قابلوا الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل أيام من 25 يناير وخرجوا من عنده ليقولوا شعرا وبعدها بأيام قليلة قالوا في مبارك مثلما قال مالك في الخمر 


يتفق ماو تسي تونج وفيدل كاسترو علي أن من الصعب أن نجد حضارة قامت بدون مشاركة المثقفين بل إن الحركات التقدمية في القرن العشرين لم تكن إلا حركات نظمها وقادها مثقفون يتحالفون مع الجماهير. وهما يؤمنان بأنه بدون مشاركة المثقفين يكون النصر في أي ثورة مستحيلا. المثقف عند ماو وكاسترو هو الشخص المهموم، الثوري والملتزم بالقضايا الجماهيرية علي اعتبار أن المثقف يهدف إلي دفع الحركة الاجتماعية نحو الأهداف المرسومة لأنه الشخص الذي يستشرف صور المستقبل.
مؤخرا قابل الرئيس السيسي ما أطلق عليهم في وسائل الإعلام لقب «المثقفين» رغم أن لقب مثقف لم يتفق علي تعريف محدد له حتي الآن. ربما أراد الرئيس أن يتلمس عندهم الرأي السديد أو أن يوجه من خلالهم رسائل إلي الأمة، ولكن اللافت أن نفس هؤلاء تقريبا مع تغيير بسيط قابلوا الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل أيام من 25 يناير وخرجوا من عنده مادحين ديمقراطيته ورؤيته الثاقبة وبعدها بأيام قليلة قالوا في مبارك مثلما قال مالك في الخمر. اللافت أن الرئيس دعا لمقابلته كل من هو فوق السبعين من عمره – ما عدا ضياء رشوان – والرسالة التي فهمتها أن الثقافة ليست للشباب وإنما لمن هم في عمر ضيوف الرئيس. والغريب أن نستعين في استشراف المستقبل بمن هم في خريف العمر كما لو أن الماضي يرسم المستقبل.
دور المثقف لا ينكره إلا جاهل، لكن أي مثقف ؟. يقول جرامشي: إن المثقف العضوي – ليس التقليدي – الملتصق بالشعب المدافع عن تطلعات الجماهير في حياة كريمة ومكافحة الاستغلال، الذي يعمل علي إنجاح المشروع السياسي والمجتمعي الخاص بالكتلة التاريخية المكونة من العمال والفلاحين والموظفين والطلبة الفقراء. هذا المثقف هو الداعية المحرض صاحب العقيدة المدافع عن قضية سياسية أو قيم ثقافية. هذا المثقف يمثل الأسمنت العضوي الذي يربط البنية الاجتماعية بالبنية الفوقية. فهل ينطبق هذا الكلام علي ما أطلق عليهم لقب مثقفين ؟.
إن المثقفين في بلادنا مازالوا يضعون أرجلهم خارج الركاب ويعتبرون أنفسهم غير مسئولين عن تغيير الأوضاع في البلاد. بعضهم ينأي بنفسه بعيدا عن السياسة. آخر يعتبر الثقافة معركة الباحثين عن الخبز وهو قد ضمن خبزه وبالتالي فهو غير معني بالبحث عن خبز الآخرين. بعضهم يعتبرها معركة ميئوسا من نتيجتها وحري به ألا يشغل نفسه بعملية يائسة. بعضهم مشغول البال بقصة أو رواية أو مقال ولا يشغل نفسه بموضوع لا يحقق له ذلك. بعضهم ينبهر كما تنبهر الجماعات المصفقة ولا يستخدم علمه أو عقله عندما تصفق يداه.
إن الثقافة تستقطر إنسانيتنا المشتركة من نفوسنا السياسية الطائفية وتخلص الروح من الحواس وتنتزع الأبدي من الزائل وتستخلص الوحدة من التنوع، بينما نري أن بعض المثقفين طائفيون، أي تحولوا من الانتماء للخطاب الثقافي بفروعه الجمالية والإنسانية متنقلين لخدمة مصالح طائفتهم أو المذهب الذي ينتمون إليه، وفي الوقت الذي يرون أن الآخرين شر محض، يسكتون عن شرور طائفتهم بل ويبررون أفعالها وخطاياها مستغلين كل أدوات التجييش والتحريض الطائفي.
لقد ترك المثقفون النضال بشكل عام وصاروا يتماهون مع كل عصر بعدما توالت الهزائم والنكسات علي مجتمعنا فهم استسلموا بعدما عجزوا عن المساهمة في بناء المجتمع والتاريخ يؤكد ما أقول. أما في مرحلتنا الحالية فالشباب يشعر في قطاعات واسعة منه بإحباط تتعدد أسبابه وهو يتلمس طريقه في ظلام يحيط به لأنه لا يعلم حقيقة ما يحدث ولا كيفية الخروج منه وكل ما كتبه ويكتبه – المثقفون – لا يوفر للشباب نوعا من الإدراك يمكن أن يجيب علي تساؤلات وحيرة الشباب. فما هو دور المثقفين إذن ؟.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.