شهد عام 2015 جهودا حثيثة نحو ضبط حالة الانفلات الإعلامي الذي بلغ ذروته حيث توافقت الجماعة الإعلامية علي صياغة مشروع قانون نقابة الإعلاميين وناقشه مجلس الوزراء تمهيدا للعرض علي البرلمان وإصداره وتلك خطوة ايجابية تجعلنا نستبشر بالعام 2016. كما انتهي الإعلاميون من صياغة مشروع قانون الإعلام الموحد وميثاق الشرف وتلك من ايجابيات العام المنصرم قبل أن نودعه.
غير أن تقرير جمعية حماية المشاهدين عن حالة الصحافة المصرية 2015 ، قد رصد حالات من
السيولة المهنية تمثلت في عدم احترام قواعد المهنة مما انعكس علي الأداء الإعلامي في تغطية الانتخابات البرلمانية ومجاملة صحفيين مرشحين للبرلمان علي حساب الحيدة والموضوعية والنزاهة فضلا عن حالة التعتيم الإعلامي المصاحبة لأخبار سد النهضة .
وقد كان للملاسنات والتنابذ والتهديد بفتح الملفات علي صفحات الصحف ( حالة خالد صلاح مع عمرو أديب عبر صحيفة اليوم السابع ) دور خطير في إهدار القيم المهنية ومواثيق الشرف، والحقيقة منذ متي أباطرة الصوت العالي يأبهون بمواثيق الشرف ولا من وضعها ..!!
كما تزايدت في 2015 عمليات الاحتكار الإعلامي تحت سمع وبصر الجهات المعنية دون أن تحرك ساكنا ، نعم ..، الاحتكار الإعلامي هو الظاهرة الأكثر خطورة فيما جري عام 2015 مما أدي إلي غياب سياسات تحريرية مستقلة ووجدنا صحفا تجري خلف الإثارة علي حساب الموضوعية وتنوير الرأي العام .
أيضا ، من الظواهر البارزة في 2015 جرأة غير مسبوقة من جوقة أصحاب الصوت العالي عزفت نشازا ـ بدعم من رجال الأعمال ـ لحماية مصالحهم دون اهتمام بمصالح زملائهم العاملين معهم ودون نظر للصالح العام مما أطال المرحلة الانتقالية وعطل مسيرة التحول الديمقراطي وجعل الكثير من رجال الدولة المحترمين يترددون في قراراتهم إيثارا للسلامة ومنعا للصداع والدخول في مهاترات مع هذه الجوقة التي لا تتردد في انتهاك الخصوصية والقيام بحملات الاغتيال المعنوي . كما جري عبر الصحف الخاصة الترويج لإعلام الصوت الواحد وتغييب الرأي الآخر بشكل شبه كامل .
ومن الظواهر البارزة في 2015 ، رصدنا تراجعا كبيرا في اقتصاديات معظم الصحف القومية والحزبية والخاصة فقد شهد هذا العام إغلاق صحيفة التحرير وتحويلها إلي صحيفة الكترونية وتشريد الكثير من شباب الصحفيين كما رصد تقرير جمعية حماية المشاهدين مظاهرات الصحفيين احتجاجا علي إغلاق الصحيفة إلى جانب اعتصام عدد من صحفيي المصري اليوم اعتراضا علي سياسات إعادة هيكلة الصحيفة وتسريح بعض الشباب ومراجعة أجور من بقي .
ويمكن القول، بأن أكثر ما يميز رأس المال الخاص العامل في مجال الإعلام حالياً، هو عدم وجود رأس مال متخصص في النشاط الإعلامي، وإنما يأتي التوجه للاستثمار في المجال الإعلامي مكملا لإمبراطورية اقتصادية متعددة النشاطات، لكي يخدم مصالحها ويعبر عنها، كما يلاحظ أن ثمة اتجاهاً من قبل ممولي الإعلام الخاص إلى إنشاء ما يمكن وصفة بلوبي الإعلام الخاص للمحافظة على مكتسبات المرحلة ( غرفة صناعة الإعلام مثالا ) .
أما الصحافة القومية بمؤسساتها وأصولها وأرصدتها الضخمة ، فقد مر عليها عام 2015 وهي في حالة يرثي لها وبخاصة دار المعارف ودار الهلال ، حتي المؤسسات الكبري مثل الأهرام والأخبار ودار التحرير كلها تعاني من كبر حجم القوى الطباعية بدرجة أكبر من السوق فمثلا هناك مطابع لا تعمل أكثر من ساعتين وهى مطابع ضخمة تكلفت ملايين الجنيهات
ومما فاقم من مشكلات هذه المؤسسات الإصدارات والملاحق التي كبدتها خسائر فادحة مثلا ملحق الأهرام التعليمي و ملحق أستوديو ودموع الندم في الجمهورية الأمر الذي جعل حجم ديون مؤسساتنا الصحفية يصل إلي 10 مليار جنية موزعة على البنوك والتأمينات