إن استمرارية نمط العلاقات التي تربط مصر مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. حيث علاقة التحالف الإستراتيجي مع الأولى، وحاكميه معاهدة كامب ديفيد للعلاقة مع الثانية. ومَردّ هذه الاستمرارية يتمثل في أن الكلمة العليا في تحديد نمط علاقة مصر مع هذين الطرفين يظل دوراً محجوزاً للجيش، الذي يعد بدوره عنصر الاستمرارية الأهم بين حقبتي ما قبل وما بعد ثورة يناير.

.فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، يلاحظ أنه لم يصدر حتى الآن ما يشير إلى أن هذه العلاقة قد تخضع للمراجعة من حيث الجوهر.

كذلك بالنسبة لمعاهدة كامب ديفيد والعلاقة مع إسرائيل, حيث صدر بعد الثورة بيان عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، يشير إلى استمرار وفاء مصر بكافة التزاماتها الدولية والمعاهدات التي وقعت عليها.

إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى، في الندوة التثقيفية التي تنظمها القوات المسلحة أمس، شهدت إعلان رسمي عن ضوابط ومعايير السياسة الخارجية المصرية، وإدارة الخصومة مع الدول الأخرى وفقًا لمصلحة البلد ورؤيتها

(إن مصر تتعامل بشرف في وقت عز فيه الشرف)، النهاردة كمان تم إعلان ضوابط مصر في إدارة خصومتها السياسية مع أي حد، وده ظهر في كلام الرئيس عن دول الخليج وعلاقتنا بدول الخليج وأثيوبيا”.

“اللي هو بنتنقل من مرحلة كان فيها عبد الناصر بيقف يوجه شتائم مباشرة للخصوم، ثم زمن السادات اللي كان فيه تلقيح على الخصوم، ثم زمن الصمت بتاع مبارك اللي هو مش فارقة يعنى، هنزوق أي حد يشتم.. النهاردة كان في إعلان أننا هندير خصومتنا وفقًا لمصلحة البلد ورؤيتها”.

يوجد ثلاث  رسائل في كلمة السيسى

 الرسالة الأولى موقف مصر من الأزمة السورية “كان في تأكيد على أن موقف مصر ثابت، يهدف إلى حل سياسي يحافظ على أرض سوريا ويحافظ على دم الشعب ويحترم الشعب السوري ويقضى على الميليشيات المسلحة في سوريا، ويعيد إعمار ما تهدم في سوريا”.    أن الرسالة الثانية للرئيس كانت موجهة لدول الخليج العربي

وأنه أوضح أن أزمة البترول مع السعودية لم تكن في إطار الموقف المصري تجاه القرار الروسي، بل كانت مجرد إجراءات فورية وتم حلها، عن أبرز أهداف السياسة الخارجية لمصر في 2016 مقدما أهمية إنهاء الأزمات في سوريا وليبيا واليمن ووضع أسس متفق عليها لتسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية،وأن دحر الإرهاب ومحاصرته على المستوي الداخلي والإقليمي والدولي من أهداف مصر في 2016، فضلًا عن أهمية تنفيذ إعلان المبادئ الموقع بين مصر وإثيوبيا والسودان، والانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون وبناء الثقة بين الدول الثلاث، واستمرار إعطاء أولوية خاصة للترويج لمصر دوليا وجذب الاستثمارات ستظل مستمرة خلال عام 2016.

علاقات مصر العربية تزداد يوما بعد يوم قوه وتناميا‏,‏ حيث عادت مصر لتحتل دورها العربي الإقليمي‏,‏ وكان الالتفاف من جانب غالبية الدول العربية حول مصر ما بعد ثورة‏30‏ يونيو والدعم المعنوي والمادي الهام الذي تم تقديمه عقب تولي الرئيس السيسي مقاليد الرئاسة‏,‏ كما ترأست مصر القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ في ظل التحديات التي تواجه الأمة العربية‏.‏

الأمن القومي المصري والملف الخارجي اثنين من أبرز الملفات التي يعول الرئيس السيسي حكمه عليها إلى جاني الجيش الذي يقوم على مكافحة الإرهاب وحماية الحدود وتحديث تسليحه إلى جانب المساندة في تنمية البلاد.

مراجعة مصر لأوراقها الرئيسة ليست بمعزل عن أمرين رئيسيين أولهما التغيرات الخارجية المتسارعة في الشرق الأوسط وخاصة الصراع السعودي الإيراني واحتمالات التقارب مع تركيا وملفات اليمن وسوريا وليبيا، كل هذا يأتي إلى جانب حالة قلق تنتاب النظام بشكل أو بآخر من ذكرى يناير المقبلة.

أن السيسى تحدث عن أن هناك محاولات لتخريب العلاقات مع دول الخليج، وأنه شدد على عمق العلاقات بين مصر ودول الخليج الإستراتيجية والتاريخية، والتي لا يستطيع أحد التدخل فيها، إن أهم رسالة أكدها الرئيس في كلمته وهى أن “مصر لها سياسة مستقلة إطارها الحفاظ على الأمن القومي العربي، في إطار رؤية مصرية”.

