لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم برسالة أشرقت بانوراها على البشرية جمعاء قال تعالى: ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ” (الأنبياء: 107). فإن رسالة كل نبي كانت لقومه أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فرسالته للعالمين ليبشرهم بجنة عرضها السموات والأرض لمن آمن بالله وعمل صالحا ولينذرهم العذاب الأليم لمن كفر ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ” (الفرقان: 56). فما كانت مهمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا تبليغ الرسالة وليس محاسبة البشر على أعمالهم، لأن الحساب من اختصاص الإله فقط فسبحانه القائل ” فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ” (الرعد: 40). واقتضت حكمة الله أن يكون للإنسان حرية الإرادة في أن يختار طريق الهدى أو طريق الضلال قال تعالى: ” وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ” (البلد:10). ” إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ” (الإنسان:3). وعندما حزن النبي حزنا شديداً لإعراض بعض من قومه عن دعوته وتكذيبهم له نظرا لخوفه عليهم من عذاب الآخرة فأمره الله بأن لا يحزن عليهم لأن ذلك اختيارهم ” فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ” (فاطر:8). فالله سبحانه وتعالى فطر الإنسان على الإيمان بوحدانية الله ومنحه حرية الإرادة والاختيار فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ” وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ” ( الكهف: 29). وبين لنا الله سبحانه وتعالى أنه لو شاء لجمع كل البشرية على الهدى بأن يسلب منهم حرية الاختيار أي أن يكونوا مفطورين على الطاعة فقط وغير ملهمين للمعصية ” وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ” (الشمس: 7-8). كالملائكة ” لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ” ( التحريم:6). وهنا يسقط عن الإنسان التكليف أي الحساب قال تعالى: ” وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ” (الأنعام: 35). فلا تكن يا محمد من الجاهلين بإرادة الله وحكمته، فأراد الله أن يُطيعوه العباد ويؤمنوا به بكامل إرادتهم ولذلك خلقهم، وهنا يهدي من أراد الهداية إلي طريق الحق ويضل من اختار طريق الضلال كضلال جزائي نتيجة لضلاله الإختياري ” وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ” (النحل: 39). فالذي يهتدي يهتدي لنفسه ومن يضل يضل لنفسه ” مَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ” (الزمر: 41). فالله الغني عن عبادتنا جميعا ونحن إليه الفقراء ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد ” (فاطر:16). إذن فلا إكراه في الدين قال تعالى: ” لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ” (البقرة: 256). ولكن هناك من يدعي وجود تناقض بين هذه الآية الكريمة والآيات التي تحض المؤمنين على القتال فكيف نرد على هذه الإداعاءات الكاذبة بالحجة والمنطق والبيان:-
في البداية فإن أكثر من روج لهذه الافتراءات والإدعاءات الكاذبة هم المستشرقين وأعداء الإسلام لصد الناس عن سبيل الله وتشويه الصورة السمحة للإسلام وهم يستندون في ذلك على هذه الآية الكريمة قال تعالى: ” قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ” (التوبة: 29). فهذه الآية الكريمة هي آية خاصة بحالة الحرب وهي ما يعرف ” بالآية المتشابة ” أي التي لا يمكن تعميمها، فكان من أسباب نزول هذه الآية أمر إلهي بقتال الروم وهي ما تعرف ” بغزوة تبوك ” نظراً لأن الرومان أردوا القضاء على الإسلام والمسلمين لأن الإسلام يعتبر قوى تهدد وجود الدولة الرومانية التي كانت قوى عظمى