مسقط، خاص: محمد زكى

انطلقت رؤية السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب ثراه ـ نحو التراث عامة والقطاع الحرفي خاصة، من إيمانه العميق بقيمة ما تركه الأجداد من موروثات، ومن قناعته الأكيدة بأهمية احترام النشاطات الحرفية والحفاظ عليها في صورتها الحالية، بل والعمل على تطويرها وإثرائها لتظل حاضرة تعكس عمق حضارة عُمان.

كما تعبر عن جانب كبير من حياة الإنسان العماني وعن الشخصية العُمانية، وأنه لم يكن جامداً، بل كان متفاعلاً مع وسطه، موظِّفًا فكره وساعده وما يتوافر من مواد خام لصناعة أدوات تعينه في حياته.

لقد تمثل الاهتمام بالتراث والقطاع الحرفي منذ بزوغ فجر النهضة العُمانية في صور عدة برهنت قيمتهما الحقيقية ومكانتهما لدى السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ سواء كان ذلك بدعوته ـ رحمه الله ـ إلى الحفاظ على ما خلفه الأجداد وأن (من لا ماضي له لا حاضر له) أو من خلال تخصيص عام للتراث لترسيخ أهميته ومكانته لدى الأجيال وربطها بتراث أجدادها وإشعارها بقيمته وارتباطه ذلك بالهوية والثقافة، وكذلك من خلال إنشاء الهيئة العامة للصناعات الحرفية بموجب المرسوم السلطاني رقم (24/2003) وهو ما يعبِّر عن رؤية ثاقبة للمغفور له ودالة على ارتباطه الوثيق بجذور الحضارة الحديثة.

إن مما يحسب للنهضة العُمانية التي قادها بكل حكمة واقتدار السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ويكمل مسيرتها الظافرة اليوم السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، أنها لم تحافظ على هذا التراث من الاندثار وتجمعه فحسب، وإنما شهد هذا القطاع، وخصوصا الصناعات الحرفية نهضة كبيرة تضافرت فيها جميع أجهزة الدولة المعنية مع جهود المجتمع المدني، حيث تضمنت هذه النهضة تطوير الصناعات الحرفية وتوفير البرامج التدريبية واستقطاب الشباب وتشجيعهم، واستقطاب ذوي الخبرات واحتضانهم وتقديم ما يلزمهم من الدعم للاستمرار في صناعاتهم الحرفية والتمسك بها، وربطهم بالماضي وتراث أجدادهم، وإيجاد المنافذ التسويقية للمنتجات الحرفية، وتنظيم المعارض وغير ذلك، لإعطاء هذه الصناعات حقها وزخمها في الداخل والخارج، والتعريف بحضارة عمان وثقافتها وهويتها.

وفي هذا السياق لا تزال الهيئة العامة للصناعات الحرفية العُمانية تضطلع بمسؤولياتها، سواء بتنظيم البرامج التدريبية والتأهيلية أو بتقديم الدعم، حيث تنفذ الهيئة حاليا ثماني مبادرات تأهيلية وتدريبية بمختلف الصناعات الحرفية وذلك في إطار سعيها لرفد القطاع الحرفي بطاقات حرفية شابة ومؤهلة تضفي على القطاع مزيدًا من التطوير والإنماء الحرفي المستدام.

يأتي تنفيذ هذه البرامج التأهيلية والتدريبية ضمن الجهود المتكاملة التي تبذلها الهيئة للوصول إلى مستوى قياسي في تطوير الحرف العُمانية والحفاظ عليها، إلى جانب إيجاد طاقات حرفية وطنية مؤهلة ومدربة وفق أسس علمية تتناسب مع المستجدات التسويقية والترويجية التي يشهدها القطاع الحرفي بصورة مستمرة، حيث تسعى الهيئة للإسهام في تحقيق مضمون عصري للحرف العمانية من خلال مواكبة للحرفيين لآليات التأهيل والتدريب عبر البرامج المنفذة بمختلف التجمعات الحرفية في سلطنة عُمان

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.