وانا اتجول بين صفحات الكتب اتجرع رشفات من المواعظ والأداب الخلوقة والمعانى الجميلة التى طالما افتقدناها وتاهت منا فى خضم بحر من المتناقضات التى ظهرت على السطح مثل زبد البحر و التى لا تنم من قريب او بعيد لمبادئنا السامية الأصيلة فبانت الى ناظرى قصة يها معان كثيرة لو طبقت لملكنا الدنيا وما فيها وساسردها عليكم لتدبروا معى معانيها وهى:
كانت هناك فتاة تزوجت .وذهبت للعيش مع زوجها وحماتها وبعد وقت قصير اكتشفت أنها لا تستطيع التعامل مع. حماتها ، فقد كانت الأخيرة تنتقدها و تثير غضبها.. ولم يتوقفا يوما عن الجدال والصراخ،
وكان الزوج بدوره يعانى أحزاناً ومشقة..ولم يعد في استطاعة الزوجة التحمل أكثر..
فقررت أن تفعل شيئا .. فذهبت ( لصيدلي ). صديق عائلتها..شرحت له الوضع بالتفصيل وسألته أن يمدها ببعض العقاقير السامة حتى تتخلص من. حماتها إلى الأبد .
فكر الصيدلي قليلاً وكان حكيماً ثم دخل غرفة التحضير دقائق ثم خرج ومعه زجاجة صغيرة مزودة بقطارة وقال لها بدهاء شديد : ليس من الحكمة أن تستخدمي سما سريعَ المفعول وإلا ثارت حولك الشكوك، لذا سأعطيك هذا العقار الذي يعمل تدريجيا وببطء ،
وعليك أن تجهزي لها كل يومين طعاما من الدجاج أو اللحم وتضعين عليه نقاط من هذا السم بالقطارة ، وفى هذه الأثناء عامليها بلطف وتودد ,لا تتشاجري معها أبدا مهما كانت الظروف.. عامليها كما لو كانت امك حتى إذا انقضت أيام عمرها لم يشك فيك أحد., ولقد
سعدت الزوجة بهذا الحل وأسرعت إلى المنزل لتبدأ التنفيذ على الفور .
.
مضت الأيام والشهور وهى تحرص على التنفيذ بكل دقة وتذكر دائما ما قاله الطبيب لعدم الاشتباه، فتحكمت في طباعها وأطاعت حماتها وعاملتها كما لو كانت أمها , وبعد ستة أشهر حدث المفاجأة فقد تغير جو الأسرة تماما، وبعد أن مارست الزوجة تحكمها في طباعها بقوة وإصرار، نشأ جو من الحب والصداقة بينها وبين حماتها التي تغيرت هي الأخرى وصارت كالأم الحنون لزوجة ابنها..أصبح الزوج سعيدا بما طرأ على جو الأسرة وهو يلاحظ كل ما يحدث.
و بعد هذه المدة وبعد تلك التغيرات , أسرعت الزوجة للصيدلي ولكن هذه المرة لتقول له: من فضلك ساعدني لأمنع السم من قتل حماتي ، فقد صارت جدا لطيفة وأنا أحبها الآن مثل أمي.، أرجوك لا أريدها أن تموت.
ابتسم الصيدلي وهز رأسه وفجر لها المفاجأة وقال:” يا بنيتي أنا لم أعطك سما قط ، لقد كان المحلول الذي بالزجاجة ماء ! فأما السم الذى أوشك أن يقتلك فقد كان قابعا في عقلك ، والآن تأكدت والحمد لله أنك برئتِ منه ” ! .
أرايت عزيزى القارئ أن الدنيا بسيطة جداً أذا تمسكنا مجدداً بالقيم والمثل الجميلة وتمسكنا بتعاليم ديننا الحنيف ومبدأه الأساسى هو ” عامل الناس بمثل ما تحب ان يعاملوك به ,.وادفع بالتي هي أحسن..وسايس الناس بالمعروف..ولا تتسرع بالاحكام ” .
فالبعض يُفسر الأدب خوفاً ,لأنه لم يتربى على الأحترام بحياته, والبعض يفسر الطيبة على أنها غباء, لأنه لم يعتاد إلا على سواد القلب , لكن إنتظر الثواب من الكريم .
وهذه هى العظة والعبرة التى نستنبطها من نلك القصة فأنشروها لتكون عبرة لنا جميعا.