آنذاك. وكانت هذه الغزوة تسبقها غزوة ” مؤتة ” التي كانت رد فعل لما فعله الرومان مع المسلمين حيث أرسل النبي وفدا من الدعاة إلي الإسلام إلي مشارف الشام حتى يعلموا الناس مبادئ الإسلام فهجم عليهم جموع من العرب الموالين للروم فقتلوهم جميعا في منطقة ” ذات أطلاح ” مكان قرب دمشق الحالية، وكانوا خمسة عشر داعياً واستطاع رئيسهم النجاة بأعجوبة. وأيضا عندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ” الحارث بن عمير ” إلي ملك بصرى بكتاب فتصدى له ” شرحبيل الغساني – وكان الغساسنة يدينون بالنصرانية ويتبعون الدولة البيزنطية – فعندما علم أنه رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ضرب عنقه فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر فاشتد عليه ذلك. فما كان أمام النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يردع الروم ومن يتحد معهم حتى لا يتجرؤوا على المسلمين مرة أخرى وليعلموا أن للمسلمين كرامة فأرسل حملة تأديبية مكونة من ثلاثة آلاف مقاتل أخذت طريقها إلي الشام ولقد علم الروم ذلك فاستعدوا بمائتي ألف مقاتل من رجالهم وبالرغم من الفارق الكبير في العدد بين المسلمين والرومان إلا أن أيدهم الله بنصره نصرا عزيزا. (1)
ولم يكتفي الروم بذلك ولكن بعد سنة من ” غزوة مؤتة ” تحالف الرومان مع جموع من قبائل العرب النصرانية مرة آخرى مثل (لخم، وجذام، وغسان) في منطقة البلقان ” الأردن حاليا ” يريدون القضاء على دولة الإسلام ” المدينة المنورة ” فعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقرر أن يخرج لهم بنفسه على رأس جيشه ليواجه أعتى قوة في العالم ليحفظ دماء وكرامة شعبه فنصر الله رسوله والمؤمنين بالرعب أي بإلقاء الرعب في قلوب قادة الرومان وجنودهم ومن تحالف معهم ففروا خائفين هاربين من المعركة…. فهل هذا يعد اعتداء أو عدوان….وهل هذا يتعارض مع سماحة الإسلام أم على المسلمين أن يثبتوا سماحة دينهم بأن يتغاضوا عن المؤمرات التي تحاك ضدهم وضد بقائهم….وهل حدث ذلك مع أي شعب أو أي دين على مر التاريخ أن يتغاضى عن من يريدون إيذائهم بل القضاء عليهم وإحتلال أرضهم …وهل هذا شيء يقبله العقل أو المنطق !!!
ومن جانب آخر فإن هذه الآية الكريمة يتم تدريسها في الغرب على نحو مضلل لخلق العداء والكراهية إزاء الإسلام والمسلمين حيث وجد في كتاب التاريخ للصف الخامس طبعة ” منيار ” 2001م في فرنسا الذي يذكر أن الرسول محمد أمر المسلمين بالجهاد حتى يدخل غير المسلمين في الإسلام ، كما أن أغلبية الكتب المدرسية الغربية تذكر الآيات القرآنية التي تتحدث عن الجهاد بترجمة غير دقيقة دون ذكر اسم صاحب الترجمة، وغالبا ما يتم ذكر نصف الآيات التي تتحدث عن الجهاد دون ذكر النصف الآخر الذي يكمل المعنى ويفسره ، وهكذا تتكون الصورة الذهنية للإسلام في عقول الطلاب أن المسلمين قتلة ومتعطشون للدماء وإن الإرهاب مشروع في الإسلام (2)….والذي كشف عن حقيقة هذه الإفتراءات البرلماني الهولندي ” يورام فان كلافيرن ” الذي يروي قصة تحوله من اليمين المتطرف إلي الإسلام الذي كان من أشد أعداء الإسلام وكان يرى من خلال معرفته الغير عادلة عن حقيقة الإسلام أن الإسلام كذبة والقرآن سم وهذا ما دفعه إلي تأليف كتاب مناهض للإسلام وهنا حدثت المفاجأة عندما بحث بموضوعية في الإسلام تغيرت رؤيته شيئا فشيء وهذا ما دفعه لدخول في الإسلام وقام بتأليف كتاب ” الارتداد من المسيحية إلي الإسلام وسط الترهيب العلماني ” ويقول في حديث له في إحدى القنوات الفضائية: ” أن اليمين المتطرف مثل كل الايدولوجيات المتطرفة فإنه ضار أيضا إنه يعرض الحقائق بشكل يفتقد إلي الرؤية الشمولية الموضوعية ويخلق العداء للإسلام ويحاربه وفي الحقيقة الإسلام ليس عدو (3).
