زامبيا دولة صغيرة بحجم مفحص قطاة فيمحيط زاخر بالسواد والقلق في غرب القارةالهرمة، لكنها رغم واقعها البائس وحجمهاالصغير تستطيع أن تبهر العالم كل صباح، وأنتخرج من معطفها الأسود المملوء بالفولالسوداني قرارات بحجم المحيط. فها هي الدولةالقزم التي لا تتجاوز

مساحتها ولاية تكساسالأمريكية تعلن تعملقها المباغت لتقفز فوقأسوار المنظمات الدولية رافضة القهر والظلموالتمييز. وكما استطاعت زامبيا أن تتحرر منوصاية المملكة المتحدة عام 1964، وتتمردعلى دول الكومنولث عام 2013، وأن تعلننفسها جمهورية إسلامية عام 2015، ها هيتقرر اليوم انسحابها المبيت من المحكمة الجنائيةالدولية اعتراضا على التمييز المتعمد ضداللون.

بالأمس فقط، أعلنت زامبيا في نشرة المساءانسحابها من “محكمة القوقاز الدولية لاضطهادوإذلال الملونين ولا سيما الأفارقة.” ولم يكنخلف القرار ثمة علامة تعجب، فقد سبقتهاجنوب إفريقيا وبوروندي إلى قرار مماثل منذأيام، لكن نص القرار الذي أذاعته القناةالإخبارية والناطقة باسم الحكومة والحزبالحاكم جاء مثيرا ومباغتا، مما دفع بعضالحقوقيين إلى مهاجمته والرد علي، لكن بنسودةالزامبية الأصل والتي تشغل منصب المدعيالعام للوكالة الجنائية الدولية رفضت التعقيبعلى تصريحات يحيى جامع رئيس البلاد،وقالت: “لا يجب أن نشعر بالإحباط أو الهزيمة.لدينا تحديات نعم، لكننا سنحصيها ونواجهها.”

لكن رباطة جأش السيدة وهي ترد على أسئلةالصحفيين، لم تخف توترها، ولم تهدئ من روعالمراقبين الذين يخشون من تمرد إفريقي جماعيلا سيما بعد أن أعلنت أوغندا وكينيا أنهماتفكران في الأمر نفسه حاليا، وأنهما تنتظرانانعقاد القمة الإفريقية التي سيكون قرارالانسحاب من المحكمة الدولية على رأسأولوياتها. الأمر خطير جدا لمن لا يريدون دفنرؤوسهم في رمال إفريقيا الحارة، فهو ينذربانتهاكات إفريقية جمة لن تبقى ولن تذر حقوقإنسان بها. لكن المتتبع لقرارات المحكمة الدوليةالتي لم تدن إلا ستة رؤساء أفارقة وأبرزهمالبشير السوداني يلقي ظلالا من الشكوك المبررةحول شفافية المنظمة وحياديتها، كما يقويشوكة يحيى جامع المتهم من قبل منظماتحقوقية جمة بممارسة القمع والفاشية ضدأصحاب الرأي والقلم، وهو ما دفع الاتحادالأوروبي إلى قطع معوناته المادية والعينية عنالدويلة السمراء منذ عام ونيف.

ما يتخوف منه المعارضون في زامبيا أن تقويقرارات القمة الإفريقية شوكة النظام “القمعي”الذي “يكمم الأفواه ويطارد المعارضين حتىآخر حدود الوطن”. فهو نظام “غير دستوريجاء بانقلاب أبيض قاده الملازم أول يحيى جامععام 1994″، والذي استمر في حكم بلاد لميستطع استثمار سدس مواردها حتى اللحظة،رغم وفرة الطمي والماء بطول البلاد وعرضها.وبدلا من التثوير والتحديث، لجأ النظام إلىفرقعات سياسية إعلامية ليس آخرها إعلانهاكتشاف علاج للإيدز من الأعشاب البرية.

المهم أن يحيى جامع استطاع أن يزم حاجبيه فيوجه مواطنته السمراء وأن يرفض بملء عباءتهالبيضاء الانضواء تحت منظمة لا تجيد إلاقنص الأفارقة ولا تطارد إلا ذوي البشرةالسوداء، وقد يكون الرجل محقا هنا، إذ لم تدنتلك المحكمة يوما العابثين بشواربها ومؤخرتهاالمكتنزة من البيض والصفر في آسيا أو أوروباأو الأمريكتين. قد يكون يحيى محقا لأن الفظائعالتي يمارسها بوتين وأوباما في بلادنا المنكوبةتمر من تحت أنف المنظمة دون تعليق أو شجبأو إدانة، وكأن القوانين الأممية لم تخلق إلالتعلق المشانق حول الرقاب السوداء.

زبدة القول أن إفريقيا بدأت تتمرد على قيودهاالأممية، وترفع راية العصيان ضد الغزاةوالحماة والمتآمرين، وضد المنظمات والهيئاتوالعصابات التي تاجرت بأحلامها البيضاء فيالعيش والحرية والكرامة، فماذا نحن – العرب -فاعلون؟ هل ننضم بعد أن مسنا وأهلنا الضر منمنظمات وهيئات لم ترقب في دمائنا وأراضيناإلا ولا ذمة لننضم لمعسكر المعارضين تحتراية سوداء؟ أم نظل نخلع نعالنا عند باب كلهيئة موقرة، ونطأطئ رؤووسنا بعد كل حكمجائر؟ سؤال سيجيب عنه الغد، والغد عند ناظرهقريب.

عبد الرازق أحمد الشاعر
عبد الرازق أحمد الشاعر

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.