حسماً للجدل المثار الآن علي الساحة المصرية المتقدة غلياناً كان لزاماً علينا التحدث الآن بعد صمت طال علي قضية ظهرت علي سطح الاحداث

واخذت حيزاً لا بأس به من الاهتمام لدي المواطن البسيط موضع الاهتمام من كثير من الحركات والتيارات السياسية التي وجدته منفذاً وحيداً لدعم تحركها وتقوية موقفها ضد النظام السياسي ، فنظراً للجهل الشديد بل والسطحية التي تتميز بها الجماهير وهي تتعرف بها علي القضايا العالقة والشائكة الخاصة بوطنها عن طريق الشائعات وليس عن طريق الاطلاع والقراءة والبحث والتنقيب وتحكيم العقل اولاً قبل اطلاق الالسنة والحناجر المشحونة بالاتهامات ، ونظراً لأن الشائعات هي من باتت تتحكم في عقول الجماهير وتوجههم نحو الهدف المرجو لمن اصدرها فقد فعلت صدمة قوية لم يتحملها ذلك المواطن المغلوب علي امره وهو يضرب كفاً بكف ولسان حاله يقول كيف لرجل اعطيناه كل ثقتنا لانتشالنا مما نحن فيه من ظروف معيشية صعبة ونجده يطل علينا فجأة وبلا مقدمات ويخبرنا بأنه تنازل عن قطعتين غاليتين من ارضنا لدولة شقية هي المملكة العربية السعودية والبلوي الاكبر بأن هاتين الجزيرتين ” تيران وصنافير ” بيعتا للمملكة العربية السعودية أو قولوا تسرب الي اذهان البسطاء أن الجزيرتين اهديتا لها تعبيرا وعرفاناً لمواقفها الشجاعة مع شقيقتها مصر في كل ازمة تتعرض لها ، فأصبح حال المواطن البسيط متخبطاً ويدور في رأسه مئات الاسئلة واهمها هو فعلاً عواد باع الارض ؟ وهل ستكون تلك البداية لأشياء اخري كثيرة سيبيعها من ضمنها العزة والكرامة اللذين اصبحا هما الشئ الوحيد الذي يملكه المواطن ويرفعه تاجاً فوق رأسه يتباهي به امام العالم بأكمله ، أنا مصري ، لكن لمصلحة من ؟ لأن يصل الحال بالنظام السياسي من التردي والانهيار كي يبيع جزءاً من كرامتنا وعزتنا والذي ضحينا من اجلهما دماءا كثيرة نزفت وارقيت علي رمال سيناء الغالية حتي نستردهما من عدو صهيوني لئيم فكيف يصل به المآل لحد اهدائهما ؟ ، وبين مؤيد ومعارض انقسم المجتمع الي فئتين فئة قليلة واعية علمت بالحقيقة عن طريق المصادر التاريخية الموثوق في صحتها فمنهم من جاهر وقال رأيه صراحةً بأن الجزيرتين هما سعوديتين في الاساس فنالوا ما نالوه من الاتهامات التي وصلت لحد الخيانة وانهم ما هم الا قلة ينافقون نظاماً بدء ينجرف عن التيار الصحيح ويتخذ طريق الانظمة المستبدة في فرض قراراته علي المجتمع دون مشاركة من المجتمع نفسه في اتخاذ او الرجوع اليه في تلك القرارات ، وهناك جانب آخر من تلك الاقلية اتخذ طريق الصمت ونحي بنفسه جانب الأمان من الاتهامات التي توجه في حقه ، أما تلك الاكثرية من العامة فقد قالت كلمتها ولن تكون لها رجعة فيما اتخذته من اتهامات كلها مبنية علي شائعات وجماعات بعينها وجدت لنفسها متنفساً لقضيتها التي اهيل عليها التراب ولم تعد لها وجوداً حيث أنها اصبحت في طي النسيان فقط اناس يعلمون الحقيقة ولكنهم يحاولون تلميع وجوههم التي بدأ الصدأ يأكلها فتلك مؤتمرات تقام داخل سرادقات احزاب سياسية هشة يحاول قادتها باستماتة لأن يكون لهم وجود علي الساحة من خلال تلك العبارات الزائفة والرنانة والتي يطلقون سهامها لالهاب حماس المواطنين واستمالتهم في صفهم ، وما جعلني اتناول هذا المقال وكتابته ذلك المؤتمر الذي عقده التيار الديمقراطي مساء اليوم الثلاثاء وحضره شخصيات من اعضاء المؤتمر تحاول من وجهة نظري تلميع نفسها وتجليخ الصدأ الذي تراكم عليها بفعل النسيان ومن ابرز تلك الشخصيات حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق ، ولن اطيل لأن كثرة الكلام لا تجدي نفعاً فالأهم ابراز الحقيقة والاهم منها من وجهة نظري الاطلاع علي الوثائق التاريخية والتي اطالب النظام السياسي بالافراج عنها كاملة وطرحها امام الرأي العام بشفافية ووضوح وحتي تكون مصدراً قوياً بجانب الكتب التي كتبها مؤرخون وهبوا حياتهم للبحث عن الحقيقة الضائعة وسط شوارع وحواري التاريخ المهملة فهذان كتابين للمؤرخ الدكتور عبدالعظيم رمضان اولهما كتابه ” الصراع الاجتماعي والسياسي في عصر مبارك والصادر في العام 1994وتحديداً في الصفحة رقم 268 ، وكتابه الآخر المعنون ب ” القضية الفلسطينية بين مصطفي النحاس وعبدالناصر والصادر في العام 2003 وتحديداً في الصفحة رقم 18 من الكتاب والتي يؤكد فيها أن اصل الجزيرتين سعوديتين ، هذا غير شهادة الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل في كتابه ” حرب الثلاثين سنة …سنوات الغليان ” حيث يقول هيكل في احد صفحات الكتاب ” وكانت جزيرتا تيران وصنافير الواقعتان عند مدخل خليج العقبة، مملوكتين للسعودية التى تركتهما لمصر بعد حرب فلسطين 1948 بهدف إحكام السيطرة على خليج العقبة” وفي مقطع آخر يقول “ومن استقراء ظواهر الحال، فقد بدا أن السياسة المصرية استقرت على خيار يعطى للملك “سعود” ملك المملكة العربية السعودية مهمة مواصلة بحث هذه القضية مع الإدارة الأمريكية، وكان هو أكثر المتحمسين لهذا الخيار على أساس عدة اعتبارات أولها: أن جزر “صنافير” و”تيران” التى كانت مصر تمارس منها سلطة التعرض للملاحة الإسرائيلية فى الخليج – هى جزر سعودية جرى وضعها تحت تصرف مصر بترتيب خاص بين القاهرة والرياض، والثانى: أن خليج العقبة والبحر الأحمر بعده هو طريق الحج إلى الأماكن الإسلامية المقدسة التى تتحمل المملكة العربية السعودية مسئولية حمايتها، والثالث: أن المملكة العربية السعودية تربطها – نتيجة لحجم المصالح – علاقة خاصة بالولايات المتحدة تسمح لها بأكثر مما هو متاح لغيرها”.