أما الرسالة الثالثة في كلمة الرئيس حول الموقف من أثيوبيا، فقد أكد في رسالة مباشرة بأنه ليس من سياسة مصر التدخل في الدول الأخرى، وأن مصر يستحيل أن تساهم في تخريب الشعوب أو الأمم، وأن الموقف من أثيوبيا واضح وفيه احترام، والسياسة الخارجية المصرية تحترم التعاون بين البلاد، وليس هناك أي خيرات للتآمر على أحد أو دعم معارضة سلمية أو مسلحة في أي دولة.

ومن ناحية أخرى، إذا كانت الولايات المتحدة تسعى لتحسين صورتها في العالم العربي, وكذا تخفيف حدة التوتر بين العالم العربي وإسرائيل بسبب الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي, فلابد لها من تعزز التعاون الثنائي مع مصر باعتبارها قوة إقليمية كبرى في الوطن العربي. واستنادا لهذه العوامل, جاءت زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية لمصر بهدف الوقوف على اتجاهات السياسة الخارجية للحكومة الجديدة والتأكيد على أن الولايات المتحدة تهتم اهتماما بالغا بتطوير العلاقات الإستراتيجية مع مصر في أعقاب عصر مبارك, وكذا تهتم بضمان استمرارية معاهدة السلام المصرية

إن الإصلاح التجاري إذا ترجم على أنه سياسات تتعلق بتحرير التجارة فإنه له معاني كثيرة بعضها يركز على الجانب المؤسسي وقد ازداد الأمر صعوبة بعد إدراج الكثير من الأمور المتعلقة بالتجارة تحت مظلة منظمة التجارة العالمية. فالأمر لم يعد مقتصراً على التعريفة الجمركية والعوائق غير الجمركية بل أمتد ليشمل الكثير من السياسات المحلية والقوانين والتشريعات الوطنية. وعلى سبيل المثال فهل إذا كانت هناك دولة تتمتع بتعريفة جمركية منخفضة وليس لديها عوائق غير جمركية ولكنها تعاني من درجة قرصنة مرتفعة لحقوق المؤلف تعتبر تتبع سياسة تجارية سيئة؟ 

إن التحرك المصري إزاء إسرائيل يتطلب في المرحلة المقبلة، عدم الارتكان لطبيعة العلاقات الراهنة أمنيا وسياسيا، بل يجب توظيف هذه العلاقات واستثمارها في جملة من الملفات بعيدا عن الأيديولوجيات العتيقة التي لم يعد لها وجود في نمط العلاقات ومسارها في العلاقات الإقليمية والدولية. وليس صحيحا أن مصر هي الطرف الأضعف في نمط العلاقات الثنائية، كما يتوهم البعض مع إسرائيل، وأن القاهرة تريد توطيد العلاقات من أجل تعزيز التعاون الأمني والاستخبارات، والحصول على دعم إسرائيلي كامل في استمرار العمليات العسكرية في سيناء، وتخفيف الضغوط الراهنة على مصر دوليا في ملف حقوق الإنسان والديمقراطية، أو محاولة مصر استعادة دورها الإقليمي في عملية السلام أو مساعدتها في الملف المائي مع دول حوض النيل خاصة مع أثيوبيا.

 الواقع أن مصر لديها من الإمكانيات والحسابات السياسية والإستراتيجية الكثير، وهو ما يمكنها من منع أية حروب جديدة في قطاع غزة، كما يؤهلها لضبط الأوضاع داخل الإقليم لطبيعة علاقاتها المباشرة بكل الأطراف سواء كان عربيا أو إسرائيليا أو إقليميا.

 أو هل إذا كانت هناك دولة قد تقدمت بعدد ضئيل من الالتزامات في إطار اتفاقية التجارة في الخدمات  (GATS)بالرغم من تحرير كثير من الصناعات الخدمية لها فإنها تعتبر دولة ذات سياسة تجارية حمائية؟ إن إصلاح السياسة التجارية مع الأخذ في الاعتبار هذا الإطار المؤسسي الجديد يمتد إلى أكثر مما تعنيه إزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية ليشمل هذا البعد المؤسسي والذي ليس بالضرورة أن يتوافق مع متطلبات منظمة التجارة العالمية ولكن قد يكون يهدف إلى تحقيق تنمية حقيقية والتي قد تختلف كمفهوم من عصر إلى عصر ومن دولة إلى أخرى كل حسب ظروفها السياسية والاقتصادية و الاجتماعية

إن ما أشرنا إليه يأتي على سبيل المثال وليس الحصر في إطار حركة مصرية مباشرة تعيد تدوير الدور المصري بأكمله في المنطقة وتوظيفه لحسابات وطنية مصرية وإسقاط مقولة أن مصر الداخل منهكة وعاجزة ومقيدة ومكبلة للقيام بدور فاعل إقليميا، وأن مصر غير قادرة على الحركة في محيطها المرتبك، وسيبقى التأكيد على ضرورة تحقيق نجاحات وإنجازات حقيقية في الداخل تدفع إلى ممارسة دور إقليمي بارز ومباشر لمواجهة كل التطورات الراهنة والمحتملة في الإقليم.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.