خلاصة القول اقتضت حكمة الله أن جعل آيات القرآن الكريم مقسمة إلي آيات محكمات أي ( آيات واضحة المعنى ) لا تحتمل معنيين، مثل الآيات المتعلقة بالصوم والصلاة والزكاة “، وآيات متشابهات: أي غير واضحة المعنى بل تحتاج إلي تدبر وتأمل وردها إلي الآيات المحكمات لفهمها فهما صحيحا يتوافق مع فطرتنا السليمة التي فطرنا الله عليها قال تعالى: ” هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ” ( آل عمران:7). فإن القرآن يشمل على آيات محكمات ( واضحة المعني ) في كل الموضوعات التي تناولها، ثم تفصل إلي آيات متشابهات قال تعالى: ” الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ” ( هود:1). لذلك قال العلماء الآيات المتشابهات ولو كثرت ترد إلي آيات محكمات ولو قلت. فإن الله سبحانه وتعالى قادرا على أن يجعل كل آيات القرآن محكمة (واضحة المعني)، ولكن جعل الله في ذلك اختبارا للعباد لكي يعلم من المؤمن الصادق الذي يتبع الحق على علم وبينة ويعلم أن القرآن كله لا تناقض فيه ولا أختلاف، وإذا اراد أن يستنبط حكم من آيات القرآن لا ياخذ بآية ويبني عليها حكم بمعزل عن الفهم الكلي لآيات القرآن بل والأحاديث النبوية أيضا ، ممن يبتغي إثارة الفتنة بالأخذ بالآيات المتشابة ويفتري على الله الكذب ويصد الناس عن سبيل وهم الذين في قلوبهم ميل لاتباع الهوى وزيغ عن اتباع الحق وههؤلاء هم المتطرفين عن وسطية الإسلام قال تعالي: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ” ( آل عمران:7). فإن الآية المحكمة لحسم هذه القضية قوله تعالى: ” لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ” ( الممتحنة: 8-9). الذين لم يقاتلوكم في الدين: من جميع أصناف الملل والأديان (تفسير الطبري). وأمرنا الله سبحانه وتعالى بان نقاتل من يتعدى علينا، وأن لا نبدأ بالاعتداء ” وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ” ( البقرة: 190). وأمرنا بان نتوقف عن قتالهم إذا توقفوا عن قتالنا ” وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ” (البقرة: 193). فلاعدوان إلا على الظالمين: أي لا تقاتلوا إلا من قاتلكم (تفسير الطبرى). وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله حرم الجنة على من يقتل معاهداً في غير وقت الحرب ” من قتل معاهداً في غير كهنة حرم الله عليه الجنة ” (صحيح سنن النسائي). غير كهنة: غير وقته. وفي حقيقة الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ أحداً بالعدوان قط، بل كانت كل الغزوات التي خاضها لرد عدوان واقع أو وشيك الوقوع، لأن الحرب في الإسلام هي آخر دواء يلجأ إليه المسلمون في حل خلافاتهم مع أعدائهم. فالجهاد القتالي في الإسلام نوعان أما أن يكون جهاد لدفع الإعتداء الخارجي على بلاد المسلمين وهو ما يعرف ” بجهاد الدفع ” وهو موجود في أي دولة عرفها التاريخ وأيا كانت ملتها للحفاظ على كيانها كدولة، وهناك نوع آخر من الجهاد وهو جهاد من يمنع المسلمين من نشر الدعوة لدين ربهم فغاية هذا النوع من الجهاد هو تبليغ الرسالة دون إكراه الناس على الدخول فيه، والدفاع أيضاً عن المستضعفين والمضطهدين في الأرض لممارسة شعائرهم الدينية بحرية دون اضطهاد وهو ما يعرف ” بجهاد الطلب “. أما الجهاد الأكبر في الإسلام هو الجهاد العلمي الدعوي وما أحوجنا إليه في ذلك العصر لذلك أمر الله رسوله بأن لا يطع الكافرين في أهواءهم ويجاهدهم بالقرآن جهاداً كبيراً لعلهم يهتدون فسبحانه القائل ” فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ” ( الفرقان: 52).
المراجع:
(1) أسباب غزوات الرسول، موقع قصة الإسلام.
(2) الإسلام والإعلاموفبيا، محجوب بن سعيد.
(3) البرلماني الهولندي كلافيرن يروي قصة تحوله من اليمين المتطرف إلي الإسلام.

بقلم: هند درويش
ماجستير في التفكر في القرآن الكريم وعلاقته بالتفكير الإبداعي

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.