إن الرئيس أكد أهمية الاستمرار في البرامج الاجتماعية التي تُقدمها الدولة لمحدودي الدخل والفئات الأَوْلَى بالرعاية لمساعدتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية والتخفيف من آثارها، مع ضرورة مراعاة برنامج الإصلاح الاقتصادي للأبعاد الاجتماعية والتوسع في شبكات الحماية والأمان الاجتماعي، مع مواصلة العمل على ضبط أسعار السلع الأساسية في الأسواق وزيادة المنافذ في المحافظات والمناطق النائية.
فكيفية تحقيق ذلك
أن نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي يقتضي ألا تمس الشريحة الفقيرة ومحدودي الدخل خصوصا وأنهم يكونون دائما أولى الفئات التي يمسها الإصلاح وتدفع فاتورته، لان تعدد برامج الحماية الاجتماعية مثل التمكين الاقتصادي للشباب والمرأة والمعاقين وضم شرائح جديدة لمعاش الضمان الاجتماعي وكذلك ضبط أسعار السلع الأساسية في الأسواق حتى تكون في متناول الجميع.
فإن هذا المفهوم للإصلاح الاقتصادي، ينطوي على حسم لكثير من الجدال والمناقشات حول هوية النظام الاقتصادي، وحول كثير من التفاصيل، مثل دور الدولة، والعلاقة بينه وبين دور السوق، والبعد الاجتماعي للتنمية…الخ
أن الأداء الحالي لاقتصاد المصري لا يتواكب مع التحديات الواجب التصدي لها، ولا يرقى إلى الإمكانات المادية والبشرية وطاقاتها الكامنة. ويفرض قصور أداء الاقتصاد المصري في المرحلة الراهنة، وما تستوجبه متطلبات المستقبل، إجراء إصلاح اقتصادي جذري يغير من الأوضاع القائمة. إن الإبطاء في تنفيذ الإصلاح الاقتصادي له تكلفة باهظة وأعباء هائلة، ولن يزيدها مرور الوقت إلا سوءا.
تعود هذه الأزمة الاقتصادية في مصر إلى عاملين رئيسيين.
أولا: عدم الاستقرار السياسي وما يرتبط به من اضطرابات أمنية أدت إلى خروج الاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية، فضلا عن إلحاق الضرر بقطاع السياحة، الذي يسهم بـ 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ وصلت خسائر قطاع السياحة إلى 2.5 مليار دولار، منذ يناير 2011 وحتى الآن، خاصة بعد قيام منتدى الاقتصاد العالمي بتصنيف مصر كإحدى أخطر المناطق للسياحة.
فيما يتمثل العامل الثاني في عدم مرونة السياسات المالية والنقدية، خاصة ما يتعلق بتصاعد عجز الموازنة نتيجة لسياسات الدعم، وجهود مواجهة انخفاض قيمة العملة. فترى عديد من التحليلات الاقتصادية أن سياسات الدعم التي تفتقد الكفاءة والفاعلية التي طبقتها الحكومات المتعاقبة هي أحد أبرز العناصر الضاغطة على الاقتصاد المصري. إذ تستحوذ فاتورة الدعم على ثلث الميزانية الحكومية بقيمة 40 مليار دولار، ناهيك عن عدم وصوله إلى مستحقيه، واستفادة الفئات غير المستحقة للدعم منه. ومن ثم، يكون الإصلاح الاقتصادي والخروج من هذه الأزمة الاقتصادية غير ممكن إلا من خلال سياسات تعالج هذين الجانبين، أي تعمل على تحقيق الاستقرار السياسي، وضمان توفير بيئة استثمارية آمنة وجاذبة للمستثمرين الأجانب من جهة، وإعادة النظر في سياسات الدعم والعمل على إصلاحها من جهة أخرى
تحتاج مصر إلى خطة شاملة وحلول جذرية للإصلاح الاقتصادي، وليس لسياسات مسكنة تعالج قضايا جزئية، أو تهدف فقط إلى المواءمة السياسية، بل تتعامل مع التحديات الاقتصادية، وتسعى للوصول إلى نتائج طويلة الأمد ومستمرة. ولتحقيق ذلك، لابد أن يعاد تشكيل الحكومة بحيث تتضمن وزراء تكنوقراط، وكوادر تنتمي لخلفيات أيديولوجية متنوعة، ويكون تكليفهم بهذه الوظائف قائما على معيار الكفاءة. فمن دون وجود إرادة قوية لإدارة الاقتصاد، وخطة محكمة لتحقيق ذلك تنفذها كوادر تتسم بالكفاءة، ستواجه مصر انهيارا اقتصاديا لا محالة. تهدف سياسة الإصلاح الهيكلي إلى زيادة الاستثمار الخاص من أجل الوصول بمعدلات النمو الإقتصادى إلى ثلاثة أمثال معدلات نمو السكان على الأقل لمدة طويلة تضمن أن يصبح النمو تلقائياً ومتصلاً.
