• مقدمة

بدأت مكافحة مرض البلهارسيا منذ التعرف على دورة حياة طفيل

البلهارسيا وطريقة انتقاله للانسان. وكان المفهوم السائد فى البداية أن القواقع التى تلعب دور العائل الوسيط فى انتشار المرض  هى أضعف الحلقات فى دورة حياة الطفيل ولذلك تركزت مكافحة المرض فى اتجاه مكافحتها باستخدام المبيدات الكيميائية. ولم تحقق هذه الوسيلة نتائج ملموسة رغم تعدد أنواع المركبات الكيميائية وطرق استخدامها(7). وقد كانت المكافحة الكيميائية للقواقع هى الوسيلة الوحيدة المتاحة فى ظل عدم وجود عقاقير طبية فعالة وفهم سليم لطرق انتشار المرض وبيولوجية العوائل الناقلة له.

 

وبعد عام 1970م تغير هذا المفهوم بفضل الدراسات المكثفة التى أجريت فى المناطق الموبوءة عن الطفيل وطرق انتشاره ودور الانسان والعوائل الناقلة من القواقع وظهر بوضوح دور سلوك الانسان وعاداته وتقاليده فى انتشار المرض وكذلك تم التعرف على القواقع الناقلة وبيئاتها وطرق تكاثرها ودورها فى عملية انتشار المرض وفوق هذا وذاك ساهم فى هذا التغيير أيضاً اكتشاف العقاقير الطبية الفعالة فى معالجة المرض. فقد كان اكتشاف عقاقير طبية آمنة وسهلة الاستعمال يمكن تناولها بالفم  مثل عقار برازيكوانتيل Praziquantel الذى يمكن استعماله لمعالجة كل أنواع البلهارسيا  نقطة تحول كبرى فى مسيرة مكافحة مرض البلهارسيا (8 ، 9). ونتيجة لذلك تغيرت استراتيجية المكافحة فى المناطق الموبوءة من التركيز على مكافحة القواقع الناقلة فقط الى مكافحة متكاملة تشمل علاج المصابين ، تحسين البيئة السكنية فى المناطق الموبوءة بالاهتمام بمياه الشرب الصحية وخدمات الصرف الصحى لتقليل اتصال السكان بالمياه المكشوفة هذا بالاضافة للتوعية الصحية ومكافحة القواقع بالطرق البيئية والبيولوجية والتقليل من استعمال المبيدات الكيميائية. وقد كان بالفعل لاستخدام أسلوب المكافحة المتكاملة أثره فى الحد من انتشار المرض فى الكثير من المناطق الموبوءة فى العالم.

 

  • الاستراتيجية الحالية لمكافحة البلهارسيا :

 

فيما يلى اسنعراض لعناصر هذه الاستراتيجية والتى نعرف كما ذكر آنفاُ بالاستراتيجية المنكاملة لمكافحة البلهارسيا:

  1. علاج المصابين

تهدف هذه الطريقة الى وقف أو تقليل تلوث المياه ببيض الطفيل عن طريق علاج المصابين فى المناطق الموبوءة الذين يساهمون فى انتشار المرض. , أهم طرق العلاج التى أستخدمت لتقييم أثرها على انتشار مرض البلهارسيا هى طريقة العلاج الجماعى للسكان Mass treatment فى المناطق الموبوءة. وقد عرف من الدراسات المختلفة التى أجريت أن لهذه الطريقة جدواها فى الحد من مضاعفات المرض وسط المصابين ولكن كطريقة واحدة لا يمكن أن تمنع أو توقف عملية انتقال أو انتشار مرض البلهارسيا Transmission of  Schistosomiasis وذلك لاستحالة تطبيق العلاج على كل المصابين بنسبة 100% من جهة ومن جهة أخرى قد يكون هنالك قصور فى فعالية العقار عند بعض المرضى وبالاضافة لذلك يمكن أن تتجدد الاصابة ولذلك قد تبقى مجموعات من الأفراد يسهمون فى انتشار المرض من جديد. وفى اطار المكافحة المتكاملة أصبح لطريقة العلاج مساهمة كبيرة فى الحد من انتشار المرض وقد استخدمت طرق مختلفة للعلاج مثل العلاج الجماعى أو علاج فئة عمرية أو مهنية من السكان على حسب الحالة الوبائية فى المنطقة المعنية.

  1. الحد من اتصال الانسان بالمياه المكشوفة:

والهدف من ذلك منع التلوث وتفادى الاصابة. ومرض البلهارسيا وغيره من الأمراض المرتبطة بالبيئة عادة ما تنتشر فى المناطق الريفية التى تقل أو لا تتوفر فيها مياه الشرب الصحية. ويمكن الحد من اتصال السكان فى المناطق الريفية  بتحسين مياه الشرب والتصريف الصحى لفضلات الانسان وكذلك بالاهتمام بالتوعية الصحية.  وهذه الطريقة لها جدواها ليس فى الحد من انتشار مرض البلهارسيا وحده بل وتسهم فى الحد من انتشار جميع الأمراض المرتبطة بتلوث البيئة وهى طرق مكلفة لا بد أن تدخل فى الخطط التنموية للدول المعنية ليتم تمويلها. وقد تم تقييم هذه الطريقة فى الكثير من المناطق الوبوءة فى العالم.

