أَمْرًا مَا يَحْدُثُ يَقْشَعِرّ لَه بَدَنِي ، حِين جَلَسَت بِهَذَا الْبَيْتِ الجَديدُ بَعْدَ الْإِقْلَاع فِى شَأْنِ مَا تَمَّ ، وَالْخُرُوجِ مِنْ قَلْبٍ الْحَدَثِ ، تنبأت بوقيعة نَتِيجَة مَطاف لِحُسْن خِتَام أَوْ سُوءِ غَباء ، مَا كَانَ الظَّنُّ يَخْطُر بِبَالِي ، آنذاك الْيَوْم المشئوم .
: وَانْفُض الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ، هَذَا مَا ذُكِرَ بالمفكرة أَمْس آنذاك السَّاعَة ، حَتَّي صُمْت الطَّبِيب .
ناورة الْمُحَقِّق بِسُؤَال :
وَمَاذَا يَكُون ؟ ! وَرَاء الْكَلِمَات .
الطَّبِيب بِحُكْمِه بَالِغَة :
لاَبُدَّ مِنْ فَكِّ الشفيرة ، وَالْبَحْثُ عَنْ قَاتِلٍ الْمَرْأَة ، بَعْدَمَا ذُبِحَت بِطَرِيقِه بَشِعَة .
اِسْتَنْكَر الْمُحَقِّق الْأَمْر :
كَيْفَ ذَلِكَ ؟! وَنَعْلَم أَن الْمَجْنِيّ عَلَيْهَا شَدِيدَة الْحَظْر .
الطَّبِيب الشَّرْعِيّ :
حَدَثَت أُمُورًا غَائِبَة ، كَانَتْ لَهَا النَّتِيجَة تراكمية .
قَال ” قِسْمٌ ” كَأَنَّه الْتَقَط قَشَّة فِى بَحْرٌ :
هَل تُقْصَد ؟ ! أَن الجَرِيمَة هِى نَتِيجَة لِعِدَّة جَرَائِم حَدَثَت بِالْفِعْل .
قَالَ الطَّبِيبُ :
هَذَا مَا أَرَدْت قَوْلَهُ بِالضَّبْط .
الْمُحَقِّق :
مَسَح مَسْرَح الجَرِيمَة ، قَطْعًا سيفضي بِأَدِلَّة بَالِغَة الأهَمِّيَّة .
الطَّبِيب بِعُيون الِانْتِظَار :
تُرِي ؟ ! مَاذَا سنجد فِى أَرْضٍ الْوَاقِع ؟ !
يَجْلِس ” عَتْرِيس ” بَعْدَ مُرُورِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ المروع ، حَتَّي بَات يَسْكُن فِى مآقية الْخَوْف والهلع بَاكِيًا يُفْصِح :
هَل سئلتموني وَلَم أَجِب ؟ ! هَل جَلَبْت حَقّ الْأَقْوَال ؟ ! وَإِنَّا لَمْ أَكُنْ مُعاوِن لَكُم .
تَابِعٌ الْمُحَقِّق أَقْوَال الرَّجُل متسائلا :
مَا شَأْنُكَ بِمَقْتَل “زنات الجيار” ؟ ! القابعة بِمَنْزِل الزُّهُور لَطَابَق الْأَخِير .
نَظَرٌ الْمُحَقِّق صَوْب ” عَتْرِيس ” يَتَفَرَّس حَالَة ،
مَرْبُوعُ الْقَامَةِ ذَا شَعْر أَشْعَث أَسْوَد ، يَرْتَدِي ثِيَابًا غَيْرَ جَيِّدَةَ الْخِيَاطَةِ ، وَقَمِيصًا متسخ بِإِهْمَال وَكَأَنَّهُ كَانَ بِمَكَانٍ مَا .
أَدْرَك الْمُحَقِّق ، أَنَّ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ يَخْتَبِئ مُدَّة ، وَتُسْأَل بمكر :
مَا أَمَرَ ملابسك ؟ !
نَظَرٌ ” عَتْرِيس ” نَحْو هندامة المبعثر وَتَذَكَّر ، هَذَا الرَّجُلُ الْغَرِيبَ عِنْدَمَا قَالَ لَهُ بحزر وَهُوَ يَرْفَعُ احدي حاجباة ، يُشِير صَوْب الْأَرْض :
إيَّاكَ وَأَنْ تَغَرَّبْ عَنْ هَذِهِ الرُّقْعَة .
