لازالت قضية السندريلا سعاد حسني شائكة ، ليس من عادتي أن أدافع عن أي فنانة مهما كانت ،لكن لم أتمكن من دفع مشاعر الأسى و الشعور بالشفقة على سعاد حسني
سعاد حسني قد انظلمت بما فيه الكفاية ، أغنيتها بانوا بانوا على أصلكم بانوا التى قالت فيها “دورو وشوكم عني شوية كفايني وشوش ده كم من وش غدر بيا و لا ينكسفوش ”
كانت كفيلة هذه الأغنية لسرد وجعها ،امرأة قد عانت من تجنيدها في المخابرات المصرية رغما عنها ،تعرضت للغدر من أقرب المقربين إليها ،و قد عانت من حبها لعبد الحليم حافظ الذي أحبها بصدق و رفض مشاركتها إياه وجعه خوفا عليها
سعاد حسني عانت من السخرية عليها لأنها لم تكمل تعليمها ،عانت بسبب طبيعتها البسيطة ،و اليوم لا زالت تعاني رغم أنها في قبرها
ألا يكفيها ما تعرضت له ؟ رغم أنني لست مؤيدة كل أفلامها و سيرتها الفنية ،لكنني تعاطفت معاها على الصعيد الشخصي و الإنساني
امرأة إلى حد الآن و رغم أنها غادرت الحياة لازال بعض الناس يلطخون في شرفها و سمعتها و من ؟ أقرب الناس إليها ؟
هل حقها كان يوم سيسترد إليها بفضحها و فضح كل أسرارها الشخصية و حياتها و التشكيك في شرفها ،لو كانت على قيد الحياة لكانت فضلت الموت مرار المرات على أن تلطخ سمعتها بهذه الطريقة
كل يوم ينبشون في سيرة سعاد حسني لجلب المتابعين و لتحقيق الشهرة على حسابها
و البعض يقولون أنها نهاية تستحقها نتيجة لكل أعمالها
حرام ما يحدث و ما أدراكم برحمة الله
هل كانت كافرة مثلا ؟
ما أدرى البعض برحمة الله التى وسعت كل شىء
أنا أتمنى كل الرحمة لها لأنها قد تعذبت في حياتها بما فيه الكفاية و رغم أنني لا أؤيد كل مسيرتها الفنية و أتحفظ على الكثير من الأفلام التى قامت بها ، إلا أنني أحببت عفويتها ،أحببت صدق كلامها و تواضعها في عدة حوارات تلفزيونية ،أحببت طيبتها
سعاد حسني كسبت جماهيرية عالية لأنها حقيقية و ليست مزيفة ،نظرة الحزن التى كانت في أعينها في الفيلم الذي غنت فيها بانوا على أصلكم كانت كفيلة لتنقل لنا كل هذه المشاعر المدفونة من حزن و ظلم و قهر
حيث فضحت رجال السياسة و فضحت كل الأكاذيب و الخدع التى تعرضت لها حيث قالت” عرفنا سيد رجالة ،عرفنا عين الاعيان من بره شهامة و أصالة تشوفو تقول اعظم إنسان و من جوه يا عيني يا عيني عليه بياع و يبيع حتى والديه ؟
حيث برهنت في أغنيتها هذه أن المظاهر قد تخدع و ليس كل من يكن لك الحب يعني أنه يحبك
ألا يكفي ما حدث لسعاد حسني من مرض و ألم و وجع و غربة وفقر في آخر أيام حياتها ،و الخيانة حتى ممن كانوا يمجدون شهرتها عندما قست عليها الظروف تخلى الجميع عنها ،الجميع بدون استثناء ،الجميع غدروا بها و دبروا لها المكائد و استغلوا حب الناس لها لايقاعها في شباكهم
مهمها كانت الحقيقة سواء كانت انتحرت أو ماتت مقتوله الوضع لا يختلف لأن سعاد حسني قد قتلت بالرصاص الحي في صدرها عشرون ألف مرة
سعاد حسني قد رحلت بكل أوجاعها بكل عذابها بكل جروحها فارتكوها في سلام ،هي الآن في دار الحق عند الله الذي هو أرحم من كل البشر ،ما تستحقه سعاد حسني فقط الرحمة و الدعاء لها بالرحمة ،اتركوها يكفي ما حدث لها من مآسي في حياتها