الله سبحانه وتعالى فطر البشر جميعا على حرية الإرادة والاختيار ” وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ” (البلد:10) أي طريق الهدى وطريق الضلال أي ملهم للطريقين وعليه حرية الاختيار ولكي يستطيع الإنسان اختيار طريق الهدى عليه أن يزكي نفسه ويطهرها قال تعالى: ” وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ” ( الشمس: 7-10). لذلك كل ابن آدم لديه قابلية للخطأ ما داما فطر على حرية الاختيار ” كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ” ( رواه الترمذي). على عكس الملائكة المفطورين على الطاعة فقط ” لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ” (التحريم:6). ولأن الله يعلم بالضعف البشري في الإنسان وهو أعلم بما خلق كتب على نفسه الرحمة أن مهما بلغ الإنسان من معاصي ثم تاب إلي الله توبة صادقة فإنه يغفر له ذونبه جميعا قال تعالى: ” كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ” (الأنعام: 54). بل فإن من رحمة الله بعباده أن يبدل سيئاته حسنات إذا تاب توبة صادقة ومهما فعل من كبائر ” وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ” (الفرقان: 68-71). وفي حديث قدسي: ” قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( … يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة ” (رواه الترمذي) . ولكن شرط أن يتوب توبة صادقة قبل الموت وهذا ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة الرجل الذي قتل مائة نفس ثم تاب إلي الله قبل أن يموت ولقى ربه دون أن يعمل خيرا قط فعفر له نظراً لأنه تاب توبة صادقة ” كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمّل به مئة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على رجل عالم فقال: إنه قتل مئة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم – أي حكماً – فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة ” وفي رواية ” فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقرّبي وقال: قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له ” (رواه البخاري ومسلم). عن ابن عباس قال أتى وحشيٌّ وهو قاتل سيدنا حمزة في غزوة أحد، أتى على النبي صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله فقال رسول الله: “أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله قال: فإني أشركت بالله وقتلت النفس التي حرم الله وزنيت هل يقبل الله مني توبة؟ فصمت رسول الله حتى نزلت: {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ العذاب يَوْمَ القيامة وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [الفرقان: 68-70]، فتلاها عليه فقال: أرى شرطًا فلعلى لا أعمل صالحا، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْماً عَظِيماً} [النساء: 48]. فدعا به فتلا عليه قال: فلعلِّي ممن لا يشاء، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت: {قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم} [الزمر: 53]. فقال نعم: الآن لا أرى شرطاً فأسلم ” . وهؤلاء الذين تابوا توبة صادقة قبل الموت منهم من وفقهم الله وهداهم إلي العمل الصالح ومنهم من مات تائباً ولكن لم يعمل خيرا قط لا يعذبهم الله على ما سلف من ذنوبهم. قال الإمامُ النووي – رحمه الله -: قال العلماء: التوبة واجبة مِن كل ذنب؛ فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط: أن يقلع عن المعصية، والندم على ما فعل، والعقد النية على عدم العودة إليه مجدداً، أما إذا كانت تتعلق بحق إنسان فلابد من رد المظالم والحقوق إلى أهلها إن كان في ذلك الذنب تَعدٍ على حقوق أحد، وأما أن يكون في ذلك حد من حدود الله فلابد أن يطبق عليه حتى وأن تاب فيما بينه وبين ربه.

أما الذي لا تنفعهم توبتهم عند لحظة الموت هما صنفان:

أ- الكافر: لا تنفعه توبته واعترافه بوحدانية الله لحظة الموت مثل فرعون لم يقبل الله توبته برغم اعترافه بوحدانية الله لحظة موته قال تعالى: ” حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ” (يونس: 90-91). وأيضا الكافرين الذين لا يعترفون بوحدانية الله إلا عندما تعرضوا إلي إعصار شديد أو زلزال أو أو إغراق في البحر أي لحظة احتضارهم لأن الإصل في الإيمان أن يكون اختياري لا اضطراري فهذا الإيمان لا ينفعهم قال تعالى: ” فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ” (غافر: 84-85). فالله سبحانه وتعالى لم يغفر للكافرين يوم القيامة قال تعالى: ” إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ” (محمد: 34). بل وعدهم الله جزاء كفرهم وصدهم عن سبيل الله ونشر الفساد في الأرض أن يلقوا في جهنم خالدين فيها فلا يموتوا فيها فيرتحوا من العذاب ولا يخفف عنهم قال تعالى: ” وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ” (فاطر:36).

