عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : أُهْدِيَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وكانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ منها، فَقالَ: والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أحْسَنُ مِن هذا، وقالَ سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أنَسٍ: إنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أهْدَى إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ..صحيح البخاري ..

* شرح الحديث *
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أزهَدَ الناسِ في الدُّنيا، وكان يُربِّي أصحابَه على ذلك، ويَربِطُهم دَومًا بالآخرةِ وما أعدَّهُ اللهُ لهمْ فيها مِن نَعيمٍ مُقيمٍ..
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ حاكمُ دومَةِ الجَنْدَلِ، مِن نَصارى العرَبِ، ودُومةِ الجَنْدَلِ: مَدينةٌ بالقُرْبِ مِن تَبُوكَ، شَمالَي الممْلكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ، أسَرَهُ خالدُ بنُ الوليدِ لمَّا أرْسَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليه في سَرِيَّةٍ وهو في تَبوكَ سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجرةِ، وقَتَلَ أخاهُ، وقَدِمَ به إلى المدينةِ ،، فَصالَحَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الجِزيةِ وأطْلَقَه- .. قد أَهْدَى للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم جُبَّةً مِن سُنْدُسٍ،، فأَعْجَبَ النَّاسَ حُسْنُها،، فلمَّا رَأَى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إعجابَهم بها، قال لهم: «والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه»، يَحْلِفُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلِك لأنَّ اللهَ هو الذي يَمْلِكُ الأنْفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القَسَمِ، «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجنَّةِ أحْسَنُ مِن هذا»، وهذا إشارةٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أَدْنَى ثِيَابِ سَعدٍ في الجنَّةِ؛ لأنَّ المَنادِيلَ -التي تُمسَحُ بها الأَيْدِي وغيرُها مِن الدَّنَسِ والوَسَخِ- هي أقلُّ ما يَملِكُه الشَّخصُ،، فكأنَّ أقلَّ ما يكونُ لسَعْدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه في الجنَّةِ أفضلُ مِن هذا ؛ فإنَّ في الجنَّةِ ما لا عَينٌ رَأَت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ؛ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ..
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه، وأنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ..
وفيه: قَبولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الهديَّةَ مِن المشرِكين..

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.