الخفافيش مصاصة الدماء هي خفافيش مصدر غذائها هو الدم، وهي عاده غذائية تسمى ابتلاع الدم. وتوجد ثلاثة أنواع من الخفافيش التي تتغذى
على الدم فقط، هي: الخفاش مصاص الدماء العادي (Desmodus rotundus) والخفاش مصاص الدماء مُشعر الأرجل (Diphylla ecaudata) والخفاش مصاص الدماء أبيض الأجنحة (Diaemus youngi). وتنتمي الأنواع الثلاثة لـ العالم الجديد، بدءًا من المكسيك إلى البرازيل وتشيلي والأرجنتين.
تميل الخفافيش مصاصة الدماء للعيش في مستعمرات في أماكن الظلام تقريبًا، مثل الكهوف والآبار القديمة والأشجار المجوفة والبنايات المهجوره. وتتجول في أمريكا الوسطى إلى أمريكا الجنوبية وتعيش في بيئات مختلفة، منها المناطق القاحلة والرطبة والمدارية وشبه المدارية. ويمكن أن تصل أعداد مستعمرة الخفافيش مصاصة الدماء إلى الآلاف. ويتألف الهيكل الاجتماعي الأساسي للخفافيش من الإناث وصغارها وعدد قليل من الذكور البالغة، المعروفة باسم “الذكور المستوطنة” ومجموعة منفصلة من الذكور، المعروفة باسم “الذكور غير المستوطنة”. وفي الخفافيش مصاصة الدماء مُشعرة الأرجل، يكون التقسيم الهرمي للذكور غيرالمستوطنة أقل صرامة مما هو في الخفافيش مصاصة الدماء العادية. ويُقبل وجود الذكور غير المستوطنة عندما تنخفض درجة الحرارة المحيطة. ويشير هذا السلوك إلى التنظيم الحراري الاجتماعي.
تتزاوج الذكور المستوطنة والإناث ، ولكن من الشائع أن تتناسل الذكور الدخيلة مع الإناث. وعادةً ما يظل صغار الأنثى في مجموعات ولادتهم إلا إذا ماتت الأم أو انتقلت. ويمكن العثور على العديد من السلالات الأمّوية في المجموعة الواحدة؛ حيث تنضم إناث دخيلة بانتظام إلى المجموعات. وتميل صغار الذكور إلى العيش في مجموعات ولادتهم حتى يبلغوا عامين، وفي بعض الأحيان تقوم الذكور البالغة المستوطنة بطردهم بالإكراه.
يُعتقد أن الخفافيش مصاصة الدماء هي النوع الوحيد من الخفافيش في العالم التي “تتبنى” خفاشًا صغيرًا غير ولدها إذا حدث مكروه لأم الصغير كما تتشارك الخفافيش مصاصة الدماء في رابطة عائلية قوية مع أفراد المستعمرة، والذي يُعتقد أنه السبب في كونها الخفافيش الوحيدة التي تتسم بصفة التبني هذه. وهناك تصرف فريد آخر تتسم به الخفافيش مصاصة الدماء؛ ألا وهو مشاركة الطعام. يستطيع الخفاش مصاص الدماء أن يعيش لمدة يومين فقط دون الحصول على وجبة من الدم، ومع ذلك، فإنه لا يضمن العثور على طعام كل ليلة. وهذا يمثل مشكلة، لذا، عندما يفشل الخفاش في العثور على طعام، فإنه كثيرًا ما “يستجدي” خفاشًا آخر ليمنحه طعامًا. ويمكن أن يتقيأ الخفاش “المضيف” كمية صغيرة من الدم لإطعام عضو المستعمرة الآخر.وقد أشار العديد من علماء الطبيعة إلى هذا السلوك بوصفه مثالاً على الإيثار المتبادل في الطبيعة. وتشترك الخفافيش مصاصة الدماء أيضًا في التنظيف والرعاية الاجتماعية لأجسام بعضها البعض. ويحدث هذا عادةً بين الإناث وصغارها، ولكنه مهم أيضًا بين الإناث البالغة. وغالبًا ما يرتبط التنظيف والرعاية الاجتماعية للجسم بمشاركة الطعام.