ب- المسلم كثير المعاصي الذي لا يتوب منها: فمن مظاهر عدل الله سبحانه وتعالى أن لا يساوي بين العبد الذي تاب إلي الله توبة صادقة قبل الموت من الذي يتوب توبة اضطرارية لحظة حضور الموت فالله سبحانه وتعالى أخبرنا بأنه لا يقبل توبته إذا كان عاصيا لله أو كافر قال تعالى: ” وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ” (النساء: 18). ” إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ” (رواه الترمذي) يغرغر: أي بلوغ الروح الحلقوم. ولكن الله يتوب على العاصي الذي تاب قبل الموت قال تعالى: ” إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ” (النساء:17). قال ابن العباس (يتوبون من قريب): قبل حضور الموت. فالذي مات على معصية قبل أن يتوب منها توبة صادقة يعاقبه الله يوم القيامة جزاء ما أقترف من ذنوب ليطهره منها ثم يدخله الجنة، فمن مظاهر رحمة الله سبحانه وتعالى في الآخرة أنه لا يخلد في النار كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله مهما أقترف من ذنوب شرط أن لا يشرك بالله شيئا عن أَبَا ذَرٍّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺفَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ. ويقول الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه معللاً على هذا الحديث: فلا بد أن يكون هناك فارق بين الذي شهد أن لا إله إلا الله وبين الكافر فلابد أن يكون هناك تميز بين المسلم والكافر. والراجح في القول أن الله يعذبهم لما اقترفوا من كبائر فالله سبحانه وتعالى يغفر الصغائر للمؤمنين الذين يؤدوا فرائض الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: “الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تُغْشَ الكبائر” (رواه مسلم). قال تعالى : ” إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ” ( النساء: 31) . وفي حديث آخر يحذر الرسول من هذه الكبائر وهي: ” اجتنبوا السبع الموبِقات المهلِكات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزحف ” الفرار من ميدان المعركة “، وقذف المحصَنات المؤمنات الغافلات ” التحدث في أعراض الناس بالباطل” ) ” (رواه البخاري ومسلم). وهناك أحاديث أخرى عن المعاصي التي تدخل النار….. وهناك فئة من المسلمين الذين سيدخلون النار بالرغم من أنهم كان يصلون وذلك لما اقترفوا من كبائر وفى حديث ” أكلُ النارُ ابنَ آدمَ ، إلا أثرَ السُّجودِ ، حرَّم اللهُ عزَّ و جلَّ على النَّارِ أنْ تأكُلَ أثرَ السُّجودِ ” (صحيح الجامع). وفي هذه اللحظة التي يأمر الله سبحانه وتعالى بخروج كل مسلم من النار يتمنى الكافرين لو كانوا مسلمين وهذا ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ” إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا : بلى . قالوا : فما أغنى عنكم الإسلام ! فقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فسمع الله ما قالوا ، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا ” . قال : ثم قرأ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) ” (رواه الطبراني ).

لذلك فيجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يسارعوا إلي مغفرة الله سبحانه وتعالى والتوبة النصوح من كل المعاصي والذنوب فالله سبحانه وتعالى واسع الرحمة والمغفرة لمن استغفر وتاب ولم يصر على معاصية قال تعالى: ” وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ” (آل عمران: 133-136). وعلى كل فرد أن يتحلل من المظالم قبل أن يلقى ربه فالظالم يعاقبه الله في الدنيا مع ما يدخر له من عقوبة في الآخرة ” ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخر له في الآخرة ، من البغي(الظلم) وقطيعة الرحم ” (صحيح الترمذي). ” مَن كانت له مَظلِمةٌ لأخيه من عِرضه أو شيءٍ، فليتحلَّلْه منه اليوم، قبل ألا يكون دينارٌ ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مَظلِمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه” (رواه البخاري). ويحذرنا الله من الاغترار بزينة الدنيا والانشغال بها عن طاعته وتسويف التوبة والاغترار برحمة وعفو ربنا للعباد فيقضى أجل الإنسان قبل أن يتوب فهذه الوعود والأماني الكاذبة من وسوسة الشيطان قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ” (فاطر:5) الغرور: الشيطان. تفسير النابلسي: من وعود الشيطان للإنسان العاصي أن الله سيتجاوز عن هذه السيئات ولن يحاسبكم عليها. ولكن من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه وعد عباده المؤمين الذين اجتبوا الكبائر ولم يصروا على الصغائر أن يغفر لهم الصغائر، فلا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار، فلقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من صغائر الذنوب ” إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ….”(رواه أحمد). ولأنه يصعب على الإنسان أن يتجنب كل الصغائر نظرا لما فطر الله عليه الإنسان من الضعف البشري فهو أعلم بما خلق ” الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ ” (النجم:23). اللمم: صغائر الذنوب. لذلك علمنا النبي صلى الله أن نستغفر الله ونتوب إليه يوميا من كل ذنوبنا ” يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة ” (رواه مسلم). قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ” (التحريم: 8).

بقلم: هند درويش

ماجستير في التفكر في القرآن الكريم وعلاقته بالتفكير الإبداعي.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.