. . من الإجحاف ان ننظر الى الأصالة الحضارية على انها كل ما في الماضي من جمود وتزمت وانغلاق بذريعة المحافظة على التراث وكأن التراث عصي على التجدد والتطور والنماء .
والحق هو ان الأصالة بعيدة كل البعد عن الإنغلاق والتقوقع داخل مثالية مجردة بل هي فعليا أصالة انسانية مشدودة الى الواقع التاريخي المتطور . . وعليه فهي تستمد جوهرها وألقها من العلاقة الجدلية بين الإنسان وواقعه عبر العصور التاريخية المتعاقبة المتتالية .
والثابت ان التركيز على الأصالة بمفهومها المتخلف يخدم مخططات مشبوهة هدفها النيل من الهوية القومية للشعوب والأمم بل غايتها طمس معالم هذه الهوية.
وحتى يتم هذا التفعيل لا بد من تغيير النظرة نحو الاصالة . . فليس القديم كله اصيلا فما يخدم توجهاتنا وإرثنا والإنسانية ابتعثناه من أعماق الماضي وما أتصف بالا قيمة او التزمت او الجمود تركناه جانبا .
ان عملية الربط هذه بحاضرنا رسالة ينبغي ان تلفت وتشد اليها كبار المؤرخين والمفكرين والباحثين فتراثنا زاخر بالإضاءات التي من شأنها ان تمد وترفد ثقافتنا بالنماء والخصوبة وتحدد مسارها الإنساني وسط مسارات ثقافات الأمم والشعوب الأخرى .