تقوم الخفافيش مصاصة الدماء بالصيد فقط عندما يخيم الظلام الحالك مثل الخفافيش آكلة الفاكهة، وعكس الخفافيش آكلة الأسماك وآكلة الحشرات، فإنها تصدر نبضات صوتية منخفضة الطاقة فقط. ويتغذى الخفاش مصاص الدماء العادي غالبًا على دماء الثدييات (وتتضمن البشر أحيانًا)، بينما يتغذى الخفاش مصاص الدماء مُشعر الأرجل والخفاش مصاص الدماء أبيض الأجنحة على دماء الطيور. وما أن يحدد الخفاش مصاص الدماء العادي عائلاً، مثلاً حيوانًا ثدييًا نائمًا، فإنه يهبط ويقترب منه على الأرض. ومن ثم، فمن المرجح أن يستخدم الإحساس بالحرارة لتحديد مكان دافئ على جلد الفريسة ليعضه.
تتميز الخفافيش مصاصة الدماء بأنها رشيقة جدًا وأثبتت دراسة حديثة أن الخفافيش مصاصة الدماء العادية يمكنها، إلى جانب المشي، الركض بسرعة تصل إلى 7.9 كم في الساعة (4.9 أميال في الساعة). وتحدد مكانًا مناسبًا على جلد الفريسة لعضه باستخدام مستشعرات الأشعة تحت الحمراء. ومن ثم، تقوم بعمل شقّ صغير بأسنانها وتلعق الدم من الجرح.إذا كان هناك فرو على جلد العائل، فإن الخفاش مصاص الدماء العادي يستخدم أنيابه وأسنانه الخدية كشفرات حلاقة لإزالة الشعر. وبعدها، تقوم أسنان القواطع العلوية الحادة جدًا لدى الخفاش بعمل قطع طوله 7 ملم وعمقه 8 ملم. ولا توجد مينا في القواطع العلوية، مما يحافظ عليها حادة جدًا دائمًا. ويؤدي لعاب الخفاش، الذي يفرزه في الجرح الناتج عن العضة في جسم الضحية، وظيفة أساسية في التغذية من الجرح. ذلك أن اللعاب يحتوي على العديد من المركبات التي تطيل فترة النزيف، مثل مضادات التخثر التي تمنع الدم من التخثر، ومركبات تمنع تقلص الأوعية الدموية بالقرب من الجرح.
تزن أنثى الخفاش مصاص الدماء النموذجية 40 جرامًا ويمكنها تناول أكثر من 20 جرامًا من الدم في وجبة تستمر لمدة 20 دقيقة. ويسهّل هذا السلوك في التغذية الهضم السريع للدم حتى يتمكن من الطيران بسرعة بعد تناول وجبته.
تمتص بطانة المعدة بلازما الدم بسرعة، التي يتم نقلها سريعًا إلى الكلى وتمر منها إلى المثانة من أجل عملية الإفراغ. ويبدأ الخفاش مصاص الدماء العادي في إخراج البول خلال دقيقتين من التغذية.
وبينما تُسهم إسالة معظم سائل الدم في جعل الإقلاع عن الأرض أسهل، فإن الخفاش يكون ما زال قد أضاف حوالي 20-30% من وزن جسمه دمًا. وللنهوض عن الأرض، يقوم الخفاش بتوليد قوة رفع إضافية عن طريق دفع نفسه في الهواء. وعادةً، في غضون ساعتين من الرحيل، يعود الخفاش مصاص الدماء العادي إلى مكانه ويستقر في مكانه ليمضي بقية الليل في هضم وجبته.
احيانا تحمل 0.5% من الخفافيش داء الكلب. وبالرغم من أن معظم الخفافيش لا تحمل فيروس داء الكلب، فإن تلك التي تحمله ربما تكون خرقاء ومرتبكة وغير قادرة على الطيران، وهو ما يزيد من احتمالات اقترابها من البشر.[بحاجة لمصدر] ويوجد أعلى ظهور لداء الكلب في الخفافيش مصاصة الدماء في التجمعات الكبيرة الموجودة في أمريكا الجنوبية. ومع ذلك، فإن احتمالات انتقال العدوى إلى البشر أقل من نسبتها في الماشية المعرضة لعضات.
يتميز لعاب الخفافيش مصاصة الدماء بخصائص فريدة من نوعها؛ وهو ما استفاد منه الطب بشكل إيجابي. نُشرت دراسة في 10 يناير 2003، عدد السكتة الدماغية (Stroke): مجلة جمعية القلب الأمريكية (Journal of the American Heart Association)، تم فيها اختبار عقار معدّل بالهندسة الوراثية يسمى دزموتبليز، الذي يستخدم الخصائص المضادة للتخثر الموجودة في لعاب الخفاش مصاص الدماء العادي (Desmodus rotundus)، وثبت أنه يزيد من سرعة تدفق الدم لدى مرضى السكتة الدماغية.

د/عبد العليم سعد سليمان دسوقي
مدرس علم الحيوان الزراعي
قسم وقاية النبات
كلية الزراعة – جامعة سوهاج