عمرو الكاشف يكتب : الفكة وأهميتها للملايين من المواطنيين البسطاء
اصطدمت فعليا بالحديث الذى دار مؤخرا وتداولته وسائل الإعلام عن موضوع ” الفكة عندما قمت باستقلال الميكروباص من شارع أبو اللهول بالهرم جلست فى المقعد المجاور للباب كراكب رابع لأختلط بجميع المواطنين والأغلبية منهم من البسطاء ومحدودي الدخل وأنا احمل حقيبتى التى بها “الاب توب ” وبالكاد احفظ توازني مع ارتضام تيار الهواء بي تفاديا حتى لا اسقط أرضا من المكروباص .. زاد الأمر سوء على الركاب بعدما رفع السائقون الأجرة ..وصاحت سيدة مسنة من خلفى ” حسبى الله ونعم الوكيل ليه الحكومة بتعمل فينا كده وتغلى سعر البنزين هما مش حاسين بالفقراء ولا إيه ”
تلملمت على مقعدي ﻷدفع الأجرة التي زادت من 50 قرشا إلى جنيه ونصف لمسافة لا تزيد على 3 كيلو مترا واخرجت بعض العملات المعدنية وجاء مطبا صناعيا وكدت أن اسقط من الميكروباص لكن لم يحدث.. في حين سقط من يدى بالطريق عملة معدنية كانت ” ربع جنيه مخروم ” لم ابالى به إلا أن السيدة المسنة صاحت بصوت متهدج “إلحق يا بنى فلوسك ”
ردت ” خلاص يا حاجة صلى على النبي عليه العوض ”
“ردت السيدة “يا ابنى خد الربع برضو احنا في زمن صعب دلوقت محتاجين فيه لكل قرش ”
ردت: “عادي يا حاجة خلاص ده ربع جنيه مش مشكلة ”
الا ان السيدة صاحت للسائق وقف ياسطة خلى الشاب ده ياخد فلوسه
ووقف السائق بالفعل مع الحاح السيدة المسنة .
لم اتعرض لمثل هذا الموقف قط فالسيارة وقفت بالكامل من أجل ربع جنيه .
قلت للسائق ياسطة مفيش داعي اتحرك
رد السائق بحدة : “يا عم انا كده كده واقف عشان أحمل زباين روح شوف حاجتك متزعلش الحاجة ”
في هذه المرة همزت السيدة المسنة بيدها على ظهرى قائلة روح خد يا ابنى فلوسك .
ارتسم علي عين السيدة المسنة و ضغوط الحياه والمعاناة عندما نظرت لها.
استجبت للسيدة المسنة ونزلت من السيارة ﻷبحث عن الربع جنيه فوجدت شابا قادما بالقرب منى وسأل :
“الربع جنيه ده بتاعك ؟ ”
قلت له :أيوة خده حلال عليك ”
رد الشاب :”لا مينفعش ده بتاعك”
أخذت الربع جنيه عائدا إلى السيارة وبادرت السيد المسنة بسؤالى جبت فلوسك يا ابني ”
ردت “أيوة يا حاجة جبتها ” وابرزت لها الربع جنيه .
انطلق السائق ..
والسيدة تصيح قائلة : ” الحياة غليت علينا جدا ومطحونين انا وجوزي مش عارفين نصرف على ولادنا حسبي الله ونعم الوكيل ”
هكذا حياة الملايين من المواطنيين البسطاء ومحدودي الدخل مثل هذه السيدة المسنة وزوجها مع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار لا يستطيعوا ان يتخلوا عن الفكة فهم في امس الحاحة ﻷى قطعة نقود معهم حتى يواجهوا الارتفاع المبالغ في تكاليف المعيشة ، وكذا شباب الخريجين الجدد ، والآباء الذين يسعون إلى زواج أبنائهم وبناتهم .