  1. مكافحة القواقع

القواقع هى حلقة الوصل فى دورة حياة الطفيل ففيها ينمو الطفيل وتتكون الأطوار المعدية للانسان (السركاريا) ومكافحتها تعنى منع وجود أو تقليل كثافة الأطوار المعدية للطفيل فى المياه التى يستعملها الانسان وبالتالى منع أو تقليل فرص الاصابة بالمرض. ومكافحة القواقع تعتبر احدى ركائز المكافحة المتكاملة وتتم بالطرق الآتية:

 

  • المكافحة الكيميائية

أستخدمت عدة مبيدات كيميائية فى مكافحة القواقع(Mollscicides) فى المناطق المختلفة من العالم والمبيد المستخدم الآن فى المناطق الموبوءة هو مبيد بيلوسايد  Bayluscide

(Niclosamide: 2,5 dichloro – 4 – nitro salicylnilide  ) ولهذا المبيد تأثير قاتل على القواقع وبيضها وكذلك على الأطوار المعدية للبلهارسيا(1).

وفى برنامج المكافحة المتكاملة تستخدم المبيدات الكيميائية فى مواقع محددة من مصادر المياه تعرف بمواقع انتقال المرض Transmission sites وليس فى كل مصادر المياه كما كان فى السابق وقد ثبت من الدراسات التى أجريت فى المناطق الموبوءة أن الاصابة بالمرض تحدث فى مواقع اتصال السكان بالماء كما وتحدث فى مواسم معينة من السنة Transmission seasons عندما تكون الظروف البيئية ملائمة لانتقال المرض (8 ، 10،11 ). وقد كان لهذه النتائج الأثر الكبير فى نجاح استخدام المبيدات فى المكافحة وفى تقليل آثارها الجانبية فى تلوث البيئة وكذلك فى تقليل تكلفة استخدامها.

وللمبيدات الكيميائية دور فعال فى مكافحة البلهارسيا ومنع انتشارها فى استراتيجية المكافحة المتكاملة (7). وسوف يستمر الاعتماد عليها لحين تطوير بدائل أخرى بيئية وبيولوجية. وتجرى حالياً دراسات فى العديد من دول العالم لتطوير مبيدات من أصل نباتى تكون أقل خطراً على البيئة من المبيدات الكيميائيةً وعرفت عدة أنواع من النباتات التى لها  تأثير قاتل على القواقع أهمها نبات اندود  Phytolacca dodecandra الذى عرف تأثيره على القواقع فى أثيوبيا (12) وتجرى دراسات حثيثة عنه حالياً ولكن لا يزال الطريق أمام استخدام مثل هذه المبيدات طويلاً (7).

  • المكافحة البيئية

تعنى المكافحة البيئية جعل البيئة غير صالحة لوجود وتكاثر القواقع. ويمكن تحقيق ذلك بازالة الحشائش المائية التى تعطى الغذاء والمأوى للقواقع وكذلك عبر الطرق الهندسية المختلفة بردم مجارى مياه الأمطار مثلاً أو بالتحكم فى سرعة جريان المياه فى قنوات الرى لجعلها غير مناسبة لوجود وتكاثر القواقع وكذلك باقامة قنوات رى خرصانية لا تسمح بنمو الحشائش المائية (13). ولكن هذه الطرق عادة ما تكون باهظة الثمن ومن ثم صعبة التحقيق.

 

 

(ج) المكافحة البيولوجية

تعنى المكافحة البيولوجية استخدام كائن حى غير ضار بالنسبة للانسان وثروته الحيوانية والزراعية فى التخلص من نواقل الأمراض كالقواقع فى حالة البلهارسيا مثلاً ويمكن أن يكون مفترساً predator أو منافساً competitor لها فى بيئتها أو متطفلاً parasite عليها أو غير ذلك بحيث يؤثر فى وجودها وتكاثرها للحد الذى يقلل من أهميتها كناقل. وقد أستخدمت كائنات حية عديدة فى التجارب المعملية والحقلية (الميدانية) منها أنواع من الأسماك والطيور والقواقع وغيرها من الكائنات الحية التى تؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على القواقع الناقلة لمرض البلهارسيا فى مناطق مختلفة من العالم (14). مع أن الدراسات المختلفة التى أجريت عن المكافحة البيولوجية مبشرة الا أن استخدامها ميدانياً وعلى نطاق واسع لا يزال قيد البحث (7  ، 14).

ومن أنواع القواقع المائية التى أثبتت فاعليتها قوقع Marisa cornuarietis (14) وهذا القوقع مفترس للقواقع الناقلة وكذلك منافس لها فى بيئتها اذ أنه يتغذى على الحشائش المائية التى تعتمد عليها كغذاء ومأوى ومكان لوضع بيضها ولكنه خطر على المحاصيل الزراعية ولذلك لابد من الحذر عند استخدامه.

 

v    خلاصة

لمكافحة مرض البلهارسيا كان التركيز في السابق على مكافحة القواقع الناقلة وقد أستخدمت عدة أنواع من المركبات الكيميائية ولكن على ضوء التجارب السابقة وبعد ظهور عقارات فعالة والتعرف على نمط انتقال المرض في البيئات المختلفة صار نظام المكافحة المتكاملة والذى يشمل علاج المصابين وتحسين البيئة والتوعية الصحية واستعمال المكافحة الكيميائية الموضعية والموسمية والمكافحة البيئية للقواقع هو النظام الأمثل وقد أثبتت الدراسات جدواه في مكافحة المرض في مناطق  كثيرة من العالم.

الدكتور عبد العليم سعد سليمان دسوقي
الدكتور عبد العليم سعد سليمان دسوقي

جمع واعداد

د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي

مدرس علم الحيوان الزراعي

قسم وقاية النبات

كلية الزراعة – جامعة سوهاج

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.