علي مدي السنين كان قضاة مصر يلتزمون بالمبدأ العظيم الذي أرساه منذ نحو قرن من الزمان شيخ القضاة في ذلك الوقت عبدالعزيز باشا فهمي، حين شكره أحدهم علي حكم أصدره، فرفض ذلك وقال مستنكرا: إن من يملك الشكر يملك الادانة.. وهذا غير وارد بالنسبة لقاض لا يحتكم إلا للقانون وضميره.

في السنوات الأخيرة، ومع إنتشار الفضائيات ، وبريق الصحافة والاعلام، وفي ظل ظروف غياب الانضباط.. تعدد الخروج علي هذه التقاليد الصارمة. خصوصا بعد أن أصبح الظهور الاعلامي وسيلة سهلة لاجتذاب الأنظار والوصول إلي المناصب، في غياب السياسة الحقيقية والاحزاب الفاعلة.

أكتب ذلك بعد أن أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بقبول رد القاضي الجليل محمد ناجي شحاتة رئيس إحدي دوائر جنايات القاهرة عن نظر إحدي قضايا الارهاب المعروفة إعلاميا بقضية «خلية أوسيم الإرهابية».. وذلك بعد التصريحات الصحفية التي أدلي بها ، والتي عبر فيها عن رأيه الشخصي في العديد من القضايا المنظورة أمامه، وهو ما يعد خروجا علي الحياد المفترض في القاضي.

والمشكلة أن الامر لا يتعلق بهذه القضية وحدها. بل بكل القضايا التي تتشابه معها والتي تنظر أمام الدائرة التي يرأسها القاضي شحاتة. بل إنها أيضا ستلقي بظلالها علي الاحكام التي أصدرتها هذه الدائرة وسيكون ذلك بالقطع موضوع مراعاة محاكم الاستئناف التي ستنظرها!!

وقد كنت أتوقع إجراء فوريا بعد التصريحات التي أدلي بها القاضي شحاتة سواء بإبعاده عن القضايا المتعلقة بالارهاب، أو ابعاده إلي موقع إداري يجنب القضاء هذه المواقف التي يحكم فيها برد قاض مرة بعد أخري، أو بإلغاء ما أصدر من أحكام بعد أن فقد الحياد المفترض.

وقد يكون القاضي شحاتة ضحية مناخ غابت فيه التقاليد القضائية. واستهوت أضواء الاعلام الكثيرين. لكنه بلا شك يتحمل مسئولية ما فعل. ولعله يبادر فيتنحي عن نظر باقي القضايا التي أبدي فيها آراء علنية تخرجه عن حياده فيها.

ولعل الجهات المسئولة في مجلس القضاء الاعلي ان تتخذ من الاجراءات ما يصون حياد القضاء ، ويعيد التمسك الصارم بالأعراف والتقاليد التي حفظت للقضاء المصري – علي مرالعهود – هيبته واستقلاله.

فليكن ما حدث درسا للجميع.. فماذا يبقي من قدسية القضاء، إذا وجدنا قضاة يصدرون الاحكام مسبقا . ويتبارون في التنقل بين قنوات التليفزيون وصفحات الصحف بحثا عن أضواء تنال من هيبة قضاء هو الحصن الذي يلوذ به الجميع طلبا للعدل الذي يحمي الوطن، وصونا للحرية التي تعلي الكرامة.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.