احمد السنوسي
ان حدوث المغالطات التقويمية فى التأريخ لم يكن مقصودا من الحضارت القديمة بطبيعة الحال،بل كان ذلك ناتج من تقويمات الحضارات القديمة نفسها بدون الاشتراك فى وضع تقويم عام يتفق مع التاريخ البشرى ومن هنا حدثت المغالطات التأريخية والتى يعانى منها العلماء حتى يومنا هذا.
فكل حضارة كان لها منظور شخصى من ناحية التقويم،ولتبسيط ذلك المفهوم نجد ان حضارات الشرق القديمة كان لكل منها تقويم خاص وظل الحال هكذا ولم تعرف البشرية تقويم عالمى مشترك الا منذ القرن 11 الميلادى فقط ثم تأثير ذلك التأريخ على مناطق الشرق حتى يومنا هذا.بخلاف ان كل حضارة قديمة كانت تكتب تاريخها الحولى فقط وبعضا من الاحداث التاريخية مع مناطق الجوار سواء سلما اوحربا ولم تكتب اية حضارة مهما كانت تاريخ عالمى مقارن قط.
ويندهش الجميع الان اذا عرفوا بان التاريخ البشرى كتب لاول مرة منذ الانسان الاول وهو ادم عليه السلام حتى انتهاء عهده كان عن طريق المؤرخ المسلم الرحال (المسعودى) فى القرن العاشر الميلادى وليس قبل ذلك باى حال من الاحوال.
وهذه المغالطات لم نتخلص منها حتى يومنا هذا حيث لدينا التقويم الجوليانى الذى يعرف باسم التأريخ الميلادى الان،وليدنا ايضا التأريخ العبرى الخاص باليهود،وهناك التأريخ الهجرى الخاص بالمسلمين،وهناك التأريخ القبطى الخاص بمصر والكنيسة الارثوذكسة وهناك التأريخ الرومى الخاص بالكنيسة الكاثوليكية،وهناك التأريخ الصينى (التايلاندى) وهناك التأريخ الهندى الخاص بارض الهند، وهناك تأريخ حضارة امريكا اللاتينية ولكنه لا يعمل به منذ القرن16،وهناك التأريخ الفارسى.
ويتضح من كل هذا ان كل امة عملت تاريخ خاص بها ولم تتوحد فى التقويم اوالتأريخ المشترك منذ القديم وهذا مما لاشك فيه احدث المغالطات الكبرى فى التاريخ والتأريخ،والحيرة العلمية المتواجدة حتى الان بين هذا وذاك.ومن هنا وجب علينا دراسة جذور التأريخ وكيفية حدوث المغالطات التأريخية به منذ القديم من الزمان.
اولا:- الجذور التـأريخية الاولى حضاريا:- ان الجذور الحقيقة الاولى لتقويم مكتوب وموثق هو الذى يعود الى الحضارة المصرية القديمة فى عهد الملك رمسيس الثانى.وان الذى قام به ومن معه من الكهنة هو ابنه الشهير الامير (خع ام واست) والذى تعتبر اول مرمم اثرى فى التاريخ،وعرف هذا التقويم باسم تقويم (الاله تحوت). ولكن مما يؤخذ عليه بانه تقويم حوليات فقط ويخص الحضارة المصرية فقط بالرغم من ان مصر كان لها شان كبير دوليا ويد كبرى حتى المنقطة الاشورية.
ملاحظة تاريخية هامة: يقول بعض علماء التاريخ بان هناك تقويم اقدم من ذلك وهو (التقويم السومرى) ولكننا لا نجده كأثر فعلى وبذلك لايمكننا الاعتماد عليه لانه غير مكتوب وموثق كما فى تقويم تحوت.وهكذا حتى ظهور عهد التقويم المصرى لانجد فيه غير انه تقويم مصرى خالص ولامقارنة بينه وبين الاشورى مثلا.
ثانيا:- التقويم العبرى (توت): ظهر التقويم العبرى كثانى تقويم موثق تاريخيا وهو ماخذو كاملا من تقويم الاله تحوت ولذلك اطلقوا عليه (تقويم توت) وكان ايضا تاريخ حوليات ونبؤات خاصة ببنى اسرائيل،ولم يكن تقويم تاريخى بالمعنى الشامل.ومن المعروف بانه بدأ العمل بهذا التقويم فى عهد مملكة اسرائيل فى زمن النبى داود عليه السلام.
ثالثا:- التقويم اليونانى: ولقد عمل بهذا التوقيت فى ارض اليونان بعد ظهور حضارة الاسكندر الاكبر.ومن المعروف ايضا وبلا غرور حضارى بانه ماخوذ كاملا من التقيوم المصرى تحوت.ولكن فى هذا العهد ظهر الى حد ما تقويم مقارن وهذا ما احدث اللخبطة التقويمية الاولى فى التاريخ.وكان السبب الرئيسى فى ذلك ان ارض اليونان بدات تكتب عن احداث السنين والقرون السابقة والذى اخذ كاملا من تاريخ الفيلسوف والمؤرخ القديم (هومير) والذى يعود الى القرن 9 ق.م.
** ثم اتت مرحلة اخرى عالميا عن طريق دولة روما وعملت تقويم تأريخى،ولكن فى هذا التطور حدث تغير مع احداث التأريخ مما احدث فجوة كبرى بين القديم والمعاصر،وتحديا من دولة روما لما كتبه اليونانيين من قبل.وهذا التحدى كان من شانه تزايد الاخطاء البشرية فى التقويم والتأريخ.وهذا ما سوف نتناوله ايضا فى اختصار شديد لنصل جميعا بسلام الى وضوح الرؤية الكاملة الى ان التأريخ مر بمغالطات كبرى ولابد من ترميمه وتصحيحه كذلك.
والى لقاء مع المقال القادم ومواصلة المغالطات التاريخية في التأريخ.

 

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.