها سور وقلاع
وهدمتها أمواج البحر
وأزالت عن رمل الشاطئ القناع
فازداد حبي لكِ
فسافرتِ مع أحلام الطفولة
من انتظار إلى انتظار
وقفتُ في كل محطات القطار
لكنكِ لم تأتي
إلا بعد مئة عام من الانتظار . . .
مرت مئة عام ومائة بعدها
وما زلت أحمل روحي على كفي الزمن
بين الأجيال أسافر
أحاول الوصول . .  . الوصول
لكنكِ ما زلت في طرقات السفر
تتجولين بجواز سفر حزين
وأنا أحملك بروحي من جيل إلى جيل
ولا أغادر . . .
أريد أن أقدم لك باقات الورد الأحمر
عند اللقاء سيدتي
كي نتم الحديث مع القهوة الصباحية
فقد بدأنا قصتنا منذ أعوام وأعوام
وتعب من حمل الروح الفؤاد
وتعبت روحي من السفر
وسئمت الانتظار . . .
فما عسا أن أفعل
وأنت وعدتني المجيء بعد مائتي عام . . .
وانقضت مائتي عام بعدها
وأنا واقفا ها هنا أحملك بأحلام طفولتي
ويوم حلمت بك في المرة الأولى
كانت تلك البداية
قبل ألفي عام . . .
*  *  *  *  *

الخير المتواصل والفضيلة

كم مرَّ من زمن منذ السبع العجاف
لنقف على التراب المتواصل من التراب
ونغـني للماضي البعيد . . .
ها هي أرض الهناء
لنرتل توحيد يوسف – عليه السلام
ونغني مزامير داؤود
ونرفعُ الأعلامَ
نركع نصلي ونرجو
أن يظهر على الأرض ِ الأنبياء
كم مرة يجب أن نركض
في ظل الروح . . .
من فناءٍ إلى فناءْ
ونغـني مزامير الوفاء
أتينا من لا شيء إلى هنا
وما وصلنا شهب السماء
فكيف تريدونني
أن أقف في الخفاء . . .
وأرفع أعلام النصر
وقد مات كل الأبطال
ما بقي هنا إلا الكافرون الجبناء . . .
كيف لي أن أكتب مزامير العطاء
وأرى أرواح النور
تتجلى هنا على الكرمل
نور أبدي من روح الصفاء . . .
ونحن لا نعرف الخير المتواصل والفضيلة
ولا نجيد إلا العبث والكره والحقد والجفاء . . .

* * * * *

كيف يا ربي
أنسى ذلكَ الفنار
الذي وهبني من سر التكوين
كل آهات الغربة
والليل الحزين . . .
وأسعدني يوم رأيته
يعانق القمر
ويقبل في آخر الليل زحل
ونجم الشمال
وعدني بلقاء
وروحي فوق الشرق سمت
وإلى الأحبة سعت
ومن سماء الحب الباقي ارتوت
كالسماء من لونها الأزرق . . .
والشمس من وهج نورها . . .
ارتوت من خير متواصل عبر الزمن
وأشبعت بالفضيلة فطاب اللقاء
مع الصالحين والأنبياء . . .
ينتظرون فتح الأبواب
أبواب الجنة للقاء أزلي
ينتظرون بجوار السور
والصمت قد عكر صفوت الهدوء
في توحيد الأرواح للباري عز وجل . . .

* * * * *

الروح الكاملة
في القلب مفتاحها
يتصل معها هنا
وهناكَ يُـقفلُ
فما الكونُ لفقدان ِ جسدٍ يحزنُ
ومع النسائِم ِ للأجسادِ
أرواحنا ترجعُ
الروح ناعمة كما قطر الندى
وفي ثنايا الجسم تتجدد
وأدوار الدنيا لا تـُرهقها
تسير لأجيال ولا تتعبُ

* * * * *

ملك يوعد بالجنة
وملك يوعد بالنار
ودعت ما يملك
أهل الأرض
أهل التراب
فكل عذابات البشر
حياة للمرور ثم سهاد
رقودٌ تحت حجارة
وتراب يمشي فوق التراب . . .
* * * * *

لماذا تأخر قدوم الأنبياء . . .

لماذا يا ربي لا يأتون الأنبياء
وساد الأرض قوم النفاق
يدعون الرحمة والحكمة والعدل والعطاء
وهم في الأسفل في الحضيض أسفه السفهاء . . .
يغرسون الرؤوس المقطوعة
بدل القمح فتنبت أرضهم ظلماً زوراً وبهتان . . .
يا مدائن الملح ويا مدائن الضباب
قد واساكِ الويل
وانتحرَ فيكِ العتاب
فما من مسلكٍ حسنٍ يسلكه العباد
إلا جزُّ الرقاب . . . جزُّ الرقاب . . .
من هنا من هذه الصحارى
مر الصحابة والرُّسْل الكِرام
وركض العباد نحوهم
نحو نور كما النهر يجري فوق التراب
فتخضر الصحارى والهضاب . . .
جرى في الأرض نهر من حقائق الأمور
وسارت الشمس في بحار من نور
اكتملت الكواكب فأصاب البشر الذُّهول . . .
فتذكروا مرور الوثنيين والمجوس
من هنا مروا قبل الصالحين والأنبياء
زرعوا الرعب في قلوب الموحدين
فازوا في زمن التخلي
عن النفوس . . .
ادعوا الإلوهية والتوحيد
أقفلوا أفواه الصالحين
وتحدثت فيهم وعنهم العفاريت
ما أصعب الصمت
عند الحاجة للكلام . . .
حين تنفجر الحناجر من الكلام المتعفن
وصياح الظلم المداهم والظلام . . .
ما أصعب الصمت
حين ينتفض فينا ضمير الحياة
فنبتهل للعلي القدير ونصرخ
لماذا تأخر قدوم الأنبياء . . .
*  *  *  *  *

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.