قبل مائة عام من الزمن ، كان على رأس أمة الاسلام تاجا فى صفة رجل ، عظيم الهيبة ، بهى الطلعة ، قوى الحجة ، فلتة عصره ، نسيج وحده ، يعسوب زمانه ، سيرته ظلت محموده ، لما كان يعدل فى القضية ويغزو بالسرية ويقسم بالسوية ، خليفة ربه فى أرضه ، حامى دينه

 

ومقدساته ، ساقى الذل لأعدائه ، إنه الغريب عن مسامع الأكثريون إلا أنا ، اذ عرفته ، فإعترتنى صورته وبطولته وشهامته ، فتمنيت أن أقلده وأحاكى وأحاذى منهجه ، فما استطعت قيد أنملة ، إلا أن أغرد فى حبه بكلمات قليلات فى صدر مقالة ، لعلها تدنينى من شرف الحظوة ، إنه عبدالحميد الثانى سلطان الدولة العثمانية ، وآخر عظمائها وآخر عظماء دولة الإسلام بالكلية ، إنه خلاصة النبلاء العمالقة ، العالقة قلوبهم بالأقصى مسجدا وبالقدس ترابا ، على درب أسلافه نور الدين زنكى وصلاح الدين الأيوبى ، قبل مائة عام رفض السلطان عبدالحميد الثانى ، بالإنابة والأصالة عن عموم المسلمين فى بقاع المعمورة وثيقة الخزى الصهيونية جملة واحدة ، تلك الوثيقة وما بها من عروض خيالية مغرية ، يسيل لها لعاب أى سياسى فى العالم ، إلا رجلا وفيا نبيلا من طينة عبدالحميد الثانى ، فقد عرض عليه الصهيونى تيودور هرتزل مبلغ 150 مليون ليرة ذهبيه لجيبة الخاص ، عرض عليه سداد ديون الدولة العثمانية ، عرض عليه بناء إسطول جديد بتكلفة 120 مليون ليرة ، عرض عليه قرض بدون فوائد بقيمة 35 مليون دولار ، عرض عليه بناء جامعة عثمانية إسلامية فى القدس ، كل ذلك مقابل سماحه لليهود بالهجرة لفلسطين ، وإنشاء وطن قومى لهم ، فما كان من السلطان العثمانى إلا أن محقها جميعا مرة واحدة ، ليدفع الثمن باهظا رغما عن أنفه ، تحالفت ضده كل القوى المعادية للإسلام ، بما فيهم الخونة والجواسيس من داخل الدولة العثمانية ، ليخلعوه من الخلافة بين عشية وضحاها ، وهو صابرا محتسبا يبرأ إلى الله مما صنعوا به وبالإسلام مكرا وكيدا ، مات عبدالحميد الثانى وهو عند الله شهيدا ، وهو عند الله عظيما ، وهو فى ميزان التاريخ بطلا جسورا ، مات السلطان عبدالحميد فسقطت دولة الإسلام خاوية على عروشها من كل رجل عظيم ، فبزغ من كل حدب وصوب قزم لئيم ، ليتبلور يسيرا وسريعا سيناريو التمكين الأليم ، هذا السيناريو الذى قوض أركان الخلامة الإسلامية ومعقلها تركيا فى سنوات معدودات ، هذا السيناريو الذى أمضى إلى تمكين اليهود من القدس ، الذى أفضى إلى إيقاع العرب والمسلمين فى الرجس ، إنه فى خلال المائة عام التى تلت وفاة عبدالحميد الثانى ، تحققت لليهود كل مآربهم من العرب والمسلمين كما لا كيفا ، وكانت القدس هى الوليمة الكبرى ، فى مائة عام كاملة ( 1917 – 2017 ) ، تجلت آيات الله للعالمين بيانا ، فعقلها ذوى العقول الواعية إيمانا ، ولم يعيها أنصاف الفاهمين وغير الفاهمين خضوعا وخنوعا ، وجحدها جموع الكافرين إعراضا وإستكبارا ، فى قرن كامل من قرون التاريخ ( 1917 – 2017 ) سرى مشروع بلفور فى كل الأنفس الساخطة على الإسلام تباعا ، سخر اليهود كل طاقتهم البشرية والمادية لإعلاء كلمتهم وإعتلاء العالم ، عبر أسرة روتشيلد الثرية المعروفة ، فردت عليهم وبالا وحسرة ، ثم مع مولد دويلة إسرائيل عام 1948 م ، وزيادة أنصار المشروع الصهيونى المتأصل من كل فج عميق ، ومحاباة الحكام العرب ومهادنتهم للعدو المتغطرس ، والإقرار الضمنى لا اللفظى بمساومة الأرض الفلسطينية للصهاينة ، كانت إرادة الله للحق باقية ولمآرب المضلين داحضة ، ظنت دويلة إسرائيل الوضيعة منذ نشأتها اليتيمة ، أن القدس دانت لها ، على إثر جرائمها الفظيعة بحق الشعب الفلسطينى المسلم المسالم لا المستسلم ، فكلما أشعلوا نارا أطفأها الله ، وطمس على قلوبهم الغشاوة وصدهم عن السبيل ، منعوا صوت الآذان فى القدس ، فشب الحريق بمدنها فى 24 نوفمبر 2016 ، ولئن الصنع من تدبير رب البشر ، ولئن الصهاينة قردة فى شكل بشر ، فقد تحينوا فرصة الثأر فى نفس اليوم من العام التالى ، والمصلين بين يدى الله فى مسجد الروضة بالعريش آمنين ، اذ بهؤلاء الشر ذمة يقتحمون مسجد الله ويقتلون ثلاثمائة أو يزيدون فى يوم عاصف 24 نوفمبر 2017 ، أخيرا ستظل القدس ارثا اسلاميا خالصا ، ولئن اجتمع أهل الأرض على منحها لليهود ، ولئن صرح أو لمح هذا الترامب ، ولئن إستكن حكام العرب جبنا وهلعا ورؤوسهم فى الرمال ، ولئن إستشهد عزالدين القسام والطفل محمد الدرة وغيرهم بالآلاف ، ولئن مات عرفات ، ولئن حرق منبر المسجد الأقصى عام 1969م ، ( إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا فى الأذلين ) ، يا أسفاه على قرن من الزمان مضى ولا أحد بمكان السلطان عبدالحميد شاغلا ، يا أيها الطيب أردوغان هل تستعيد المكان الذى تركه السلطان شاغرا ؟ يا حكام العرب والمسلمين ، ألا أدلكم على شىء اذا فعلتموه غفر الله لكم ؟ هلا تحابوا وتآزروا وإرفعوا أصواتكم وشهروا أسلحتكم ، القدس مرادكم والأقصى سبيلكم تدخلوا جنة ربكم —– انتهى

 

 

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.