في أمّي وَجَدْتُ الحُبَّ طُهْراً
وَحِصْناً فاقَ مُخْتَلَفَ الحُصونِ
فقَدْتُ وُجودَها فَبَكَتْ عيوني
ومن فُقْدانِها امْتَلأَتْ جـفوني
لَقَدْ حَمَلَتْ مَعي حَمْلاً ثَقيلاً
وزارَتْني بِمُخْتَلفِ السُّجـــونِ
وَلي في رَحْمَةِ الرَّحْمانِ خَيْرٌ
وما أَجْراهُ يُدْفَنُ فـــي القُرونِ
فيا أُمّي دَفَنْتُكِ في فُؤادي
وَلَنْ أَنْساكِ مَهما طالَ سِــنّي
غَدَتْ أُمّي مَلاكاً في خَيالي
وَقَدْ رَحَلَتْ فأظْــلَمتِ اللّيالي
وجاءَ المَوْتُ كَيْ يُنْهي حَياةً
لِاُمٍّ ناضلتْ من أجْـــــلِ حالي
حَمَتْني حينَ ضَمَّتْني بِحُبٍّ
تَعَطَّرَ بالأُمومَةِ في الخِصالِ
سَعادَتُها أَظلُّ بِكُلِّ خَيْرٍ
وأَعْملُ صالِحاً بَيْنَ الرّجـالِ
فَيا غَفّارُ بالغُفْرانِ يَسِّـــرْ
فَعَفْوُكَ رَحْمَةٌ يا ذا الجـلالِ
أُعَزِّزُ بِالرّضا صَبْري عَلَيْها
وَكانَ مُبرّراً شَوقي إليـــــها
سَقَتْني بِالمُبارَكِ مِنَ رِضاها
وَضاعَفَتِ العَــطاءَ بِما لدَيْها
أُقَبِّلُ رَأْسَها عِشْقاً وَحُبّاً
فَأشْعُرُ بِالمَسَرَّةِ مـــن يَدَيْها
وما لي كيفَ لا أَبْكي كَثيراً
وأُدْرِفُ أَدْمُعي حُزْنا علَــيْها
سَيَبْقى حُبُّها في القَلْبِ حَيّاً
وَقَدْ ظَلّتْ تَـــــجودُ بما لَدَيْها
إلهي أنْتَ خَيْرُالرّاحِمينا وأنتَ
اللهُ ربُّ العالمـــــــــــــــينا
أتَيْتُكَ ساجداً عَبْداً ذَليلاً
وَرَأْسي في الثّرى طَرَحَ الجَبينا
رَجَوْتُكَ والرَّجاءُ لِسانُ حالي
وعَفْوُكَ رَحْمَةٌ للِسّائِلــــــينا
فأَنْتَ اللهُ والرَّحْمانُ أَنْتُمْ
ولا أحداً لِعِزَّتِكُمْ قَريــــــــنا
وقدْ عَلِمَ الجميعُ بما سَنَلْقى
إذا الأجَلُ انْتَهـى حَقّاً يَقينا