سُرْعَانَ مَا انْفَكّ ضاريا فِى غَفْلَة السُّؤَال مُتَفَكِّرًا مُجِيبًا بَعْد لَحَظ بِسُؤَال الْمُحَقِّق :
أَرَانِي تنسيت تَبْدِيلُهَا .
اِبْتَسَم الْمُحَقِّق بتسأل بِـ ” عتريس” :
هَلْ هَذَا نَاتِجٌ اتِّسَاخ المخبأ ؟ ! الَّذِي كُنْت بِهِ أَيَّامَ .
اِرْتَسَم ” عتريس” يُلْجِمُه الزُّعْر قَائِلًا بإرتعاشة مِن احدي يَدَيْه :
أَنَا بَرِئ بَرِئ .
الْمُحَقِّق يَخْتَرِق وَعِيّ ” عتريس” :
مَا الَّذِي دفعك لِقَتْل الْمَرْأَةِ الْمَجْهُولَةِ ؟ !
يَتَنَكَّر ” عَتْرِيس ” مَرَّات حَتَّي قَال وملؤ عُيُونَه الشَّجَن ، خاصتا بَعْدَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُحَقِّقُ عَن بَصَماتٌ لَه وإدانة :
لَا أَدْرِي ، مَا الَّذِي دَفَعَنِي لِذَلِك ؟ ! الْمَالُ أَمْ الِانْتِقَامِ مِنْ سَائِرِ النِّسَاءِ فِى شَخْصِهَا .
قَالَ الْمُحَقِّقُ وَهُو يُتَعَجَّب :
الْمَالِ مِنْ مَنَّ ؟ ! وَبِالطَّبْع فَاعِلِ هَذَا الْجِرْم لاَبُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْقِد .
اِهْتَزّ رَأْس ” عَتْرِيس ” يُؤَكِّد :
الْمَال نَعَمْ هُوَ الْمَالُ ، عِوَضًا لمشاكلي النَّفْسِيَّة .
الْمُحَقِّق يَحُضّ الْمُتَّهَم عَلَى اسْتِكْمَال مَسِيرَة سَرْد أَقْوَالِه .
اصْرِف ” عتريس” بالحكاء :
أَرْبَعَةٌ مِنْ الْغُرَبَاءِ ، لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ كَانُوا يَعْلَمُونَ ؟ ! إنَّنِي قَاتَل …)
خرج المذنبون من محبسهم مثل الوحوش ، بعد أن دعاهم المأمور ، جلس الثلاث ك كتلة خرسانية ، لوح المحقق ” قسم” قائلا بثبات :
هناك من يتهم حالكم ، وستزيد أعوام محبسكم الاضعاف .
ٱخذ المساجين الثلاث ، وتبين من عيونهم الظن الذي تلاحق باذهانهم ، أن مكيدة قتل المرأة قد فشلت ، وادانت المرأة الرجال ، وربما اعترف المأجور لتصفيتها .
حتي اعترف احدهم :
هل اعترفت بالاقوال ؟!
قال المحقق :
نعم اعترفت بكل الحقائق ، وبكت نادمة لهذه النتيجة .
قال الاخير :
كانت صديقة ميراثها التخطيط لامورنا الإجرامية ، لكنها انشقت عنا بحجة العيش فى سلام .
ثم اندفع المجرم الثالث :
ذهبت وأبلغت الشرطة عن ، وقيدت ايدينا وأخذ كلا منا الاعوام فى العبوات المخدرة .
استكمل المحقق :
كان لابد من الانتقام من المنشقة ، فقمتم ببعث ” المأجورة القاتل ” عتريس” وقد تم الأمر بنجاح .
صنم الرجال الثلاث ، وتهته أحدهم :
لكنك قلت انها اعترفت .
قال المحقق :
لا فرق بين اعتراف الشخوص والأدلة ، ثم القي بالصور أمامهم التي كانت تجمع بينهم وبين الراحلة .
ثم قال احد المساجين :
لكنة ليس دليل قاطع على الإدانة .
قال المحقق :
نعم هو ليس دليل ، إنما الاعتراف من أفواهكم دليل .
ضحك الطبيب الشرعي قائلا :
سيادة المحقق ، اهنئك على هذا الذكاء ، مات الملك .
قال المحقق بمزحة لا تخلو من الجدية :
إنما لن تموت الاذناب ابدا .