جاء الدين الإسلامي ليغرس كل فضيلة،و منها الإيجابية و التفكير الايجابي،فالتفكير السلبى ينعكس على المشاعر و الأفعال،فلابد من التفكير بإيجابية،و لنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة،فكان دائما ما يبحث عن الطرق التى يطمئن بها الناس،حتى فى إختيار الكلمات،كان يحث على عدم استخدام الكلمات المحبطة،عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال:”كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بث أحد من الصحابة فى بعض أمره قال:بشروا و لا تنفروا و يسروا و لا تعسروا”.
كان صلى الله عليه وسلم مصدر الإيجابية حتى فى أصعب الأوقات،فرغم كل ما يلاقيه فى مكة من إهانات و صعوبات،الا أنه كان يركز عن الحل لا المشكلة،يبحث عن الفرص لا الأعذار،ففى بداية الدعوة أمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة فرارا بدينهم،حيث الحاكم العادل الذى لا يظلم عنده أحد،و كان ذلك الحل المؤقت حتى وجد الحل الدائم للحياة بسلام يساعد على النمو و التطور،فكانت الهجرة إلى المدينة.
فعن الهجرة يقول انس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه قال:”نظرت إلى اقدام المشركين على رؤوسنا و نحن فى الغار فقلت:يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه ابصرنا تحت قدميه فقال:يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما”.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إيجابى للحد الذى جعله يدعو للإسلام أكثر اعداء الإسلام،منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه،و احتذى المسلمون حذوه صلى الله عليه وسلم فى اتباع ذلك المنهج الايجابى،حيث الإجتهاد،التفائل،عدم اليأس و التوكل على الله سبحانه وتعالى.
عن عبد الله بن عامر بن ربيعه رضي الله عنه عن أمه ليلى رضي الله عنها قالت:”كان عمر من أشد الناس علينا فى إسلامنا،فلما تهيئنا للخروج إلى أرض الحبشة،فأتى عمر و أنا على بعيرى و أنا أريد أن أتوجه فقال:اين يا أم عبد الله؟فقلت:اذيتمونا فى ديننا فنذهب فى أرض الله لا نؤذى فى عبادة الله.فقال:صحبكم الله.ثم ذهب،فجاء زوجى عامر بن ربيعه فأخبرته بما رأيت من رقة عمر فقال:ترجين أن يسلم؟فقلت:نعم. فقال:و الله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب”.
و قد حدث،و أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه و قد أعز الله الإسلام به.
إن الشخص الإيجابى لا يهدأ له بال حتى يحقق هدفه،و قد روى لنا صلى الله عليه وسلم قصة من أسرف على نفسه حتى قتل مئة نفس،لندرك ذلك المعنى،فقد كان لايزال بداخل ذلك الرجل بصيص أمل،فبرغم كثرة و بشاعة ذنوبه،الا أنه كان يرى أنه يمكنه أن يبدأ من جديد،حياة جديدة نظيفة من الصفر،فعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”كان فيمن كان قبلكم،رجل قتل تسعة و تسعين نفسا،فسأل عن أعلم أهل الأرض،فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة و تسعين نفسا،فهل له من توبة؟فقال:لا.فقتله فكمل به مائة،ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس،فهل له من توبة؟فقال:نعم،و من يحول بينه و بين التوبة”.
هذة هى أعظم طرق الإيجابية،”تعاونوا على البر و التقوى”.