لا يقاس نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي بمجرد تنفيذ السياسات والإجراءات. إن الأهداف الحقيقية للإصلاح الاقتصادي تكمن في تحسين المناخ الكلى وزيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية اى توسيع دائرة المستفيدين من النمو الاقتصادي لتشمل كل فرد في المجتمع بصورة أو بأخرى وتحقيق الاستقرار في الأسعار وفى الموازين الداخلية والخارجية لحماية عمليات النمو من الانتكاس على المدى الطويل ولحماية دخول الفئات الاجتماعية محدودة الدخل من التدهور بفعل معدلات التضخم المرتفعة.
كما انتشر الفقر وسوء توزيع الدخل كمظهر مصاحب لتحرير السوق حيث بلغت معدلات الفقر التي أعلنها البنك الدولي وتقارير التنمية البشرية أن الأشخاص الذين يقل دخلهم اليومي عن 1دولار ( 5.8 جنيه يوميا أي 174 جنيه شهرياً ) هم فقراء فقر مدقع ويقدر عددهم بنحو 2.1 مليون شخص وقد ارتفع عددهم بحوالي 205 ألف شخص تدهورت دخولهم خلال الفترة الماضية. وبالنسبة لمن يقل دخلهم اليومي عن 2 دولار ( 11.6 جنيه يومياً أي 348 جنيه شهرياً ) فيقدر عددهم بنحو 35.8 مليون شخص وأنه خلال الفترة الماضية تدهورت أوضاع 7.8 مليون انخفضت دخولهم الحقيقة إلى مستوى أقل من 2 دولار يومياً.
وفى نظام تنسحب فيه الدولة من النشاط الاقتصادي تكفلت سياسة الخصخصة من ناحية، وتزاوج الثروة مع السلطة، من ناحية أخرى،بخلق احتكارات محلية وأجنبية تسيطر على قطاعات الإنتاج والتوزيع، وتسعى حثيثا للهيمنة على قطاعات التعليم والصحة ومرافق الخدمات العامة، وتفرض أسعارا للسلع والخدمات تطيح بالقوة الشرائية للجنيه المصري وبمستوى معيشة الجزء الأكبر من المواطنين. وتجلت أزمة النموذج المصري للنمو في حقيقة أن الاحتكارات المتحالفة مع سلطة الدولة قد شكلت بذاتها عائقا رئيسيا أمام نمو القطاع الخاص وخلق وتوسيع قاعدة عريضة من المشروعات المتوسطة والصغيرة.
أما بالنسبة للاستثمار وفرص العمل فيركز الاتفاق على ضمان فرص المنافسة المتكافئة لجميع المستثمرين، كما يبشرنا بالشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالات مياه الشرب والطرق والصحة وإعادة تدوير المخلفات الصلبة. أي باختصار تطبيق الصيغة المحدثة لخصخصة المرافق العامة مع فتح الباب للاستثمار الأجنبي في ذلك المجال تحت شعار الفرصة المتكافئة. بهدف المساهمة في إيجاد رأي عام لتحمل المسئولية وتقليل الفاقد المادي والبشري في تقديم الرعاية الاجتماعية وتقوم بدور دافع نحو التعاون والمشاركة والتكيف مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كما تتجه تلك الأهداف نحو الأبعاد الثقافية والاجتماعية لرفع مستواها لدى المواطنين . كفالة الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية  والثقافية تعتمد على مشاركة كاملة من كافة مؤسسات المجتمع الحكومية والمدنية و التعاونية و الرأسمالية في تلك العملية كل في حدود دوره و اختصاصه المنوط به بلا أي تعدى من طرف على دور طرف آخر و وظيفته.
 فالسلطات العامة يتحدد دورها في إحكام المراقبة من أجل الصالح العام ، و اتخاذ السياسات المالية و وضع التشريعات  والخطط اللازمة لضمان توفير تلك الحقوق للمواطنين ، وعلى المواطنين تنظيم أنفسهم سواء كمقدمين للخدمات أو منتجين للسلع أو كمستفيدين منها ومستهلكين لها  عبر النظام التعاوني ، وعلى النقابات و الجمعيات الأهلية أن تشارك في حدود وظيفتها الاجتماعية في توفير تلك الحقوق و الدفاع عنها ضد أي انتهاك ، و يبقى دور المؤسسات الرأسمالية  عبر تشجيعها بالسياسات المالية المختلفة ومنها الإعفاءات الضريبية المختلفة من أجل تقديم الدعم المادي للتعاونيات الخدمية في إطار تلك العملية.
و   العمل على إعداد الإنسان باعتباره هدف التنمية ووسيلتها، و ذلك بتحسين نوعية الحياة في مختلف النشاطات البشرية و إحداث التغييرات الاجتماعية التي تسهم في تحقيق التوازن بين الجانب المادي و البشري بما يحقق للمجتمع بقاءه و نموه بما يتضمنه ذلك من تغيرات في البناء الاجتماعي للمجتمع ووظائفه التي تؤثر في سلوك الفرد و تجعله قادراً على مواكبة حضارة العصر و استيعاب التكنولوجيا لتحقيق التنمية المجتمعية.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.